مختارات من كتاب العقائد الإسلامية.. خلاصة من مسائل العصمة

18 أبريل 2010
48
0
0
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه خلاصة من المجلد الخامس من كتاب العقائد الإسلامية - دراسة مقارنة ،
وقد أنجزت سبعة فصول منه والحمد لله ، ولم ينته بعد .
------------

مسائل عصمة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام
الفصل الأول
عقيدة اليهود أنه لاحكمة عند الله تعالى ولاعصمة لأنبيائه عليهم السلام !!
------------

***لماذا يحسد اليهود الشعوب التي عندها مقدسات ؟!

لاتعجب عندما ترى اليهود يعيشون عقدة من المقدسات عند الشعوب !
فقد ورثوا من أجدادهم التطاول على قداسة الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام ، فهم أول من فتح باب الجرأة على الله تعالىوأنبيائه عليهم السلام مع أن كل مايزعونه لأنفسهم من مكانة وامتياز على الشعوب ، مبنيٌّ على أنهم شعب الله المختار ، وأتباع أنبيائه الصالحين !
ولاتعجب من نشاطهم في تخريب مقدسات الأديان الأخرى ، لأن الذي يخرب مقدساته ، ويجعل معبوده جاهلاً ، متعصباً ، فظاً ، غليظاً ، ظالماً ، ويحعل أنبياءه عليهم السلام أنانيين شهوانيين خونة ! لايطيق أن يكون للآخرين إله حكيمٌ ، عادلٌ ، لايظلم مخلوقاً مثقال ذرة، ويكون لهم أنبياء أطهارٌ معصومون في كل حياتهم وكل أعمالهم ، منزهون عن المعاصي والنقائض !
لقد نجح اليهود الى حد كبير في فعالياتهم لتخريب مقدسات المسيحيين وعقيدتهم ، ونفذوا الى جهازهم الكنسي !
وبقيت أمامهم مقدسات المسلمين فهم يحاولون تخريبها بكل الوسائل !

*** لم يكن اليهود موحدين حتى في عصور أنبيائهم عليهم السلام !

لم يكن جمهور اليهود مخلصاً للتوحيد حتى في عصور أنبيائهم عليهم السلام !
وهذا على رغم تبجحهم بأنهم الموحدون ، وبأنهم ، أن صحت أنسابهم ، أبناء نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وآله الذي قاوم عبادة الأوثان ، وأرسى أسس التوحيد !

ومن أوضح الأدلة على ذلك أنهم بعد أن رأوا المعجزة العظمى على يد نبيهم موسى عليه السلام فشقَّ الله لهم البحر وجعله طريقاً يبساً ، فعبروا فيه ونجوا من فرعون وجنوده.. قابلوا هذه المعجزة الإلهية بماديتهم الوثنية ، وطالبوا موسى عليه السلام أن يتخذ لهم إلهاً عجلاً ليعبدوه !!
قال الله تعالى: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسرائيل الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . أن هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَفَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ . الأعراف 138- 140
ويظهر أن سكوتهم يومها سكوتاً ظاهرياً خوفاً موسى عليه السلام ! فعندما سنحت لهم الفرصة في غيابه ، صنعوا عجلاً ذهبياً واتخذوه إلهاً !
قال تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أنَّهُ لايُكَلِّمُهُمْ وَلايَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ . وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أخيه يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أم أن الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاتُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلاتَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.قَالَ رَبِّ اغْفِرْلِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . أن الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ. وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا أن رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أخذ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ .
وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رجلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا أن هِيَ إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أنت وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ . وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة أنا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَئٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الآمّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالآنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أنزل مَعَهُ أولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ . (سورة الأعراف 148-157)
وقال تعالى: وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أربعين لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ . ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم مِّنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ أنه هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ. وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . (سورة البقرة: 51-56 )

ولهذا السبب عندما سأل يهودي أمير المؤمنين عليه السلام : (ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ! أجابه عليه السلام : إنما اختلفنا عنه لافيه ، ولكنكم ماجفَّتْ أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ !) . (نهج البلاغة:4/75، وأمالي المرتضى :1/198، والعرائس للثعالبي113) .

***الإلحاد الصريح في اليهود الماضين والمعاصرين

شهد المؤرخ الغربي ول ديورانت في قصة الحضارة :)2/338) وغيره ، بأن عبادة العجل الذهبي استمرت في بني إسرائيل في زمن نبي الله موسى الى ما بعد سليمان‘ ، حيث استبدلوا العجل بأصنام أخرى !!
وقد أوردنا في المجلد الثاني من العقائد الإسلامية ص177 وما بعدها ، نصوصاً من توراتهم وإنجيلهم تدل علىتأصل المادية والوثنية في تفكيرهم !
قال الدكتور الشلبي في مقارنة الأديان:1/192: (على أن مسألة الألوهية كلها ، سواء اتجهت للوحدانية أو للتعدد ، لم تكن عميقة الجذور في نفوس بني إسرائيل ، فقد كانت المادية والتطلع إلى أسلوب نفعي في الحياة من أكثر ما يشغلهم ، وإذا تخطينا عدة قرون فإننا نجد الفكر اليهودي الحديث يجعل لليهود رباً جديداً نفعياً كذلك ، ذلك هو تربة فلسطين وزهر برتقالها !
والذي يقرأ رواية(طوبى للخائفين)للكاتبة اليهودية يائيل ديان ابنة القائد الصهيوني العسكري موشى ديان ، يجد أحد أبطالها(إيفرى)ينصح ابنه الطفل بأن يتخلى عن الذهاب للكنيسة ، وإن يحول اهتمامه لإلهه الجديد: تراب فلسطين ! ونقتبس فيما يلي سطوراً من هذه الرواية :
...الصبي يحب أن يذهب إلى الكنيس مع أمه ، ولكنه عندما عاد مرة من المعبد الذي لا يذهب إليه إلا القليلون ، ثار أبوه في وجهه بحديث له مغزى عميق قال له: أيام زمان حين كنا يهوداً في روسيا وغيرها ، كان من الضروري بالنسبة لنا أن نطيع التعليمات ونحافظ على ديننا ، فقد كان الدين اليهودي لنا وسيلتنا لنتعاون ونتعاطف ونذود عنا الردى ، أما الآن فقد أصبح لدينا شي أهم هو الأرض ، أنت الآن إسرائيلي ولست مجرد يهودي ، إني قد تركت في روسيا كل شي ، ملابسي ومتاعي وأقاربي وإلهي ، وعثرت هنا على رب جديد ، هذا الرب الجديد هو خصب الأرض وزهر البرتقال . إلا تحس بذلك؟.... وأخذ إيفرى حفنة من تراب الأرض وسكبها في كف ابنه ، وقال له: إمسك هذا التراب إقبض عليه ، تحسسه ، تذوقه ، هذا هو ربك الوحيد ، إذا أردت أن تصلي للسماء فلا تصل لها لكي تسكب الفضيلة في أرواحنا ، ولكن قل لها أن تنزل المطر على أرضنا ، هذا هو المهم: إياك أن تذهب مرة أخرى إلى المعبد ) !! .
وقال أيضاً:1/267: (ويقرر التلمود أن الله هو مصدر الشر كما أنه مصدر الخير ، وأنه أعطى الإنسان طبيعة رديئة وسنَّ له شريعة لم يستطع بطبيعته الرديئة أن يسير على نهجها ، فوقف الإنسان حائراً بين اتجاه الشر في نفسه ، وبين الشريعة المرسومة إليه ، وعلى هذا فإن داود الملك لم يرتكب خطيئة بقتله أوريا واتصاله بامرأته ، لأن الله هو السبب في كل ذلك !!). (التلمود شريعة إسرائيل ص17).

***افتراء اليهود على الله تعالى ونفيهم عنه العلم والعدل !

مضافاً الى فريتهم الكبرى على الله تعالى بأنه جسم متجسد في عجل من حجر أو ذهب ، أو على صورة إنسان كآدم ، كما في توراتهم الفعلية طبعة مجمع الكنائس الشرقية ببيروت (ص4 فقرة 27) . فقد وصفوا الله تعالى بصفات لاتناسب الإنسان العادي ، فضلاً عن رب العالمين عز وجل:
وصفوا معبودهم بأنه لايعلم ما خلق !
جاء في ص6 من توراتهم: (8 . وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة . 9. فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت . 10. فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت . 11. فقال من أعلمك إنك عريان ، هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها. 12. فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت ). !!
ووصفوه بالطيش والغضب والظلم !

في التوراة والإنجيل ص99: (23.وبعد مرور حقبة طويلة مات ملك مصر وارتفع أنين بني إسرائيل وصراخهم من وطأة العبودية ، وصعد إلى الله .24. فأصغى الله إلى أنينهم ، وتذكر ميثاقه مع إبراهيم وإسحق ويعقوب.25. ونظر الله إلى بني إسرائيل (ورق لحالهم ).

***وزعموا أن يعقوب صارع الله تعالى فعجز الله أن يغلبه !
قال ابن حزم في الفصل:1جزء1/141: (ذكر في هذا المكان (من التوراة) أن يعقوب صارع الله عز وجل.... حتى قالوا أن الله عز وجل عجز عن أن يصرع يعقوب !! وفيه أن يعقوب قال: رأيت الله مواجهة وسلمت عليه ) !!

***ووصفوا معبودهم بأنه موجود مادي يسكن في السماء

في ص 579 من توراتهم: (18.فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط أما قلت لك أنه لا يتنبأ علي خيراً بل شراً . 19. وقال فاسمع إذا كلام الرب . قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره . 20. فقال الرب من يغوي أخآب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد . فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا) .

***ووصفوا معبودهم بأن له سبع أرواح(كالقطط)
جاء في توراتهم طبعة مجمع الكنائس الشرقية ببيروت ، ص 399 ـ 400: (1. بعد هذا نظرت وإذا باب مفتوح في السماء والصوت الأول الذي سمعته كبوق يتكلم معي قائلاً إصعد إلى هنا فأريك ما لابد أن يصير بعد هذا . 2. وللوقت صرت في الروح وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس . 3. وكان الجالس في المنظر شبه حجر اليشب والعقيق وقوس قزح حول العرش في المنظر شبه الزمرد . 4. وحول العرش أربعة وعشرون عرشاً ، ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخاً جالسين متسربلين بثياب بيض وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب.5.ومن العرش يخرج بروق ورعود وأصوات ، وأمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هي سبعة أرواح الله) !!
-------------------

*** من إهانات اليهود لأنبيائهم عليهم السلام وافتراءاتهم عليهم !

**من افتراءاتهم على ابراهيم عليه السلام بأنه كان قبل نبوته يعبد الأوثان !

في قاموس الكتاب المقدس ص596
وقد أدرك إبراهيم بالوحي والإلهام وجود إله واحد أبدي خالق السموات والأرض ، وسيد الكون . (تك 18: 19)
وكان إيمان إبراهيم جديداً بالنسبة لأور التي كان يقيم فيها ، حيث كانت مركز عبادة القمر ، بل أن أبا إبراهيم نفسه كان يخدم آلهة أور الوثنية(يش24:2).
لذلك هاجر إبراهيم من أور نحو بلاد كنعان حوالي أواخر القرن العشرين قبل الميلاد ).
واتهموا ابراهيم عليه السلام بأنه تزوج سارة وهي أخته !
في قاموس الكتاب المقدس ص9: (وقد عاش إبراهيم الجزء الأول من حياته مع أبيه وإخوته في أور الكلدانيين ، وقد تزوج من ساري وكانت أخته بنت أبيه وليست بنت أمه ، كما نعرف ذلك من تك 20: 12) .

