أهل السنة يعبرون عن عقيدتهم بوقوع التحريف تحت عنوان: نسخ التلاوة | الكافي

أهل السنة يعبرون عن عقيدتهم بوقوع التحريف تحت عنوان: نسخ التلاوة

قاسم

عضو معروف
18 أبريل 2010
245
0
بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة:
وردت روايات في كتب أهل السنة تدل على ان هناك آيات قرآنية قد أنزلها الله سبحانه وتعالى على نبيه الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، لكنها غير موجودة في المصحف الذي بين أيدي المسلمين اليوم...

وقد أوّل علماء أهل السنة كل تلك الروايات على انها منسوخة نسخ تلاوة !!!

ولا شك انهم قد التجأوا للقول بنسخ التلاوة فراراً من القول بالتحريف صراحة، قال السيد الخوئي رضي الله عنه:
ذكر أكثر علماء أهل السنة، أن بعض القرآن قد نسخت تلاوته، وحملوا على ذلك ما ورد في الروايات أنه كان قرآنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحسن بنا أن نذكر جملة من هذه الروايات، ليتبين أن الإلتزام بصحة هذه الروايات، إلتزام بوقوع التحريف في القرآن.
تفسير البيان ص 201

وقبل ان نبحث في مسئلة نسخ التلاوة عند أهل السنة لا بد من ان نذكر ان التحريف على نحو الإجمال يطلق على معنيين:

1 – التحريف بالزيادة: أي أن القرآن الذي بين أيدينا يحتوي على كلمات أو آيات أو سور زائدة عن ما أنزله الله تعالى.

3 – التحريف بالنقصان: أي أن القرآن الذي بين أيدينا غير كامل، سقطت منه بعض الكلمات أو الآيات أو السور.

وقد انعقد الإجماع على نفي التحريف بالمعنى الأول، قال العلامة النوري الطبرسي رحمه الله صاحب كتاب فصل الخطاب على ما نقله عنه تلميذه آغا بزرك الطهراني:
المراد من التحريف: خصوص التنقيص فقط إجمالاً، في غير آيات الأحكام جزماً، وأما الزيادة، فالإجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين، والإتفاق العام من كل منتحل للإسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين، ولو بمقدار أقصر آية يصدق عليه كلام فصيح، بل الإجماع والإتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن، بحيث لا نعرف مكانها.
الذريعة ج 10 ص 221

وقد نقلت كلام هذا العالم الجليل عن قصد، لأن الوهابية أذاعوا بكل ما يستطيعون من حول وقوة التشهير والاستخفاف به، وكأنه هو العالم الوحيد الذي اجتهد فأخطأ !!!

وسيأتي في هذا البحث انه ليس هو الوحيد، بل يشاركه جماعة من أعلام أهل السنة بهذا القول ومعظمهم من الصحابة


استعراض بعض الروايات
1 - روى مسلم بسنده عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال:
أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فانسيتها، غير اني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فانسيتها، غير اني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة
.
صحيح مسلم ج 3 ص 100

2 - روى مسلم ايضا بسنده عن عائشة انها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
صحيح مسلم ج 4 ص 167


3 - قال الحاكم: اخبرنا أبو العباس احمد بن هارون الفقيه ثنا على بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابي بن كعب رضي الله عنه قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
المستدرك ج 2 ص 415

قلت ورواه ابن حبان ايضا قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا النضر بن شميل قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن أبي بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة فكان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
صحيح ابن حبان ج 10 ص 273


4 - روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال: ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وانزل عليه الكتاب فكان مما انزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة انزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو أن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم.
صحيح البخاري ج 8 ص 26


5 - روى عبد الرزاق الصنعاني: عن الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال:
قال لي أبي بن كعب: كأين تقرؤن سورة الأحزاب ؟
قال: قلت: إما ثلاث وسبعين، وإما أربعا وسبعين.
قال: أقط ؟ إن كانت لتقارب سورة البقرة، أو لهي أطول منها، وإن كانت فيها آية الرجم.
قال: قلت: أبا المنذر ! وما آية الرجم ؟
قال: "إذا زنيا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم".
قال الثوري: وبلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرؤن القرآن، أصيبوا يوم مسيلمة، فذهبت حروف من القرآن
.
المصنف ج 7 ص 329