**واتهموه بأنه كذب على الحاكم القبطي ولم له يقل أن سارة زوجته !
في التوراة والإنجيل ص21(موقعarabicbible): (14. ولما اقترب أبرام من مصر استرعى جمال ساراي أنظار المصريين ، وشاهدها أيضاً رؤساء فرعون فأشادوا بها أمامه . 15. فأخذت المرأة إلى بيت فرعون . 16. فأحسن إلى أبرام بسببها وأجزل له العطاء من الغنم والبقر والحمير والعبيد والإماء والأتن والجمال . 17. ولكن الرب ابتلى فرعون وأهله ببلايا عظيمة بسبب ساراي زوجة أبرام . 18. فاستدعى فرعون أبرام وسأله ماذا فعلت بي؟ لماذا لم تخبرني أنها زوجتك؟ 19. ولماذا ادعيت أنها أختك حتى أخذتها لتكون زوجة لي؟ والآن ها هي زوجتك ، خذها وامض في طريقك .20. وأوصى فرعون رجاله بأبرام فشيعوه وامرأته وكل ما كان يملك ).

* وفي التوراة والإنجيل ص33: (1. وارتحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب وأقام بين قادش وشور وتغرب ، في جرار . 2. وهناك قال إبراهيم عن سارة زوجته: هي أختي . فأرسل أبيمالك ملك جرار وأحضر سارة إليه . 3. ولكن الله تجلى لأبيمالك في حلم في الليل وقال له: إنك ستموت بسبب المرأة التي أخذتها ، فإنها متزوجة . 4. ولم يكن أبيمالك قد مسها بعد ، فقال للرب: أتميت أمة بريئة ؟ 5. ألم يقل لي أنها أختي وهي نفسها ادعت أنه أخوها ؟ ما فعلت هذا إلا بسلامة قلبي وطهارة يدي . 6. فأجابه الرب: أنا أيضاً علمت إنك بسلامة قلبك قد فعلت هذا ، وأنا أيضاً منعتك من أن تخطئ إلي ولم أدعك تمسها . 7. والآن رُدَّ للرجل زوجته فإنه نبي ، فيصلي من أجلك فتحيا . وإن لم تردها فإنك وكل من لك حتماً تموتون) .
وفي قاموس الكتاب المقدس ص10: (فارتحل من هناك إلى مصر(تك 12: 10) وهناك خوفاً على حياته ، ذكر لفرعون أن ساراي أخته دون أن يذكر أنها زوجته (تك 12:11-20) ومن عند بلوطات ممرا انتقل إبراهيم إلى أرض الجنوب وهناك أرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة لأن إبراهيم قال أنها أختي ولكن الرب ظهر لأبيمالك في حلم ولم يدعه يمسها ، ولما عاقبه الرب على أخذه سارة ردها إلى إبراهيم . وصلى إبراهيم لأجله ولأجل بيته فرفع الرب العقاب عنه (تك ص 20). إلا أنه أظهر ضعفاً مرتين عندما لم يقل الحق كله في ذكر علاقة سارة زوجته به ! ( تك 12: 18 و20: 11 ).

* وفي قاموس الكتاب المقدس ص443: (سارة: اسم عبري معناه: أميرة ، وهي زوجة إبراهيم ، وكانت في الأصل تدعى ساراي . تزوجت سارة من إبراهيم في أور الكلدانيين وكانت أصغر منه بعشر سنوات (تكوين11: 29-31 و17: 17 ). وعندما خرج إبراهيم من حاران كان عمر سارة 65سنة ( تكوين12: 4) ولكنها كانت جميلة بالرغم مما بلغت من العمر ، وكانت محتفظة بقوتها وبشبابها . وبعد مغادرة حاران وقبل النزول إلى مصر ، تحدث إبراهيم مع سارة وطلب منها أن تخفي أنها زوجته وتقول أنها أخته ، وقد كانت بالفعل أخته ابنة أبيه ليست ابنة أمه ! (تك 20: 12) . وكان سبب طلب إبراهيم ذلك خوفه من أن جمال سارة يلفت نظر المصريين إليها ، فيقتلونه ويأخذونها ، وأطاعت سارة زوجها ، فأخذها ملك مصر ، ولكن الله منعه من الإقتراب إليها . ووبخ فرعون زوجها عندما أعلن له الله الأمر .
وبعد عدة سنين سكن إبراهيم في جرار وقال عن سارة أنها أخته ، فطلب أبيمالك أن يتزوج منها ، ربما لغرض إيجاد تحالف مع الأمير البدوي القوي . وهنا أيضاً منع الله أبيمالك من الإساءة إلى سارة ) ! (تكوين 20: 1- 18 ).

* أما الرواية الصحيحة للقصة فتجدها في مصادر أهل البيت عليهم السلام ، كما في الكافي:8/370: (علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعاً عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أن إبراهيم عليه السلام كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة- وفي نسخة رقية - أختين وهما ابنتان للاحج ، وكان لاحج نبياً منذراً ولم يكن رسولاً ، وكان إبراهيم عليه السلام في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وأنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملَّكت إبراهيم عليه السلام جميع ماكانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه ، وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالاً منه .
وإن إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثقه وعَمل له حيراً وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليماً مطلقاً من وثاقه ، فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه السلام من بلاده ، وإن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجَّهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال: أن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا عليَّ ما ذهب من عمري في بلادكم ! واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم ! فأخبر بذلك نمرود ، فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وإن يخرجوه ، وقال: أنه أن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لايفارقه وسارة ، وقال لهم: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)، يعني بيت المقدس ، فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتاَ وجعل فيه سارة وشد عليها الأغلاق غيرةً منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له: عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت ، قال العاشر لإبراهيم عليه السلام : إفتح هذا التابوت حتى نُعَشِّر ما فيه ، فقال له إبراهيم عليه السلام : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عُشره ولا نَفتحه ، قال: فأبى العاشر إلا فتحه ، قال: وغضب إبراهيم عليه السلام على فتحه ، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم عليه السلام : هي حرمتي وابنة خالتي فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم عليه السلام : الغيرة عليها أن يراها أحد ، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال: فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه ، فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السلام : إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم عليه السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك فقاله له الملك: إفتح التابوت ، فقال إبراهيم عليه السلام : أيها الملك أن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتدٍ فتْحَهُ بجميع ما معي! قال: فغضب الملك إبراهيم عليه السلام على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعنه غيرةً منه ، وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ! فقال له الملك: أن إلهك الذي فعل بي هذا ؟ فقال له: نعم ، أن إلهي غيور يكره الحرام وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ! فقال له الملك: فادع إلهك يرد عليَّ يدي فإن أجابك لم أعرض لها ، فقال: إبراهيم عليه السلام : إلهي رُدَّ عليه يده ليكف عن حرمتي: قال: فردَّ الله عز وجل عليه يده ، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عليه السلام عنه بوجهه غيرةً منه وقال: اللهم احبس يده عنها ، قال: فيبست يده ولم تصل إليها ، فقال الملك لابراهيم عليه السلام : أن إلهك لغيور وإنك لغيور ، فادع إلهك يرد عليَّ يدي فإنه أن فعل لم أعد ، فقال له إبراهيم عليه السلام : أسأله ذلك على إنك أن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال الملك: نعم ، فقال إبراهيم عليه السلام : اللهم أن كان صادقاً فردَّ عليه يده ، فرجعت إليه يده ! فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظَّمَ إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه وقال له: قد أمنتَ من أن أعرض لها ، أو لشئ مما معك ، فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة ، فقال إبراهيم عليه السلام : ما هي؟ فقال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادماً ، قال: فأذن له إبراهيم عليه السلام فدعا بها فوهبها لسارة، وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام فسار إبراهيم عليه السلام بجميع مامعه وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم عليه السلام إعظاماً لابراهيم عليه السلام وهيبةً له ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة ، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك: إمض فإن إلهي أوحى إليَّ الساعة أن أعظمك وأهابك ، وإن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالاً لك ، فقال له الملك: أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم عليه السلام : نعم ، فقال له الملك: أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم ، وأنك ترغبني في دينك ، قال: وودعه الملك فسار إبراهيم عليه السلام حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوط في أدنى الشامات .
ثم أن إبراهيم عليه السلام لما أبطأ عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولداً فيكون لنا خلفاً ، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه السلام ) .

**واتهموا نبي الله إسحاق عليه السلام بنفس التهمة !

في التوراة صفحة 46: (6. فأقام إسحق في مدينة جرار . 7. وعندما سأله أهل المدينة عن زوجته قال: هي أختي لأنه خاف أن يقول: هي زوجتي لئلا يقتله أهل المدينة من أجل رفقة ، لأنها كانت رائعة الجمال . 8 . وحدث بعد أن طال مكوثه هناك ، أن أبيمالك ملك الفلسطينيين أطل من النافذة ، فشاهد إسحق يداعب امرأته رفقة . 9. فاستدعاه إليه وقال: أنها بالحقيقة زوجتك ، فكيف قلت هي أختي ؟ فأجاب إسحق: لأني قلت: لعلي أقتل بسببها . 10. فقال أبيمالك: ما هذا الذي فعلت بنا ؟ لقد كان يسيراً على أي واحد من الشعب أن يضطجع مع زوجتك فتجلب بذلك علينا إثماً . 11. وأنذر أبيمالك كل الشعب قائلاً: كل من يمس هذا الرجل أو زوجته فحتماً يموت ).