6 - روى عبد الرزاق ايضا عن معمر عن ابن جدعان عن يوسف بن مهران أنه سمع ابن عباس يقول: أمر عمر بن الخطاب مناديا، فنادى أن الصلاة جامعة، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس ! لا تخدعن آية الرجم فإنها قد نزلت في كتاب الله عز وجل، وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد صلى الله عليه وسلم، وآية ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد رجم، وأن أبا بكر قد رجم، ورجمت بعدهما، وإنه سيجئ قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بالحوض ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما أدخلوها.
المصنف ج 7 ص 330


7 - قال الطبراني حدثنا محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثني أبي عن جدي آدم بن أبي إياس ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين.
المعجم الأوسط ج 6 ص 361


8 - قال السيوطي: ذكر ما ورد في سورة الخلع وسورة الحفد: قال ابن الضريس في فضائله أخبرنا موسى بن اسمعيل أنبانا حماد قال قرأنا في مصحف أبى بن كعب: اللهم انا نستعينك وتستغفرك ونثنى عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.
قال حماد: هذه الآن سورة واحسبه قال: اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك ونرجو رحمتك ان عذابك بالكفار ملحق.
الدر المنثور ج 6 ص 420


9 - قال السيوطي: وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرا محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين.
قال السيوطي: قال بعض العلماء هذا العدد باعتبار ما كان قرآنا ونسخ رسمه وإلا فالموجود الآن لا يبلغ هذه العدة.
الدر المنثور ج 6 ص 422


10 - قال السيوطي: أخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن ابن عوف قال: قال لي عمر:
ألسنا كنا نقرأ فيما نقرأ وجاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله ؟
قلت: بلى، فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟
قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء
.
قال السيوطي: وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره.
الدر المنثور ج 4 ص 371


نكتفي بهذا المقدار، ونأتي للمناقشة فنقول:

أولا: القرآن لا يُنسخ إلا بالقرآن
قال ابن تيمية:
وأما "نسخ القرآن بالسنة" فهذا لا يجوزه الشافعي؛ ولا أحمد في المشهور عنه؛ ويجوزه في الرواية الأخرى. وهو قول أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، وقد احتجوا على ذلك بأن الوصية للوالدين والأقربين نسخها قوله: {إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث} وهذا غلط فإن ذلك إنما نسخه آية المواريث كما اتفق على ذلك السلف؛ فإنه لما قال بعد ذكر الفرائض: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} فلما ذكر أن الفرائض المقدرة حدوده ونهى عن تعديها: كان في ذلك بيان أنه لا يجوز أن يزاد أحد على ما فرض الله له وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث} وإلا فهذا الحديث وحده إنما رواه أبو داود ونحوه من أهل السنن ليس في الصحيحين ولو كان من أخبار الآحاد لم يجز أن يجعل مجرد خبر غير معلوم الصحة ناسخا للقرآن.
وبالجملة فلم يثبت أن شيئا من القرآن نسخ بسنة بلا قرآن وقد ذكروا من ذلك قوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {خذوا عني؛ خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم}.
وهذه الحجة ضعيفة لوجهين: أحدهما: أن هذا ليس من النسخ المتنازع فيه؛ فإن الله مد الحكم إلى غاية والنبي صلى الله عليه وسلم بين تلك الغاية لكن الغاية هنا مجهولة فصار هذا يقال: إنه نسخ بخلاف الغاية البينة في نفس الخطاب كقوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فإن هذا لا يسمى نسخا بلا ريب.
الوجه الثاني: أن جلد الزاني ثابت بنص القرآن وكذلك الرجم كان قد أنزل فيه قرآن يتلى ثم نسخ لفظه وبقي حكمه وهو قوله: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم وقد ثبت الرجم بالسنة المتواترة وإجماع الصحابة.
وبهذا يحصل الجواب عما يدعى من نسخ قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} الآية؛ فإن هذا إن قدر أنه منسوخ فقد نسخه قرآن جاء بعده؛ ثم نسخ لفظه وبقي حكمه منقولا بالتواتر وليس هذا من موارد النزاع؛ فإن الشافعي وأحمد وسائر الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة وإن تضمنت نسخا لبعض آي القرآن لكن يقولون: إنما نسخ القرآن بالقرآن لا بمجرد السنة ويحتجون بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ويرون من تمام حرمة القرآن أن الله لم ينسخه إلا بقرآن
.
مجموع فتاوى ابن تيمية > أصول الفقه > التمذهب > فصل نسخ القرآن بالسنة