** واتهموا إبراهيم عليه السلام بأنه أطاع سارة وطرد هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام !

في قاموس الكتاب المقدس ص443: (وعندما بلغت سارة سن89 جاءها الموعد بميلاد إسحق الذي ولدته بعد سنة . وغير الله اسم ساراي إلى سارة في ذلك الوقت- وقت الموعد ( تك 17: 15 - 22 و 18: 9 - 15 و 21: 1 - 5 ) .
وعندما فطم إسحاق أقام والداه وليمة عظيمة... ولاحظت سارة أن إسماعيل يمزح ، وقد قيل أنه كان يصوب سهامه على إسحاق مهدداً بقتله من باب التخويف ، فطلبت سارة من إبراهيم أن يطرد الجارية مع ابنها !
وقد ظن البعض أن ذلك كان قساوة وشراً من سارة ، غير أن البعض الآخر يعتقد أن سارة لم تطلب طرد هاجر إلا إلى الخيام الأخرى لإبراهيم والتي كان يقيم فيها عبيده الآخرون ، أي أن سارة منعت الجارية وابنها من السكن في خيمة السيد ، وجعلتها تأخذ مكانها كجارية فقط ، واختلفت الآراء في سارة ، ولكنها كانت في الحق مؤمنةً فاضلة ، وزوجةً أمينة وأما مثالية . وقد ماتت سارة وهي في سن 127 سنة ، بعد ولادة إسحاق بما يزيد على 36 سنة ، ودفنها إبراهيم في حقل المكفيلة الذي اشتراه لهذا الغرض ) .
وفي قاموس الكتاب المقدس ص73: (وقد حثت سارة إبراهيم أن يأخذ أمتها زوجة لكي يعقب منها نسلاً لأن سارة كانت عاقراً (تك 16: 1 - 4 ) وكان هذا النظام في الزواج معمولاً به في تلك الأزمنة . وقد دلت الإكتشافات على أنه كان موجوداً في (نوزي) بالقرب من كركوك في العراق . أما هذا العمل من ناحية سارة فمصدره ضعف الإيمان بمواعيد الرب لإبراهيم وسارة بأن يكون لهما ابن ! وبعد أن حملت سارة نظرت إلى سيدتها باحتقار لأنها كانت عاقراً فطردتها سيدتها ، ولاقاها ملاك الرب في الطريق وأمرها أن ترجع إلى سيدتها وإلى بيت إبراهيم ، ووعدها بأنها ستلد ابناً تسميه إسماعيل وأنه يكون أبا لجمهور من الناس ، وأنه سيسكن البرية كحمار وحشي( تك 16: 5 - 14 )
وبعد أن رجعت هاجر ولدت إسماعيل لما كان إبراهيم ابن ست وثمانين سنة ، وبعد أن كان له في أرض كنعان عشر سنين(تك 16: 3 - 16).وقد ختن إسماعيل في الثالثة عشرة من عمره (تك 17: 25 ) وهي السن التي يختن فيها الأولاد العرب في الوقت الحاضر .
وفي الوليمة التي أقيمت بمناسبة فطام إسحاق ، سَخِر إسماعيل من أخيه الصغير وكان إسماعيل حينئذ قد بلغ السادسة عشرة من عمره . فألحَّت سارة على إبراهيم أن يطرد هاجر وابنها فطردهما (تك 21: 8 - 14 ). فتاهت الأم وابنها في برية بئر سبع في جنوب فلسطين ، وكانا على وشك الهلاك من الظمأ . فأرى الله هاجر بئر ماء ووعدها ثانية بأن ابنها إسماعيل سيصير مصدر أمة عظيمة . ومنذ ذلك الحين سكن إسماعيل في برية فاران في جنوب فلسطين على حدود شبه جزيرة سيناء ، وأصبح ماهرا في استعمال القوس . وأخذت له أمه زوجة من بلادها ، من مصر( تك 21: 15 - 21) وولد له اثنا عشر ابناً الذين أصبحوا آباء القبائل العربية (أنظر إسماعيليين) وولد له أيضاً ابنة اسمها محلة (تك 28: 9) أو بسمة(تك 36: 3) وقد تزوجها عيسو . وقد اشترك إسماعيل مع إسحاق في دفن أبيهما إبراهيم في ممرا بالقرب من حبرون. (تك 25: 9). وقد مات إسماعيل بعد أن بلغ من العمر 137 سنة . ( تك 25: 17 ).

** أما مصادرنا فتبرئ إبراهيم وعترته صلى الله عليه وآله من الظلم والمعصية

ففي المحاسن للبرقي:2/337 عن الإمام الصادق عليه السلام : (إن إبراهم عليه السلام لما خلف هاجر وإسماعيل بمكة عطش إسماعيل فبكى ، فخرجت هاجر حتى عَلَتْ على الصفا وبالوادى أشجار ، فنادت: هل بالوادي من أنيس؟فلم يجبها أحد ، فانحدرت حتى علت على المروة ، فنادت هل بالوادي من أنيس؟ فلم تزل تفعل ذلك حتى فعلته سبع مرات، فلما كانت السابعة هبط عليها جبرئيل عليه السلام فقال لها: أيتها المرأة من أنت ؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم ، قال لها: وإلى من خلَّفك؟ قالت: أما إذا قلت ذلك لقد قلت له يا إبراهيم إلى من تخلفنى ههنا؟ فقال: إلى الله عز وجل أخلفك ، فقال لها جبرئيل عليه السلام : نعم ما خلفك إليه ، ولقد وكلك إلى كافٍ فارجعي إلى ولدك ، فرجعت إلى البيت وقد انبعث زمزم والماء ظاهر يجرى ، فجمعت حوله التراب فحبسته !
قال أبو عبد الله عليه السلام : ولو تركته لكان سيحاً !
ثم مر ركب من اليمن ولم يكونوا يدخلون مكة ، فنظروا إلى الطير مقبلة على مكة من كل فج ، فقالوا: ماأقبلت الطير على مكة إلا وقد رأت الماء ، فمالوا إلى مكة حتى أتوا موضع البيت ، فنزلوا واستقوا من الماء وتزودوا منه ما يكفيهم وخلفوا عندهما من الزاد ما يكفيهما ، فأجرى الله لهم بذلك رزقاً . وروى محمد بن خلف ، عن بعض أصحابه ، قال: فكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ، ويسقونهم من الماء ) . (والكافي:4/ 202).

وفي الكافي:4/201: (عن الإمام الصادق عليه السلام قال: لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم وأمه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر ومعه شئ من زاد وسقاء فيه شئ من ماء ، والبيت يومئذ ربوةٌ حمراء من مَدَر فقال إبراهيم لجبرئيل‘: هاهنا أمرت؟ قال: نعم ، قال: ومكة يومئذ سَلَمٌ وسَمَر ، وحول مكة يومئذ ناسٌ من العماليق).

وروى في الكافي:4/202عن الإمام الصادق عليه السلام ، رواية تختلف عن المشهور ، وتذكر أن زمزم الأولى شحت فحفرها ابراهيم عليه السلام :
(عن محمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس ، عن عيسى بن محمد بن أبي أيوب ; عن علي ابن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن منصور ، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يحج ويحج إسماعيل معه ويسكنه الحرم فحجا على جمل أحمر وما معهما إلا جبرئيل عليه السلام ، فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل: يا إبراهيم إنزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم ، فنزلا فاغتسلا وأراهما كيف يتهيئان للإحرام ففعلا ، ثم أمرهما فأهلا بالحج ، وأمرهما بالتلبيات الأربع التي لبى بها المرسلون ، ثم صار بهما إلى الصفا فنزلا وقام جبرئيل بينهما واستقبل البيت فكبر الله وكبرا ، وهلل الله وهللا ، وحمد الله وحمدا ، ومجَّد الله ومجَّدا ، وأثنى عليه وفعلا مثل ذلك .
وتقدم جبرئيل وتقدما يثنيان على الله عز وجل ويمجدانه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر فاستلم جبرئيل الحجر وأمرهما أن يستلما ، وطاف بهما اسبوعاً ، ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيم عليه السلام فصلى ركعتين وصليا ، ثم أراهما المناسك وما يعملان به .
فلما قضيا مناسكهما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالإنصراف وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غير أمه ، فلما كان من قابل أذن الله لإبراهيم عليه السلام في الحج وبناء الكعبة ، وكانت العرب تحج إليه وإنما كان ردماً ، إلا أن قواعده معروفة ، فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة .
فلما أذن الله له في البناء قدم إبراهيم عليه السلام فقال: يا بني قد أمرنا الله ببناء الكعبة ، وكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر ، فأوحى الله عز وجل إليه ضع بناءها عليه ، وأنزل الله عز وجل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان إبراهيم وإسماعيل‘يضعان الحجارة والملائكة تناولهما ، حتى تمت اثني عشر ذراعاً ، وهيئا له بابين: باباً يدخل منه وباباً يخرج منه ، ووضعا عليه عتباً وشرجاً من حديد على أبوابه ، وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم وقد سوى البيت وأقام إسماعيل .
فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حِمْيَر أعجبه جمالها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت وأقامت بمكة حزناً على بعلها ، فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل .
وقدم إبراهيم الحج وكانت امرأة موفقة ، وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لأهله طعاماً ، فنظرت إلى شيخ شعث ، فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حال ، فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين ، وسألها ممن أنت ؟ فقالت: امرأة من حِمْيَر فسار إبراهيم ولم يلق إسماعيل ، وقد كتب إبراهيم كتاباً فقال: إدفعي هذا إلى بعلك ، إذا أتى أن شاء الله .
فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه فقال: أتدرين من هذا الشيخ ؟ فقالت: لقد رأيته جميلاً فيه مشابهة منك ، قال: ذاك إبراهيم فقالت: واسوءتاه منه فقال: ولِمَ ، نظرَ إلى شئ من محاسنك ؟ فقالت: لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت ! وقالت له المرأة وكانت عاقلة: فهلا تعلق على هذين البابين سترين ، ستراً من ههنا وستراً من ههنا ؟ فقال لها: نعم فعملا لهما سترين طولهما اثني عشر ذراعاً فعلقا هما على البابين فأعجبهما ذلك ، فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثياباً فتسترها كلها فإن هذه الحجارة سمجة ، فقال لها إسماعيل: بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم . قال أبو عبد الله عليه السلام : وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك ، قال: فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل: كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة ، فكسوه خصفاً فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ماكانت تأتيه ، فنظروا إلى أمر أعجبهم ، فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدى إليه ، فمن ثَمَّ وقع الهدي ، فأتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك ، حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين .
وكانت الكعبة ليست بمسقفة ، فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب ، وسقفها إسماعيل بالجرائد ، وسوَّاها بالطين ، فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يزاد ، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع ، فأوحى الله عز وجل إليه أن انحره وأطعمه الحاج .
قال: وشكا إسماعيل إلى إبراهيم قلة الماء فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم أن احتفر بئراً يكون منها شراب الحاج فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ، ثم قال جبرئيل عليه السلام :إنزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال: ياإبراهيم إضرب في أربع زوايا البئر وقل بسم الله ، قال فضرب إبراهيم عليه السلام في الزاوية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عين ثم ضرب في الزاوية الثانية وقال: بسم الله فانفجرت عين ، ثم ضرب في الثالثة وقال: بسم الله فانفجرت عين ، ثم ضرب في الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عين.
وقال له جبرئيل:إشرب ياإبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة ، وخرج إبراهيم عليه السلام وجبرئيل جميعاً من البئر فقال له أفض عليك يا إبراهيم ، وطف حول البيت ، فهذه سقيا سقاها الله ولد إسماعيل ، فسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم ، فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم ).

** واتهموا إبراهيم وبقية الأنبياء عليهم السلام بأنهم كانوا يشربون الخمر !

في قاموس الكتاب المقدس ص776: (وقد أتقن القدماء الإعتناء بالكروم ووضع ملكي صادق خبزاً وخمراً إمام أبرام . ( تك 14: 18 )
وشرب لوط خمراً . ( تك 19: 33 ).
وأحضر يعقوب خمراً لإسحاق . ( تك 27: 25 )
وتنبأ يعقوب قبل موته بأن يهوذا يشتهر بتربية الكرم . ( تك 49: 12 ).
وكان أولاد أيوب يشربون الخمر. ( أي 1: 18 )
وندد صاحب الأمثال بمن يدمن الخمر. ( أم 23: 30 و 31 )
وكذلك إشعياء النبي . ( اش 5: 11 ) !!

** وزعموا أن لوطاً سكن في سدوم اختلافه مع ابراهيم

في التوراة والإنجيل ص22(موقع arabicbible): (5. وكان للوط المرافق لأبرام غنم وبقر وخيام أيضاً . 6. فضاقت بهما الأرض لكثرة أملاكهما فلم يقدرا أن يسكنا معاً . 7. ونشب نزاع بين رعاة مواشي أبرام ورعاة مواشي لوط ، في الوقت الذي كان فيه الكنعانيون والفرزيون يقيمون في الأرض . 8 . فقال أبرام للوط: لايكن نزاع بيني وبينك ، ولابين رعاتي ورعاتك لأننا نحن أخوان 9. أليست الأرض كلها أمامك ؟ فاعتزل عني . أن اتجهت شمالا ، أتجه أنا يمينا ، وإن تحولت يميناً ، أتحول أنا شمالاً ) .
ونسبوا الى سارة رضي الله عنها الظلم والقسوة !

في التوراة والإنجيل ص26: (4. فعاشر هاجر فحبلت منه . ولما أدركت أنها حامل هانت مولاتها في عينيها ، 5. فقالت ساراي لأبرام: ليقع ظلمي عليك ، فأنا قد زوجتك من جاريتي ، وحين أدركت أنها حامل هنتُ في عينيها . ليقض الرب بيني وبينك . 6. فأجابها أبرام: ها هي جاريتك تحت تصرفك ، فافعلي بها ما يحلو لك . فأذلتها ساراي حتى هربت منها ).
وفي التوراة ص36: (9. ورأت سارة أن ابن هاجر المصرية الذي أنجبته لإبراهيم يسخر من ابنها إسحق . 10. فقالت لإبراهيم: أطرد هذه الجارية وابنها ، فإن ابن الجارية لن يرث مع ابني إسحق . 11. فقبح هذا القول في نفس إبراهيم من أجل ابنه . 12. فقال الله له: لا يسوء في نفسك أمر الصبي أو أمر جاريتك ، واسمع لكلام سارة في كل ما تشير به عليك لأنه بإسحق يدعى لك نسل . 13. وسأقيم من ابن الجارية أمَّةً أيضاً لأنه من ذريتك . 14. فنهض إبراهيم في الصباح الباكر وأخذ خبزاً وقربة ماء ودفعهما إلى هاجر ، ووضعهما على كتفيها ، ثم صرفها مع الصبي . فهامت على وجهها في برية بئر سبع . 15. وعندما فرغ الماء من القربة طرحت الصبي تحت إحدى الأشجار ، 16. ومضت وجلست مقابله ، على بعد نحو مئة متر ، لأنها قالت: لا أشهد موت الصبي . فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت . 17. وسمع الله بكاء الصبي ، فنادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها: ما الذي يزعجك يا هاجر ؟ لا تخافي لأن الله قد سمع بكاء الصبي من حيث هو ملقى . 18. قومي واحملي الصبي ، وتشبثي به لأنني سأجعله أمة عظيمة . 19. ثم فتح عينيها فأبصرت بئر ماء ، فذهبت وملأت القربة وسقت الصبي . 20. وكان الله مع الصبي فكبر ، وسكن في صحراء فاران ، وبرع في رمي القوس . 21. واتخذت له أمه زوجة من مصر ).
وفي قاموس الكتاب المقدس ص994: (وقد تكلم الرسول بولس عن هاجر وولادتها حسب الجسد ابناً للعبودية! ووصف المؤمنين بالمسيح بأنهم كأولاد الحرة يرثون مع الأب وميلادهم(الثاني) بالموعد مثل إسحاق ابن إبراهيم ( غل 4: 21-31). وقد جاء في معظم التقاليد أن العرب هم ذرية إسماعيل ).


** واتهموا نبي الله هارون وموسى‘بالشرك والمعاصي !

في قاموس الكتاب المقدس ص995: ( غير أن هارون أظهر ضعف إيمان في حالات كثيرة ، وكان أولها لما تأخر موسى وهو على الجبل مع الرب . فقد ضج الشعب وارتد عن طاعة الله ، وطلب إلى هارون أن يصنع له تماثيل آلهة ليعبدها . فصنع هارون عجل الذهب وبنى له مذبحاً ( خر ص 32 ) . ومع هذا غفر الله له خطأه ، وأمر برسمه ، هو وذريته ، كهنة على بني إسرائيل.( خر 40: 12 - 15 ). وبذلك تأسست الكهانة اللاوية ، وأصبح هارون أول رئيس كهنة....
وكان الله كثير الإحسان لهارون بالرغم من أخطائه . وكانت آخر أخطائه أنه لم يقدس الرب إمام بني إسرائيل ، لا هو ولا موسى ، في أواخر رحلة بني إسرائيل إلى فلسطين وحينما شعر الشعب بالظمأ إمام قادش . فأمر الله بعقابهما ، بمنعهما من دخول فلسطين ، أي بموتهما قبل الوصول إليها ( عد 20: 1 - 13 ). وغادر بنو إسرائيل قادش وأتوا إلى جبل هور ، فأمر الرب موسى أن يأخذ هارون وابنه ألعازار ، ويصعد بهما إلى الجبل وهناك يخلع ثياب هارون الكهنوتية ويلبسها لابنه . ولما نفذ هارون ذلك مات هارون ، وانضم إلى آبائه وبكاه قومه ثلاثين يوماً ( عد 20: 22 - 29 و33: 37 - 39 وتث 10: 6 ) . وكان عمره عند وفاته مئة وثلاث وعشرين سنة . ولا يزال أثر المكان الذي مات فيه محفوظاً إلى اليوم على إحدى قمتي جبل هور بالقرب من بترا . وسمي هارون (قدس الرب) . ( مز 106: 16 ).
وكان اليهود المتأخرون يحفظون ذكراه بإكرام . وهم يصومون تذكاراً له في اليوم الأول من شهر آب . وظلت رئاسة الكهنوت عند العبرانيين في بيت هارون إلى دمار أورشليم والهيكل في سنة 70 م ).

** واتهموا أنبيائهم عليهم السلام بالحيل والدجل والبلاهة !

في التوراة والإنجيل ص47
27-1. ولما شاخ إسحق وضعف بصره استدعى ابنه الأكبر عيسو وقال له: يا بني 2. ها أنا قد شخت ولست أعرف متى يحين يوم وفاتي. 3. فالآن خذ عدتك:جعبتك وقوسك ، وامض إلى البرية واقتنص لي صيداً . 4. وجهز لي طعاماً شهياً كما أحب وائتني به لآكل ، لتباركك نفسي قبل أن أموت . 5. وسمعت رفقة حديث إسحق لابنه عيسو . فعندما انطلق عيسو إلى البرية ليصطاد صيداً ويأتي به . 6. قالت رفقة لابنها يعقوب: سمعت أباك يقول لعيسو أخيك 7. إقتنص لي صيداً ، وجهز لي أطعمة شهية لآكل وأباركك إمام الرب قبل موتي . 8 . والآن يا بني أطع قولي في ما آمرك به ، 9. واذهب إلى قطيع الماشية ، واختر جديين لأجهز لأبيك أطعمة شهية كما يحب ! 10. تقدمها لأبيك ليأكل ، فيباركك قبل وفاته . 11. فقال يعقوب لرفقة أمه: أخي عيسو رجل أشعر ، وأنا رجل أملس . 12. وقد يجسني أبي فيتبين خداعي ، وأستجلب على نفسي لعنة لا بركة . 13. فقالت له أمه: لعنتك عليَّ يا بنيَّ ، فأطع قولي فقط ، واذهب وأحضر الجديين لي . 14. فذهب واختارهما وأحضرهما لأمه ، فأعدت رفقة الأطعمة المطيبة كما يحب أبوه 15. وتناولت ثياب بكرها عيسو الفاخرة الموجودة عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر ، 16. وكذلك غطت يديه وملاسة عنقه بجلد الجديين . 17. وأعطته ما أعدته من الأطعمة الشهية والخبز . 18. فأقبل على أبيه وقال: يا أبي . فأجابه: نعم يا ابني من أنت ؟ 19. فقال يعقوب: أنا عيسو بكرك . وقد فعلت كما طلبت ، والآن قم واجلس وكل من صيدي حتى تباركني.20. فقال إسحق: كيف استطعت أن تجد صيداً بمثل هذه السرعة يا ولدي؟ فأجابه: لأن الرب إلهك قد يسر لي ذلك . 21. وقال إسحق: إقترب مني لأجسك يا ابني لأرى أن كنت حقاً ابني عيسو أم لا . 22. فدنا يعقوب من أبيه إسحق فجسه وقال: الصوت صوت يعقوب ، أما اليدان فهما يدا عيسو . 23. ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي أخيه عيسو ، فباركه !! 24. وسأل: هل أنت ابني عيسو ؟ فأجاب: أنا هو . 25. ثم قال: قدم لي من صيدك حتى آكل وأباركك . فأحضر يعقوب إليه الطعام فأكل ثم قدم له خمراً فشرب ، 26. فقال له إسحق أبوه: تعال وقبلني يا ولدي . 27 فاقترب منه وقبله ، فتنسم رائحة ثيابه وباركه قائلاً: ها أن رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب ، 28. فلينعم عليك الرب من ندى السماء ومن خيرات الأرض ، فيكثر لك الحنطة والخمر . 29. لتخدمك الشعوب ، وتسجد لك القبائل ، لتكن سيداً على إخوتك . وبنو أمك لك ينحنون . وليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين .
30. ولما فرغ إسحق من مباركة يعقوب ، وخرج يعقوب من عند أبيه ، رجع عيسو من صيده ، 31. فجهز هو أيضاً أطعمة طيبة وأحضرها إلى أبيه وقال: ليقم أبي ويأكل من صيد ابنه فتباركني نفسك . 32. فقال إسحق: من أنت ؟ فأجابه: أنا ابنك بكرك عيسو . 33. فارتعد إسحق بعنف وقال: من هو إذا الذي اصطاد صيداً وأحضره إليَّ فأكلت من الكل قبل أن تجئ ، وباركته ؟ وحقاً يكون مباركاً . 34. فما أن سمع عيسو كلام أبيه حتى أطلق صرخة هائلة ومرة جداً وقال: باركني أنا أيضاً يا أبي . 35. فأجاب: لقد مكر بي أخوك وسلب بركتك ! 36. فقال: ألم يدع اسمه يعقوب ؟ لقد تعقبني مرتين: أخذ بكوريتي ، وها هو يسلبني الآن بركتي . ثم قال: أما احتفظت لي ببركة ؟ 37. فأجاب إسحق: لقد جعلته سيداً لك ، وصيرت جميع إخوته له خداماً ، وبالحنطة والخمر أمددته . فماذا أفعل لك الآن يا ولدي ؟ . 38. فقال عيسو: ألك بركة واحدة فقط يا أبي؟ باركني أنا أيضاً يا أبي . وأجهش عيسو بالبكاء بصوت عال . 39. فأجابه أبوه: ها مسكنك يكون في أرض جدباء لايهطل عليها ندى السماء . 40. بسيفك تعيش ولأخيك تكون عبداً ، ولكن حين تجمح تحطم نيره عن عنقك .
41. وحقد عيسو على يعقوب من أجل ما ناله من بركة أبيه . فناجى نفسه: قريباً يموت أبي ، وبعدئذ أقتل أخي يعقوب . 42. فبلغ رفقة وعيد عيسو ابنها الأكبر ، فأرسلت واستدعت يعقوب ابنها الأصغر وقالت له: عيسو يخطط لقتلك . 43. والآن يا ابني إصغ لقولي ، وقم اهرب إلى أخي لابان إلى حاران ، 44 وامكث عنده أياماً قلائل ريثما يهدأ سخط أخيك . 45. ومتى سكن غضبه ونسي ما صنعت به ، عندئذ أبعث إليك لتعود من هناك )!!