وقال ابو الفرج الجوزي: اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، فأما نسخ القرآن بالسنة: فالسنة تنقسم قسمين:
القسم الأول: ما ثبت بنقل متواتر كنقل القرآن: فهل يجوز أن ينسخ القرآن بمثل هذا ؟
حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد قال والمشهور أنه لا يجوز وهو مذهب الثوري والشافعي والرواية الثانية يجوز وهو قول أبي حنيفة ومالك قال ووجه الأولى قوله تعالى (ما ننسخ من آيه أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) والسنة ليست مثلا للقرآن وروى الدارقطني من حديث جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامي لا ينسخ القرآن ينسخ بعضه بعضا ومن جهة المعنى فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا تقدم عليه ووجه الرواية الثانية قوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ فاقتضت هذه الآية قبول هذا البيان قال وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث ونسخ قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) بأمره عليه الصلاة والسلام أن يقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومن جهة المعنى أن السنة مفسرة للقرآن وكاشفة لما يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها، والقول الأول هو الصحيح لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن لا النسخ وقد روى أبو داود السجستاني قال سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول السنة تفسر القرآن ولا ينسخ القرآن إلا القرآن وكذلك قال الشافعي إنما ينسخ الكتاب الكتاب والسنة ليست ناسخة له.
والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد: فهذه لا يجوز بها نسخ القرآن لأنها لا توجب العلم بل تفيد الظن والقرآن يوجب العلم فلا يجوز ترك المقطوع به لأجل مظنون وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة أهل قباء لما استداروا بقول واحد فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالقرآن فجاز أن تنسخ بخبر الواحد
.
نواسخ القرآن ص 25


إذا فبناءا على رأي الشافعي والثوري وأحمد وابن الجوزي وابن تيمية وغيرهم فإن القرآن لا يُنسخ إلا بقرآن مثله !

فنقول أين هي الآيات (في مصحف المسلمين) التي تثبت نسخ الآيات التي ذكرتها الروايات المتقدمة ؟؟؟
هل توجد آية في القرآن الكريم تثبت نسخ آية الرضاع التي ذكرها مسلم عن عائشة ؟؟؟
هل توجد آية في القرآن الكريم تذكر الآيات المنسوخة من سورة الأحزاب ؟؟؟

إذا كان القرآن لا ينسخ إلا بقرآن فهذا يعني أن يكون مكان كل آية منسوخة، آية ناسخة، ولو فرض ان الآية الناسخة قد نُسخت هي الأخرى، فلا بد من نزول آية ثالثة تنسخها، لأنه لا ينسخ القرآن إلا القرآن !!!




ثانيا: المنسوخ هو آيات الأحكام ليس إلا
قال ابن حزم: والنسخ إنما يقع في الأمر والنهي، ولا يجوز أن يقع في الأخبار المحضة.
الناسخ والمنسوخ ص 8

وقال ابن الجوزي:
الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
الشرط الأول: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر
.
نواسخ القرآن ص 23

وقال القرطبي: المنسوخ عند أئمتنا أهل السنة هو الحكم الثابت نفسه لا مثله.
تفسير القرطبي ج 2 ص 64

وقال الزركشي: فصل: فيما يقع فيه النسخ: الجمهور على أنه لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي وزاد بعضهم الأخبار وأطلق، وقيدها آخرون بالتي يراد بها الأمر والنهي.
البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 33

ولكن جملة من الآيات التي زعموا انها نسخت لا تتضمن أحكاماً، وإنما تتضمن اخبارا: كرواية مسلم عن أبي موسى: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. انتهى

أين الحكم في هذه الآية ؟؟؟
أين الأمر والنهي ؟؟؟
ما هي الأحكام المستنبطة من سورتي الخلع والحفد ؟؟؟



ثالثا: عدد المنسوخ كبير جدا لا يمكن تصديقه
ثم ان قولهم ان سورة الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة، هذا يعني ان آياتها كانت لا تقل عن 200 آية، فهل يعقل ان ينسخ هذا العدد الكبير من الأحكام، خصوصا وان سورة الاحزاب ليست من أوائل ما نزل من القرآن، بل هي مدنية بدون إشكال !!!