**واتهموا يوشع عليه السلام بأنه ختن كل اليهود بسكاكين من حجر الصوان !

في قاموس الكتاب المقدس ص 337: (7: 22. والختان من الشعائر المعروفة في اليهودية ، وهو قطع لحم غرلة كل ذكر ابن ثمانية أيام... وقد ختن إبراهيم وهو في التاسعة والتسعين وإسماعيل وهو في الثالثة عشرة. ( تك 17: 11 - 27 ) .
ثم تجددت سنة الختان لموسى( لا 12: 3 ) فقضي أن لا يأكل الفصح رجل أغرل . وكان اليهود يحافظون كل المحافظة على هذه السنة وقد أهملوها أثناء رحلتهم في البرية . على أنه عند دخول الشعب أرض كنعان صنع يشوع سكاكين من الصوان وختن الشعب كله) . ( يشوع 5: 2 - 9 ).
افتروا على سليمان عليه السلام أنه أشرك بالله تعالى
في التوراة ص 554: (9. فغضب الرب على سليمان لأن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين 10. وأوصاه في هذا الأمر أن لا يتبع آلهة أخرى فلم يحفظ ما أوصى به الرب . 11. فقال الرب لسليمان من أجل أن ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي أوصيتك بها فإني أمزق المملكة عنك تمزيقاً وأعطيها لعبدك ). انتهى.
----------------------


*** النتائج الخطيرة لتخريب اليهود لعقيدة العدل والعصمة

لهذا العمل اليهودي دلالات مهمة ونتائج خطيرة بل مهولة ، في عقائد اليهود وحياتهم ، في تعاملهم مع ربهم وأنبيائهم عليهم السلام ، ومع الشعوب الأخرى!
فمنها: أنه يكشف سبب التعقيد فيهم ، والذي تحول من صفة في الشخص اليهودي المنحرف ، الى صفة في الجماعة اليهودية كلها ، إلا من عصم الله .
فإن كنت تعتقد أن رب العالمين خالق السماوات والأرضين ، يعامل عباده بالغضب والظلم والإنتقام ، ويفتقر الى العلم المطلق ، والحكمة المطلقة ، والرحمة المطلقة.. فمن الطبيعي أن تتأصل في نفسك الذاتية ، وتشعر أنك موجودٌ في مقابل خالقه ، ليس المهم عنده عبادة ربه وطاعته وكسب فيض رحمته ، بل المهم أن يستعمل الحيَل مع ربه لحماية نفسه منه ، وكسب ما يمكنه منه ! وهذا هو التعقيد في الشخصية في أعمق حالاته !
وإذا كان رب العالمين معاذ الله كذلك ، وكان الأنبياء عليهم السلام جماعة أنانيين شهوانيين ، يسيؤون استعمال السلطة والبركة التي أعطاهم إياها ! فماذا عسى أن يكون اليهودي العادي ؟!!
ومنها: أنه يكشف منشأ نظرتهم الدونية الى أنفسهم فضلاً عن غيرهم ، فعقيدة أنهم شعب الله المختار لاتقلل من عقيدة الدونية ! فما دام أنبياء هذا الشعب سيؤون ذميمون ، فصفات عامة الشعب أحط منها وأسوأ بكثير !
ومنها: أن نعرف سبب عقيدتهم بدونية الشعوب ، فمن كانت هذه عقيدته الى أنبيائه عليهم السلام ونفسه ، فلا عجب أن تكون نظرته الى بقية شعوب العالم بأنهم حمير خلقهم الله ليركبهم أبناء الشعب اليهودي ؟!
ومنها: أنه يكشف سبب حرصهم على نشر النظرة الدونية الى الإنسان في العالم ، التي تزعم أن الإنسان حيوان يحركه الجنس لا أكثر !
ولذا كان دارون وفرويد اليهوديان أبطالاً قوميين عند اليهود ! لايتكارهما نظريات تساعد في تركيز النظرة اليهودية في ثقافة شعوب العالم !
ومنها: أنا بذلك نضع يدنا على فعالية أحبار يهود المدينة وخيبر والشام واليمن ، ونابغتهم كعب الأحبار ، في تخريب عقيدة المسلمين في صفات الله تعالى والطعن في عدالته ، ونفيهم لعصمة الأنبياء عليهم السلام ، وخاصة نبينا صلى الله عليه وآله فإن أول هدف وأهمه عند اليهودي أن يجعلك مثله تنتقد الله تعالى ورسله ، وتطول لسانك عليهم ، فبذلك تقف معه على الطريق الذي يريده لك !
راجع ماكتبناه في(ألف سؤال وإشكال:1/485) عن دور كعب في تخريب عقائد المسلمين وزرع اليأس في نفوسهم من المستقبل ، وزعمه حتمية انتهاء الإسلام وفناء أمته ، وهدم الكعبة وخراب مكة ، خراباً لاتسكن بعده أبداً !


الفصل الثاني
امتياز الشيعة عن اليهود والسنيين بعقيدة العصمة التامة
---------------------

***العدالة المطلقة لله تعالى والعصمة التامة للأنبياء والأئمة عليهم السلام

امتاز الشيعة عن غيرهم من جميع مذاهب المسلمين وأهل الأديان الأخرى بأنهم يعتقدون بالعدالة الكاملة لله تعالى ، والعصمة الكاملة لأنبيائه وأوصيائه عليهم السلام وينزهونهم عن جميع المعاصي والرذائل ، طوال أعمارهم الشريفة ، قبل البعثة والإمامة وبعدها ، سواء في تبليغ الرسالة وعقائدها وأحكامها ، أو في غيره من سلوكهم الشخصي والعام .
وقد عرَّف الإمام الصادق عليه السلام العصمة كما في معاني الأخبار للصدوق: ص132:
(حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي بالري المعروف بأبي الحسن الحنوطي ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن الحارث ، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا حسين الأشقر قال: قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: أن الإمام لا يكون إلا معصوماً ؟ فقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله ، وقال الله تبارك وتعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ).

وفي معاني الأخبار ص132: (حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي ، قال: حدثنا عباس بن يزيد بن الحسن الكحال مولى زيد بن علي قال: حدثني أبي قال: حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال: الإمام منا لايكون إلا معصوماً ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، ولذلك لايكون إلا منصوصاً .
فقيل له: يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن لايفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام ، وذلك قول الله عز وجل: " أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)" .

وفي معاني الأخبار ص132: (حدثنا محمد بن علي ماجيلوية- رحمه الله - قال حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإني سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم؟ فقال: نعم . فقلت: فما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شئ تعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوة ، فهذه منفيه عنه لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين ، فعلى ماذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسوداً لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ؟ ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ، فإن الله عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود وإن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل ، ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح وطعاماً طيباً لطعام مر وثوباً لينا لثوب خشن ونعمةً دائمةً باقية لدنيا زائلة فانية) . (ورواه في علل الشرائع:1/204. وأمالي الصدوق ص 731:والخصال ص 215 )

*** وهذا الإمتياز معروف عن الشيعة من عصر النبي والأئمة عليهم السلام لدى الجميع .

قال الرازي في تفسيره:3/7: ( واختلف الناس على ثلاثة أقوال:
أحدها: قول من ذهب إلى أنهم معصومون من وقت مولدهم ، وهو قول الرافضة .
وثانيها: قول من ذهب إلى عصمتهم وقت بلوغهم ، ولم يجوزوا منهم ارتكاب الكفر والكبيرة قبل النبوة ، وهو قول كثير من المعتزلة .
وثالثها: قول من ذهب إلى أن ذلك (يعني ارتكاب الكفر والكبيرة) لايجوز وقت النبوة أما قبلها فجائز ، وهو قول أكثر أصحابنا ، وقول أبي الهذيل العلاف ، وأبي علي من المعتزلة ) .

وقال أيضاً في عصمة الأنبياء ص8: (وقد اختلفوا فيه على خمسة مذاهب:
( الأول): الحشوية وهو أنه يجوز عليهم الإقدام على الكبائر والصغائر .
(الثاني): أنه لايجوز منهم تعمد الكبيرة البتة ، وأما تعمد الصغيرة فهو جائز بشرط أن لا تكون منفراً ، وأما أن كانت منفراً فذلك لايجوز عليهم ، مثل التطفيف بما دون الحبة ، وهو قول أكثر المعتزلة .
(الثالث) أنه لا يجوز عليهم تعمد الكبيرة والصغيرة ، ولكن يجوز صدور الذنب منهم على سبيل الخطأ في التأويل ، وهو قول أبي على الجبائى
(الرابع): أنه لايجوز عليهم الكبيرة ولا الصغيرة ، لا بالعمد ولا بالتأويل والخطأ. أما السهو والنسيان فجائز، ثم إنهم يعاتبون على ذلك السهو والنسيان لما أن علومهم أكمل ، فكان الواجب عليهم المبالغة في التيقظ ، وهو قول أبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام .
(الخامس): أنه لا يجوز عليهم الكبيرة ولا الصغيرة ، لا بالعمد ولا بالتأويل ، ولا بالسهو والنسيان . وهذا مذهب الشيعة .

وقال في تفسيره:18/9: (وعندنا العصمة إنما تعتبر في وقت النبوة لاقبلها).

* وهذه النصوص من عالم سني مشهود له بالعمق والدقة ، تكشف لنا أنه لم ينج من التأثر بالتهم اليهودية للأنبياء عليهم السلام إلا الشيعة ، أتباع العترة النبوية الطاهرة صلوات الله عليهم .
كما تكشف لنا خريطة التأثير اليهودي بنسب متفاوتة على فئات المسلمين في تنقيصهم من مقام الأنبياء عليهم السلام ، مع الإلتفات الى أن ماذكره الرازي هو القدر المتبنى رسمياً في فتاوى علمائهم وعقائدهم ، أما في مصادرهم الصحيحة فهي حافلة بأنواع الطعن في عصمة الأنبياء عليهم السلام وعدالتهم واتهامهم في سلوكهم الشخصي ، وحتى في تبليغهم للرسالة !
وسبب ذلك ما نشره اليهود فيهم من مفاهيم وقصص انتقاص الأنبياء عليهم السلام ! وإن حكومات الخلافة القرشية شجعت تلك الروايات وجعلت مجالسها مجالس رسمية في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وغيره من مساجد المسلمين ، وأعطت رواتها مناصب علياً في الدولة !
كما أنها شجعت على روايات الإنتقاص من نبينا صلى الله عليه وآله لتبرير عمل الخلفاء ، ورفعهم الى صف النبي صلى الله عليه وآله ، بل تفضيلهم عليه أحياناً ، كما سيأتي !



الفصل الثالث
من أحاديث الشيعة في عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام عصمة تامة
----------------

* من شرائع ديننا عصمة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام

في الخصال للصدوق ص603: (حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي ، وأحمد بن الحسن القطان ، ومحمد بن أحمد السناني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعبد الله بن محمد الصائغ ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد‘قال:
(هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها وأراد الله هداه:
إسباع الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه الناطق ، غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين ، مرة مرة . ومرتان جائز.... وهو حديث طويل تضمن أهم أحكام الوضوء والأغسال والصلوات الفرائض والنوافل والجماعة ، وأحكام الزكاة... ثم قال عليه السلام :
وبر الوالدين واجب ، فإن كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . والأنبياء والأوصياء عليهم السلام لاذنوب لهم ، لأنهم معصومون مطهرون...الى أن قال عليه السلام : ولا يفرض الله عزوجل على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ، ولا يختار لرسالته ولا يصطفى من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوماً . والإسلام غير الإيمان وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن...الخ.).

وفي أمالي الصدوق ص738: (المجلس الثالث والتسعون ، مجلس يوم الجمعة الثالث عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة:
واجتمع في هذا اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه ، أهل مجلسه والمشايخ ، فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الإمامية على الإيجاز والإختصار ، فقال رضي الله عنه:
دين الإمامية هو الإقرار بتوحيد الله تعالى ذكره ونفي التشبيه عنه ، وتنزيهه عما لا يليق به ، والإقرار بأنبياء الله ورسله وحججه وملائكته وكتبه ، والإقرار بأن محمداً صلى الله عليه وآله هو سيد الأنبياء والمرسلين ، وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة المقربين ، وأنه خاتم النبيين ، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة ، وإن جميع الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام أفضل من الملائكة ، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء .
وإن الدعائم التي بني الإسلام عليها خمس: الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وولاية النبي والأئمة صلوات الله عليهم بعده ، وهم اثنا عشر إماماً ، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم الباقر محمد بن علي ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم الكاظم موسى بن جعفر ، ثم الرضا علي بن موسى ، ثم الجواد محمد بن علي ، ثم الهادي علي بن محمد ، ثم العسكري الحسن بن علي ، ثم الحجة بن الحسن بن علي، عليهم السلام ، والإقرار بأنهم أولوا الأمر الذين أمر الله عز وجل بطاعتهم، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ ) (النساء:59) وإن طاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، ووليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله عز وجل . ومودة ذرية النبي صلى الله عليه وآله إذا كانوا على منهاج آبائهم الطاهرين فريضةٌ واجبةٌ في أعناق العباد إلى يوم القيامة ، وهي أجر النبوة ، لقول الله عز وجل: ( قُلْ لاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلاالْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(الشورى:23) والإقرار بأن الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، والإيمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، لا يكون الإيمان إلا هكذا ، ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما ، وحسابه على الله عز وجل).

الفصل السابع
البخاري حامل راية الإفتراء على الأنبياء عليهم السلام
-------------
صحيح البخاري مشحون بالإسرائيليات التي تطعن بالأنبياء عليهم السلام
نبي الله إبراهيم عليه السلام يكذب!

مضافاً الى ما تقدم ، نورد هنا عدداً من افتراءات البخاري على الأنبياء عليهم السلام !
نسب البخاري الى نبي الله إبراهيم عليه السلام في:4/112و113، وكرر ذلك في:6/121 ، أنه كذب ثلاث كذبات ، اثنتان الله ، وواحدة لغير الله ! قال:
( لم يكذب ابراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل ، قوله: إِنِّي سَقِيمٌ ، وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ! وقال بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له إن ههنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هذه ؟ قال: أختي) !
وروى في:5/226: أن ابراهيم عليه السلام يستحي من ربه يوم القيامه أن يشفع للناس بسبب كذباته الثلاث! وكرر ذلك في:5/225و:7/203و:8/172و183،و192،و201 !!

*** نبي الله موسى عليه السلام غضوب وبطاش !
وفي:2/92 ، روى ما يقوله اليهود حرفياً في نبي الله موسى عليه السلام ووضعه على لسان نبينا صلى الله عليه وآله ، مثل أن موسى كان قوي الشخصية والبدن وقد غضب على ملك الموت ولطمه ففقأ عينه وأرسله الى السماء أعور باكياً شاكياً ! فعالجه الله تعالى وأعاده ليقبض روح موسى عليه السلام ! واحتاج عزرئيل الى استعمال الحيلة مع موسى فأعطاه تفاحة مسمومة ، فشمها موسى فمات !!
قال البخاري: (باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة... أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صكه ! فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لايريد الموت ! فرد الله عز وجل عليه عينه وقال: إرجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة ، قال: أي رب ثم ماذا ؟ قال: ثم الموت . قال: فالآن . فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ، قال قال رسول الله (ص) فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ) ! وكرر البخاري هذا الحديث المزعوم في:4/130، فقال: (باب وفاة موسى وذكره بعد...(كذا) ! وحذف منه جملة (ففقأ عينه) ، التي أثبتها مسلم :7/99 !!
قال ابن حجر في فتح الباري:6/315: (صكه: أي ضربه على عينه ، وفي رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم: جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها !
وفي رواية عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد والطبري:كان ملك الموت يأتي الناس عياناً فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه.....وفي رواية عمار: فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته عليك لشققت عليه ) !!

كما روى البخاري قصة (ثوبي حجر) التي يزعم فيها اليهود أن نبي الله موسى عليه السلام كان يغتسل ووضع ثيابه على حجر ، فركض الحجر هارباً بثيابه ، وركض موسى وراءه عارياً ، ورآه بنو إسرائيل ! فغضب موسى على الحجر وأخذ ثيابه منه وضربه بعصاه !
وزعموا أن ذلك كان بتدبير الله تعالى لكي يبرئ موسى عليه السلام من اتهام بني إسرائيل له بأن له أُدْرَة ! وكأن تبرئة الله تعالى لنبيه عليه السلام لاتتم إلا بإهانته !
قال البخاري:4/129: (فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباً بعضاه ! فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً ، فذلك قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً). انتهى.
وكرره البخاري هذا الحديث على عادته بمثله أو بنحوه في :6/28 و:1/73 !

*** نبي الله سليمان عليه السلام مفرط في الجنس ومصر على عدم ذكر ربه !

وفي:3/209روى البخاري عن سليمان عليه السلام : (قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه: قل إن شاء الله ، فلم يقل إن شاء الله ! فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ! والذي نفس محمد بيده لوقال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون)! وكرره البخاري بنحوه:4/136و:6/160!

***البخاري يروي تفضيل نبينا صلى الله عليه وآله على الرسل والبشر

قال في:5/225: (قال: أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون ممَّ ذلك؟ يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لايطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له: أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، إشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟
فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله! ولن يغضب بعده مثله ! وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي نفسي ، إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى نوح !!
فيأتون نوحاً فيقولون يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبداً شكوراً ، إشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟
فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي . نفسي نفسي نفسي ! إذهبوا إلى غيري ، إذهبوا إلى إبراهيم !!
فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ! وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات ، فذكرهن أبو حيان في الحديث ، نفسي نفسي نفسي!! إذهبوا إلى غيري ، إذهبوا إلى موسى !!
فيأتون موسى فيقولون ياموسى أنت رسول الله ، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس ، إشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟
فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد قتلت نفساً لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي نفسي ! إذهبوا إلى غيري ، إذهبوا إلى عيسى !!
فيأتون عيسى فيقولون ياعيسى أنت رسول الله وكلمته ، ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبياً ، إشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟
فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله !! ولم يذكر ذنباً ، نفسي نفسي نفسي! إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى محمد !!
فيأتون محمداً فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، إشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع لربى عز وجل ، ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال يا محمد إرفع رأسك سل تعطه ، واشفع تشفَّع ، فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب ، فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لاحساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك ، من الأبواب ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير ، أو كما بين مكة وبصرى ). انتهى.

ونحن نعتقد بتفضيل النبي وآله على الخلق كلهم صلى الله عليه وآله ولكنا لانقبل حديث أبي هريرة المذكور ، لأنه مصوغً من جو الإسرائيليات والمسيحيات عن غضب الله تعالى وعن اعترافات أنبيائه بمعاصيهم إلا عيسى عليهم السلام !
ونطمئن بأن البخاري أورده لالكي يمدح النبي صلى الله عليه وآله ، بل ليثبت فضيلة لأمته التي في طليعتها طلقاء قريش !
ولذلك فهو لايتردد في تفضيل بقية الأنبياء عليه حتى يونس عليهم السلام !!

** البخاري يفضل نبي الله موسى على نبينا صلى الله عليه وآله ..لكن قريشاً أفضل من اليهود !

في:8/48: روى أن نبي الله موسى رغم عيوبه يبقى أفضل من نبينا صلى الله عليه وآله ، لأنه يفيق قبله من نفخة الصور يوم القيامة ، أو يستثنى منها أصلاً لأنه أصيب بالصعقة في طور سيناء فكفته عن صعقة الصور !
قال البخاري: (قال (ص): لاتخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي ، أم جزي بصعقة الطور) !! انتهى. وقد كرر البخاري ذلك في:3/88 ، و:4/ 126و131و133 ، و:5/196، و:6/34 ، و :7/193، و:8/177 !!
كما أن موسى عليه السلام يبقى عند البخاري أفضل من نبينا صلى الله عليه وآله لأنه تحمل من بني إسرائيل أكثر مما تحمل نبينا صلى الله عليه وآله من قريش والعرب !
قال البخاري في:4/130: (قسم النبي(ص) قسماً فقال رجل: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله ، فأتيت النبي(ص)فأخبرته ، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ، ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا ، فصبر )!!
وكررها البخاري في:5/106و:7/87 و96و143و153 !!
وبهذا تكون قريش أفضل من اليهود لأنها لم تؤذ نبيها صلى الله عليه وآله كما آذت اليهود موسى عليه السلام ! ولهذا يبكي موسى عليه السلام يوم القيامة لتفضيل أمة محمد على أمته !
قال البخاري:4/249 عن لسان النبي صلى الله عليه وآله يصف معراجه: (فلما خلصت فإذا موسى قال هذا موسى فسلِّمْ عليه فسلمتُ عليه فردَّ ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، فلما تجاوزت بكى! قيل له: ما يبكيك؟ قال أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي ) !
وينبغي أن تعرف أن تعبير(غلاماً) عن النبي صلى الله عليه وآله تعبير يهودي فهم يزعمون أن الله تعالى جعل إسماعيل وذريته عبيداً لأبناء إسحاق !
لقد كان البخاري حريصاً على إرضاء ولي نعمته المتوكل العباسي في تبرئة القرشيين وتفضيلهم حتى لو استوجب ذلك تنقيص مقام النبي صلى الله عليه وآله !


*** البخاري يفضل عيسى عليه السلام على نبينا صلى الله عليه وآله

روى البخاري هذه الرواية مرة واحدة ، لأنها مسيحية وليست إسرائيلية !
قال في:4/94: (قال النبي(ص): كل بنى آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد ، غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب) !!
أما علم هذا الحديث المزعوم وتفسيره فيسأل عنه البخاري والقساوسة ، فما معنى أن الشيطان يطعن في جنبه ، وهل يتسلط عليه بذلك ؟ وما معنى أنه أراد أن يطعن في جنبيَّ عيسى عليه السلام فذهبت طعنة إصبعه في الحجاب ، ولم تصل الى جنبيِّ عيسى ، وما هذا الحجاب الذي خص الله به عيسى وفضله على جميع الرسل والبشر حتى نبينا صلى الله عليه وآله ؟!