هذا بناءا على رواية أبي، وأما بناءا على رواية ابن مردويه عن عمر التي يقول فيها ان عدد حروف القرآن 1.027.000 حرف فالأمر أدهى وأمر، لأنه يكون حينئذ مجموع المنسوخ تلاوة هو 686.260 حرف، فقد ذكر القرطبي ان عدد حروف القرآن 340.740 حرف، قال:
وأما عدد حروفه وأجزائه: فروى سلام أبو محمد الحماني أن الحجاج بن يوسف جمع القراء والحفاظ والكتاب، فقال: أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو ؟
قال: وكنت فيهم، فحسبنا فأجمعنا على أن القرآن ثلثمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف وأربعون حرفا
.
تفسير القرطبي ج 1 ص 64

وبلغة الأرقام نقول ان نسبة ما نٌسخ من القرآن الكريم تلاوة = 66.82%
وما بقي دون نسخ = 33.18%

فهل هذا معقول !!!

هل يعقل أن ينسخ ثلثي القرآن ؟؟؟

أي عاقل يصدق هذا ؟؟؟

الخاتمة:
إذا فقد تبين ان نسخ التلاوة إنما اخترعه علماء أهل السنة فرارا من القول بالتحريف، وإلا فإن النتيجة التي توصل إليها من قال بالتحريف من محدثي الشيعة وهم قليلون جداً (وقد تقدم معنى التحريف في المقدمة) هي عين النتيجة التي أجمع عليها علماء أهل السنة إلا من شذ، وهي ان القرآن قد سقطت من آيات...

إذا فلماذا التشهير بالميرزا النوري أعلى الله مقامه ؟؟؟

ولا بأس بذكر كلام الشيخ المفيد أعلى الله مقامه في نسخ التلاوة للتعرف على راي الشيعة الإمامية، قال رحمه الله:
القول في ناسخ القرآن ومنسوخه:
وأقول: إن في القرآن ناسخا ومنسوخا كما أن فيه محكما ومتشابها بحسب ما علمه الله من مصالح العباد. قال الله - عز اسمه - : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ، منها أو مثلها).
والنسخ عندي في القرآن إنما هو نسخ متضمنه من الأحكام، وليس هو رفع أعيان المنزل منه كما ذهب إليه كثير من أهل الخلاف، ومن المنسوخ في القرآن قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) وكانت العدة بالوفاة بحكم هذه الآية حولا ثم نسخها قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). واستقر هذا الحكم باستقرار شريعة الإسلام، وكان الحكم الأول منسوخا والآية به ثابتة غير منسوخة وهي قائمة في التلاوة كناسخها بلا اختلاف.
وهذا مذهب الشيعة و جماعة من أصحاب الحديث وأكثر المحكمة والزيدية، ويخالف فيه المعتزلة وجماعة من المجبرة، ويزعمون أن النسخ قد وقع في أعيان الآي كما وقع في الأحكام، وقد خالف الجماعة شذاذ انتموا إلى الاعتزال، وأنكروا نسخ ما في القرآن على كل حال.
وحكى عن قوم منهم أنهم نفوا النسخ في شريعة الاسلام على العموم، وأنكروا أن يكون الله نسخ منها شيئا على جميع الوجوه والأسباب
.
أوائل المقالات ص 122

وأخيرا أقول ان هذه الأبحاث لا تصب في صالح القرآن ولا في صالح المسلمين، فالازم على كل المسلمين أن يظهروا لكافة الأديان قوة القرآن الكريم...

والذي دعاني لكتابة هذه السطور هو لفت إنتباه من قد يغتر بكلام الوهابيين خصوصا بعد ما أذاعوه أمام الملايين من المسلمين وغير المسلمين على قناة المستغلة...

وإلا فإن إجماع المسلمين شيعة وسنة قد انعقد على سلامة القرآن الكريم من التحريف اللفظي بكافة أشكاله وصوره، ومن خالف في ذلك فلا عبرة بقوله...