*** البخاري يروي قاعدة عدم تفضيل الأنبياء على بعضهم للطعن في نبينا صلى الله عليه وآله !

قال الله تعالى
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ). (البقرة:253)
(وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) . (آل عمران:81)
فقد نصت الآيات على تفاضل الرسل عليهم السلام ، وأجمع المسلمون على تفضيل نبينا صلى الله عليه وآله على الجميع ، ورواه البخاري كما رأيت .
لكن البخاري ينقض ما رواه من تفضيل نبينا صلى الله عليه وآله من جهة !
ثم يخالف القرآن فيروي عن النبي صلى الله عليه وآله قاعدة تحريم تفضيل أحد من الأنبياء عليهم السلام على أحد !
ثم ينقض هذا القاعدة فيروي تفضيل موسى على نبينا صلى الله عليه وآله كما رأيت !!
قال البخاري:4/132: (عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته ، أعطي بها شيئاً كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر ، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر ، والنبي بين أظهرنا ؟! فذهب إليه فقال أبا القاسم ان لي ذمة وعهداً فما بال فلان لطم وجهي! فقال: لم لطمت وجهه ؟ فذكره فغضب النبي(ص)حتى رؤى في وجهه ، ثم قال: لاتفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون اول من بعث فإذا موسى آخذٌ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي! ولا أقول إن أحداً أفضل من يونس بن متى! ) . انتهى.

فهذا الحديث المزعوم صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وقف الى جانب اليهودي الذي زعم أن الله تعالى اصطفى موسى على البشر ، وأنه صلى الله عليه وآله خَطَّأ المسلم الذي زعم أن الله اصطفى النبي صلى الله عليه وآله على البشر !!
بل زاد على ذلك النهي عن تفضيله صلى الله عليه وآله على نبي الله يونس ! فروى بعده مباشرة : (عن النبي(ص)قال: لاينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ) ! وكرر البخاري حديث النهي عن تفضيل أحد على يونس بصيغ مختلفة في أكثر من عشرة مواضع في:4/125و132بروايتين ، و:5/193و:6/30 و:8/213 ، و:5/185و:6/31 وفي الأخيرتين: من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ! والمقصود به أن لايفضل أحد نبينا صلى الله عليه وآله على يونس عليه السلام ! أما السبب فلا بد أن يكون التعريض بنبينا صلى الله عليه وآله وأنه كيونس ذهب مغاضباً من قومه قريش ، فهاجر الى المدينة واستعان عليهم بالأنصار !
وإلا فلامعنى لروايته في سياق تفضيل موسى على نبينا صلى الله عليه وآله !!

*** الأنبياء عليهم السلام عند البخاري عصبيون كما في التوراة !

يؤكد البخاري أن الأنبياء عليهم السلام بأنهم غير معصومين عن الغضب المفرط انتقاماً لأنفسهم ! فيروي في حديثين أن نبياً قرصته نملة ، فغضب وأحرق قرية النمل بالنار ، قال في:4/22 (قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله إليه إن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله !! ) وكرره البخاري في :4/100 !!

*** قرشيات البخاري في الطعن بنبينا صلى الله عليه وآله أسوأ من الإسرائيليات !
----------------------
عندما يصل البخاري الى نبينا صلى الله عليه وآله تنضم الى إسرائيلياته القرشيات الخبيثة وتتعاونان في طعن قريش المبطن في عصمة نبينا صلى الله عليه وآله وشخصيته !!
فالنبي صلى الله عليه وآله عندهم من الأساس لم يكن على يقين من بعثته ، بل كان في شك وحيرة ! وبعد أن أطمأن الى أنه نبي وتأخر عليه الوحي قرر أن ينتحر!!
وهو ثانياً ، غير معصوم حتى في تبليغ رسالة ربه ، فقد غلبه الشيطان فخان الرسالة وغيَّر القرآن واستبدل ذم أصنام قريش اللات والعزى ومناة بمدحها ، وسجد لها هو والمشركون ، فعبد الأصنام وكفر برب العالمين !
وهو ثالثاً ، ليس أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، فموسى على عيوبه ومعاصيه أفضل منه ، ويونس على تركه لقومه ومغاضبته خير منه ، وعيسى خير منه !!
وهو رابعاً ، عصبي المزاج سئ الأخلاق مع المسلمين ، غير مسدد في منطقه ، ولذا ينطق عن الهوى ويسب ويشتم ويلعن بغير حق ، وهو غير مسدد في عمله فقد يؤذي ويجلد الناس ظلماً وعدواناً !
وهو خامساً ، ساذج ضعيف ، يقع في أخطاء فظيعة ، فيصححها له عمر وينزل الوحي موبخاً له مؤيداً لعمر !
وهو سادساً ، ظلم قريشاً في بدر وأخذ منهم أسرى بغير حق ، وأخذ من الأسرى فدية حتى أطلقهم ، فعاقبه الله بهزيمته وكسر رباعيته في أحد !
وهو سابعاً ، غير مسدداً في حكمه وقضائه بين المسلمين ، فقد يقضي لشخص بالباطل لأنه حاذق في كلامه !
وهو ثامناً ، ينهى عن الأمر ويرتكبه ، فقد نهى المسلمين عن التمني واستعمال (لو) لكنه استعملها مرات !
وهو تاسعاً ، صاحب ذهن عادي ، ينسى كثيراً ، فقد نسي أنه جنب لم يغتسل وبدأ في صلاته ، وسهى في عدد ركعات الصلاة ونقص منها ، وأخطأ في قراءة القرآن في صلاته !
وهو عاشراً ، أخذ يهذي في آخر حياته حيث غلب عليه المرض ، فطلب من المسلمين أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتاباً يؤمِّنهم من الإختلاف والضلال إلى يوم القيامة ، فرفض ذلك عمر وقال نبيكم غلب عليه الوجع ، وأيده أكثر الحاضرين ، ومنعوه من كتابة ذلك العهد !
كما كان يغمى عليه في مرضه ويفيق ، فأحس بأنهم يريدون أن يسقوه دواء بالقوة إذا أغمي عليه (يَلِدُّوه) ، فنهاهم عن ذلك فلم تسمع كلامه عائشة وحفصة كلامه ولدَّتاه ، فلما أفاق غضب عليهم وأمرهم أن يشربوا من ذلك الدواء كلهم ، إلا بني هاشم !
حادي عشر ، تقول عائشة إنه سُحِرَ ففقد ذاكرته ، وبقي لستة أشهر مسحوراً يخيَّلُ إليه أنه فعل الشئ وهو لم يفعله ، وأنه أتى زوجته ولم يأتها !
روايات البخاري في السلوك الشخصي لنبينا صلى الله عليه وآله
أما إذا وَصَلَ الحديث الى سلوك النبي الشخصي صلى الله عليه وآله ، فيروي لك البخاري عنه الأعاجيب !
فهو مفرط في الجنس ، يأتي نساءه التسعة في ليلة واحدة ، ويباشر زوجته وهي حائض ، ويتبذل تبذلاً لايناسب وجيهاً اجتماعياً عادياً ، فيبول وهو واقف ، ويستقبل ضيوفه وهو مضطجع ، ويستمع الغناء ، ويشرب النبيذ ! وكان عمر محافظاً أكثر منه حيث قال له أحجب نساءك فلم يفعل ، فأنزل الله آية الحجاب وأمره بما أمره به عمر !
وكان مغرماً بزوجة له اسمها عائشة ، يفضلها على كل زوجاته ، كان يستمع معها الغناء من جاريتين تغنيان لهما ، ويحملها على كتفه ويضع خده على خدها لتشاهد من شباك الغرفة رقص الأحباش ، ويأخذها معه في غزواته ، وربما ترك جيشه وانشغل به فسابقها ، وقد سبقها مرة وسبقته مرة !
وقد روت عنه عائشة أكثر من ألفي حديث ، فيها قصص حياتهما الشخصية ، مما لايناسب زوجين مسلمين محافظين !!
الى غير ذلك من مطاعن البخاري في نبينا صلى الله عليه وآله التي لو أفضنا فيها لخرجنا عن قصد هذا الكتاب ، فنكتفي بهذا التعداد ، وذكر بعضها !

*** البخاري يفتتح صحيحه بالطعن في نبوة نبينا صلى الله عليه وآله !

صدَّر البخاري صحيحه بحديث بدء الوحي وكرره في أجزائه مرات ، فروى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبعث نبياً في جو واضح ، ولا رأى جبرئل بالأفق المبين كما قال تعالى:وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ. وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ .وَلَقَدْ رَآهُ بِالآفُقِ الْمُبِينِ .وَمَا هُوَعَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ. وَمَا هُو َبِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ . فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ . إِنْ هُوَإِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ . لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ .وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) . (سورة التكوير:17-29)
يقول البخاري كلا ! فقد كان الأفق غائماً والنبوة مشكوكة ! والذي جاء للنبي صلى الله عليه وآله أشبه بكابوس منه بملَك ، وكان تعامله معه وحشياً فقد أمره أن يقرأ ، ولم يقبل عذره بأنه لايعرف القراءة ، فغطه غطاً عنيفاً ثلاث مرات !! أي أمسكه ، وخبزه بالأرض ، وعجنه !!
والأهم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعرف جبرئيل ، ولا فهم كلامه ولا ما يريده منه ! وعاد الى منزله في مكة مرعوباً فشكى الى زوجته خديجة عليها السلام ، فطمأنته ، لكنها بقيت هي في شك فأخذت زوجها الى ورقة بن نوفل ، وهو قسيس عجوز من قبيلتها بني زهرة ، وعرضت عليه مشكلته ، فسأله ورقة وأجابه ، فطمأنه بأن الذي جاءه هو حبرئيل ، وأنه فعلاً قد بعث نبياً !!
لكن النبي صلى الله عليه وآله لم يطمئن ، خاصة بعد أن انقطع عنه الوحي مدة ، فقرر أن يلقي بنفسه من رأس جبل شاهق وينتحر ! وذهب مراراً الى رؤوس الجبال ، لكنه كلما ذهب الى رأس جبل لينتحر ، كان جبرئيل يأتيه ويمنعه من ذلك !!
قال في صحيحه:8/67: (باب التعبير وأول ما بدئ به رسول الله(ص)من الوحي... عن عائشة أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد ، الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال إقرأ فقال له النبي(ص)ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال إقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال إقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال إقرأ باسم ربك ، ثم أرسلني فقال إقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم .
فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال يا خديجة مالي؟! وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت على نفسي ! فقالت له: كلا أبشر فوالله لايخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرأً تنصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبري فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي فقالت له خديجة: أي ابن عم إسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة: ابنَ أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي(ص)ما رأى فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعاً أكون حياً حين يخرجك قومك ؟ فقال رسول الله: أو مُخرجيَّ هم ؟ فقال ورقة: نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقه أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي(ص) فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقاً فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك) !! وقد افتتح البخاري بهذه الخرافة:1/2 وكررها في:4/124، و6/88 !!