والحمد لله رب العالمين

************



1 - أهل السنة يعتقدون بصحة رواية عائشة وعمر وغيرهما التي تنص على أن في القرآن آيات منسوخة نسخ تلاوة...

2 - ويعتقد أكثرهم (ومنهم الشافعي والثوري وأحمد وابن الجوزي وابن تيمية) بأن القرآن لا ينسخه إلا قرى منثله، وقد تقمت النصوص...

وعندما نسئلهم أين الآيات الناسخة في مصحفنا ؟؟؟

يقولون هي غير موجودة، وهي فعلا غير موجودة...

إذا فان الإلتزام بصحة تلك الروايات التي تزعم ان في القرآن آيات نسخت تلاوتها يستلزم منه القول بنقصان المصحف الشريف، وهذا هو عين الإشتباه الذي وقع فيه المحدث النوري رحمه الله أعني رأيه في مسئلة نقصان المصحف الشريف وقد تقدم نقل كلامه في بداية البحث...

ولا يحق لهم أن يشنعوا عليه بما هم قائلين به، اللهم إلا أن ينكروا صحة تلك الروايات، وينكروا وقوع نسخ التلاوة !!!


نسخ التلاوة عند الشيعة الإمامية:
في الوقت الذي تعرضت كل أو جل كتب أصول الفقه السنية إلى مسئلة نسخ التلاوة، فإننا نلاحظ أن هذه المسئلة تكاد تكون مهملة في كتب أصول الفقه الشيعية، إلا ما ندر...

والسبب في ذلك يعود إلى ان المسئلة تكاد تكون مسلمة الوقوع عند أهل السنة، بخلاف الحال عند الشيعة...

وكل من تعرض إلى هذه المسئلة من الشيعة نفى وقوعها، وإن نص بعضهم على إمكانها، لكن الإمكان شيئ والوقوع شيء آخر...

فقد قال الشيخ المفيد رحمه الله
والنسخ عندي في القرآن إنما هو نسخ متضمنه من الأحكام وليس هو رفع أعيان المنزل منه كما ذهب إليه كثير من أهل الخلاف....
إلى أن قال:
وهذا مذهب الشيعة و جماعة من أصحاب الحديث وأكثر المحكمة والزيدية، ويخالف فيه المعتزلة و جماعة من المجبرة، ويزعمون أن النسخ قد وقع في أعيان الآي كما وقع في الأحكام

انتهى المقصود من كلام الشيخ المفيد، أوائل المقالات ص 122

وقال المحقق الحلي رحمه الله: نسخ الحكم دون التلاوة جائز، وواقع، كنسخ الإعتداد بالحول، وكنسخ الإمساك في البيوت. كذلك نسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز، وقيل: واقع، كما يقال انه كان في القرآن زيادة نسخت، وهذا و (إن لم يكن) معلوما، فإنه يجوز. لا يقال: لو نسخ الحكم (لما) بقى في التلاوة فائدة، فانه من الجائز أن يشتمل على مصلحة تقتضي ابقائها، وأما بطلان دلالتها فلا نسلم، فان الدلالة باقية على الحكم، نعم لا يجب العمل به.
معارج الأصول ص 170

وقال الشيخ المظفر رحمه الله: ان نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلى القول بالتحريف لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي، سواء كان نسخا لأصل التلاوة أو نسخا لها ولما تضمنته من حكم معا، وإن كان في القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة كقوله تعالى (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر) وقوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ولكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك، ولا ظاهرتين، وإنما أكثر ما تدل الآيتان على إمكان وقوعه.
أصول الفقه ج 2 ص 49

وقال الشيخ الطوسي رحمه الله:
فصل: في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم:
قال: جميع ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه، لان التلاوة إذا كانت عبادة، والحكم عبادة اخرى جاز وقوع النسخ في إحداهما مع بقاء الآخر كما يصح ذلك في كل عبادتين، وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التلاوة دون الحكم، والحكم دون التلاوة.
إلى أن قال:
وأما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، فلا شبهة فيه لما قلناه من جواز تعلق المصلحة بالحكم دون التلاوة.
وليس لهم أن يقولوا: ان الحكم قد ثبت بها، فلا يجوز مع زوال التلاوة بقاؤه.
وذلك أن التلاوة دلالة على الحكم، وليس في عدم الدلالة عدم المدلول عليه، الا ترى أن انشقاق القمر ومجئ الشجرة دال على نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يوجب عدمهما خروجه صلى الله عليه وآله وسلم من كونه نبيا وكذلك القول في التلاوة والحكم، ويفارق ذلك الحكم العلم الذي يوجب عدمه خروج العالم من كونه عالما، لان العلم موجب لا أنه دال.
واما جواز النسخ فيهما، فلا شبهة أيضا فيه لجواز تغير المصلحة فيهما.
وقد ورد النسخ بجميع ما قلناه، لان الله تعالى نسخ اعتداد الحول بتربص اربعة اشهر وعشرا، ونسخ التصدق قبل المناجات، ونسخ ثبات الواحد للعشرة وإن كانت التلاوة باقية في جميع ذلك.
وقد نسخ أيضا التلاوة وبقي الحكم على ما روي من آية الرجم من قول: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله) وإن كان ذلك مما أنزله الله والحكم باق بلا خلاف، وكذلك روي تتابع صيام كفارة اليمين في قراءة عبد الله بن مسعود لانه قد نسخ التلاوة والحكم باق عند من يقول بذلك. واما نسخهما معا، فمثل ما روي عن عائشة أنها قالت: (كانت فيما انزله تعالى عشرة رضعات يحرمن، ثم نسخت بخمس) فجرت بنسخة تلاوة وحكما.
وانما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شئ منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته، لان الذي اجاز ذلك ما قدمناه من الدليل، وذلك كاف في هذا الباب.


وقفة مع كلام الشيخ الطوسي رضي الله عنه:
يذكر بعض السلفية ان الشيخ الطوسي يرى وقوع نسخ التلاوة كما هو الحال عندهم، وهذا يعود لعدم قرائتهم لكلام الشيخ بعناية، أو لعدم إكمالهم لقراءة كلامه، فهو يتحدث عن جواز النسخ، وليس عن وقوعه، وقد صرح بذلك في ذيل كلامه المنقول أعلاه، ولو كان الشيخ الطوسي يرى جواز الروايات، فلماذا لا يفتي بموجبها، بل لماذا يفتي بما يخالفها، فعلى سبيل المثال قال الشيخ الطوسي:
باب: ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه:
قال الشيخ رحمه الله: (والذى يحرم النكاح من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن برضاع امرأة اخرى).

ثم ذكر بأسانيده المتصلة بالمعصومين عليهم السلام جملة من الروايات، ثم قال:

فان قيل: ليس في شئ من هذه الأخبار ذكر العشر رضعات وأنتم قد ذكرتم الفتيا بعشرة رضعات انها تحرم ؟
قيل له: قد فسروا في أخبار أخر أن الذي ينبت اللحم ويشد العظم عشر رضعات فأغنى ذلك عن ذكرها هاهنا، روى ذلك: محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام انا اهل بيت كثير فربما كان الفرح والحزن يجتمع فيه الرجال والنساء فربما استحيت المرأة ان تكشف رأسها عند الرجل الذى بينها وبينه الرضاع وربما استحيا الرجل ان ينظر إلى ذلك فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال: ما انبت اللحم والدم، فقلت: فما الذى ينبت اللحم والدم ؟ فقال: كان يقال عشر رضعات. قلت: فهل يحرم بعشر رضعات ؟ فقال: دع ذا وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع.
والذي اعتمده في هذا الباب وينبغي ان يكون العمل عليه الخبر الذي رواه: محمد بن أحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطي عن جميل بن صالح عن زياد ابن سوقة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال: لا يحرم الرضاع اقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، ولو ان امرأة ارضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وارضعتها امراة اخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما.

تهذيب الأحكام ج 7 ص 312

فلو كان الشيخ قدس سره يرى صحة رواية عائشة لأفتى بأن خمس رضعات تنشر الحرمة، بل إن الشيخ لم يذكر رواية عائشة في هذا الباب أصلاً حتى من باب نقد الرواية !!!

إذا فيكون كلام الشيخ صريح في انه يتحدث عن مسئلة نسخ التلاوة من حيث الإمكان لا من حيث الوقوع، فيكون كلامه ككلام المحقق الحلي قدس سره الذي تقدم...