*** غرانيق قريش ومحاولات التغطية على البخاري !

الغرانيق جمع غرنوق ، وهو طائر أبيض من طيور الماء يشبه الكركي ، يعلو في طيرانه . وقد شبهت به قريش أصنامها الخاصة بها: اللات والعزى ومُناة ، ووصفتها بالغرانيق العلى ، لأن مقامها عند الله بزعمهم مقامٌ عال كطائر الغرنوق ! (النهاية:3/364 ، والعين:4/458 ، ولسان العرب:10/287) .
قال الرازي في تفسيره:24/12
والغرانيق تصعد في الجو جداً عند الطيران ، فإن حجب بعضها عن بعض ضباب أو سحاب أحدثت عن أجنحتها حفيفاً مسموعاً يلزم به بعضها بعضاً ، فإذا نامت على جبل فإنها تضع رؤوسها تحت أجنحتها ، إلا القائد فإنه ينام مكشوف الرأس فيسرع انتباهه وإذا سمع حرساً صاح ) . انتهى.
وقد كان موقف النبي صلى الله عليه وآله من الأصنام من أول بعثته موقفاً صريحاً حاسماً لامساومة فيه ، رافضاً لها كلها ، داعياً الى عبادة رب العالمين وحده لاشريك له ، وكانت سور القرآن تتوالى مهاجمةً الأصنام وعُبَّادها ، مسفهةً أحلامهم ، حتى كان القرشيون يبررون رفضهم للإسلام فيقولون: إن محمداً قد سب آلهتنا وسفه أحلامنا !

في ذلك الجو نزلت سورة النجم بعد أكثر من عشرين سورة من القرآن ، كلها قاصمة في رفض الأصنام ، ومنها سورة الكافرون ، وقل هو الله أحد ! لكن سورة النجم تميزت بأنها ذمَّت أصنام قريش الثلاثة بأسمائها ، فقال الله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى . وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى.أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِىَ إِلاأَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاالظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى). (19-23) فكان ذلك إعلاناً بتسفيه أصنام قريش (اللات والعزى ومناة ) وإسقاطها إلى الأبد !
ومن الطبيعي أن يكون تأثير ذلك على قريش كبيراً ، وأن يثير كبرياءها وردة فعلها العنيف ، وهذا ما حدث بالفعل حتى وصلت الى قرار قتل النبي صلى الله عليه وآله ، فأنجاه الله بالهجرة .
في هذا السياق القطعي من السيرة لايمكن أن نفسير قصة الغرانيق إلا بأنها ردة فعل قرشية ، وأن أصلها أن أحد المشركين القرشيين لما سمع ذم أصنام قريش في سورة النجم: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى ، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ، إِنْ هِىَ إِلاأَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاالظَّنَّ وَمَاتَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى . قام بتحريفها الى مدح للأصنام فقال: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى . وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ ، تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى ! فأعْجَبَ ذلك القرشيين وتمنوا لو أن القرآن قال هذا المديح في آلهتهم بدل ذمها وذمهم !
ومن المؤكد أنه لم يكن لقصة الغرانيق عين ولا أثر في مكة ، وإلا لرفعها المشركون علماً ، وطبَّل بها اليهود وزمَّروا !
لكن السؤال ما هو غرض قريش الطلقاء من ترويج هذه القصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ونسبتها اليه مع أن أصنامها انتهت وهدمت ، وتبرأت هي منها ، ودخلت في الإسلام ولو تحت السيف ؟!
الجواب: أن الغرض منها إثبات أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن معصوماً عصمة مطلقة حتى تكون كل تصرفاته وأقواله حجة ، بل كان يخطئ حتى في تبليغ الوحي! وبذلك يمكن تبريرمخالفة الخلفاء والسلطة لأوامره صلى الله عليه وآله !

وهكذا سجل الطلقاء في مصادر السلطة القرشية قصة الغرانيق التي تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله ارتكب خيانة في نص القرآن ، والعياذ بالله ، وكفَر ومدَح أصنام اللات والعزى ومناة لكي ترضى عنه قريش ، وسجد لها وسجد معه مشايخ قريش وكل من كان في المسجد ، وزاد البخاري أن كل الإنس والجن سجدوا يومها !! وزادت الرواية المزعومة أن زعماء قريش طاروا فرحاً بخيانة النبي صلى الله عليه وآله لنص القرآن ، وطبيعي أن يطير المستشرقون فرحاً بهذه القصة !! وأخيراً المرتد سلمان رشدي وأمثاله !!
البخاري يروي فرية الغرانيق بست روايات
روى البخاري:2/32: (عن عبد الله(رض)قال قرأ النبي(ص)النجم بمكة فسجد فيها ، وسجد من معه ، غير شيخ أخذ كفاً من حصى أو تراب ورفعه إلى جبهته وقال يكفيني هذا ، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً ...
وعن عبد الله(رض)أن النبي(ص)قرأ سورة النجم فسجد بها ، فما بقي أحد من القوم إلا سجد ، فأخذ رجل من القوم كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا ، فلقد رأيته بعد قتل كافراً ...
وعن ابن عباس(رض)أن النبي(ص)سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون ، والجن والإنس ! ورواه ابن طهمان عن أيوب ).
وفي:4/239: (عن عبد الله(رض)قال: قرأ النبي(ص)النجم فسجد ، فما بقي أحد إلا سجد إلا رجل رأيته أخذ كفاً من حصى فرفعه فسجد عليه وقال: هذا يكفيني ، فلقد رأيته بعد قتل كافراً بالله ) . وفي:5/7: بنحوه .
وفي:6/52: (قال فسجد رسول الله(ص)وسجد من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً ، وهو أمية بن خلف ). انتهى. فهذه ست روايات رواها البخاري على الأقل . ورواه مسلم بنحوه في:2/88 ، وفي:6/52 ، وسمى الذي سجد بأنه أمية بن خلف) .
وقال الحاكم في المستدرك:1/221: (عن عبد الله قال: أول سورة قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس الحج ، حتى إذا قرأها سجد فسجد الناس ، إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه فرأيته قتل كافراً. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بالإسنادين جميعاً ، ولم يخرجاه إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ والنجم ، فذكره بنحوه ، وليس يعلل أحد الحديثين الأخيرين ، فإني لاأعلم أحداً تابع شعبة على ذكره النجم ، غير قيس بن الربيع . والذي يؤدي إليه الإجتهاد صحة الحديثين، والله أعلم) .
ومعنى كلام الحاكم: أنه كان الأولى بالبخاري ومسلم أن يرويا السجود في سورة الحج لأنها أصح ، ولكنهما تركاها ورويا السجود في سورة النجم !!
وقال البيهقي في سننه:2/314
عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي(ص) سجد فيها يعني والنجم، وسجد فيها المسلمون والمشركون والجن والإنس . رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر وغيره عن عبد الوارث .
وصححه في مجمع الزوائد:7/115 ، قال: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى...عن ابن عباس فيما يحسب سعيد بن جبير ، أن النبي(ص)كان بمكة ، فقرأ سورة والنجم حتى انتهى إلى: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ،فجرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى. قال: فسمع بذلك مشركو أهل مكة فسرُّوا بذلك فاشتدَّ على رسول الله(ص)فأنزل الله تبارك وتعالى:وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلانَبِيٍّ إلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ. رواه البزار والطبراني... ورجالهما رجال الصحيح ، إلا أن الطبراني قال: لاأعلمه إلا عن ابن عباس عن النبي(ص)وقد تقدم حديث مرسل في سورة الحج أطول من هذا ، ولكنه ضعيف الإسناد).
ويقصد بالحديث المرسل الضعيف عنده بابن لهيعة الذي وثقه عدد من علمائهم ، والذي تقويه على موازينهم شواهده الصحيحة ، وهو في مجمع الزوائد: 7/70، وفيه:
(حين أنزل الله السورة التي يذكر فيها والنجم إذا هوى ، فقال المشركون: لوكان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، فإنه لا يذكر أحداً ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر . فلما أنزل الله السورة التي يذكر فيها والنجم وقرأ: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ، ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت ، فقال: وإنهم من الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى، وذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك ، وذلقت بها ألسنتهم واستبشروا بها ، وقالوا: إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله (ص)آخر السورة التي فيها النجم سجد وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك ، غير أن الوليد بن المغيرة كان كبيراً فرفع ملء كفه تراب فسجد عليه ، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله(ص) ، فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين . وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي(ص)وحدثهم الشيطان أن النبي (ص)قد قرأها في السجدة فسجدوا لتعظيم آلهتهم ، ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة! فلما سمع عثمان بن مظعون وعبدالله بن مسعود ومن كان معهم من أهل مكة أن الناس أسلموا وصاروا مع رسول الله(ص)، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ، أقبلوا سراعاً ! فكبُر ذلك على رسول الله(ص)فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فشكا إليه ، فأمره فقرأ له ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل ! وقال: معاذ الله من هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك ! فلما رأى ذلك رسول الله(ص)شق عليه وقال: أطعتُ الشيطان وتكلمتُ بكلامه وشرَّكني في أمر الله ! فنسخ الله ما يلقى الشيطان وأنزل عليه:وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلانَبِىٍّ إلا إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإن الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ). الحج:52-53 فلما برأه الله عز وجل من سجع الشيطان وفتنته ، انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم . فذكر الحديث وقد تقدم في الهجرة إلى الحبشة. رواه الطبراني مرسلاً وفيه ابن لهيعة ، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة).
وقد أوردها السيوطي في الدر المنثور:4/194و366 ، بعدة طرق بعضها صحيح قال في ص366: (وأخرج البزار ، والطبراني ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات ، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال: إن رسول الله(ص)قرأ: أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ! ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا . فجاء جبريل فقال: إقرأ على ما جئتك به ، فقرأ: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى! فقال: ما أتيتك بهذا ! هذا من الشيطان فأنزل الله:وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلانَبِىٍّ إلا إذا تَمَنَّى..إلى آخر الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، بسند صحيح عن سعيد بن جبير ... !!). انتهى.
بهذا يتبين لك أن حديث الغرانيق أو الآيات الشيطانية رواها البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيد صحيحة ، فكل هؤلاء يتحملون وزرها ! ويتبين لك أنه بطلان دعوى أن الواقدي تفرَّد بها وأن الصحاح لم تروِها !!
ويتبين لك أن بعض الحفاظ يكذبون ليغطوا على روايات البخاري !!
قال ابن كثير في تفسيره: قد ذكر كثير من المفسرين هنا قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من مهاجرة الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها من وجه صحيح .
وقال القسطلاني في شرح البخاري: وقد طعن في هذه القصة وسندها غير واحد من الأئمة حتى قال ابن إسحاق وقد سئل عنها: هي من وضع الزنادقة . وقال القاضي عياض: إن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولارواه أحد بسند متصل ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون عن الصحف كل صحيح وسقيم ) !
ونقل عن أبي بكر بن العربي الإمام المالكي: إن جميع ما ورد في هذه القصة لا أصل له ) !! (هامش عصمة الأنبياء للرازي ص94) .
وذكر عبد الله النعيم في كتابه الإستشراق في السيرة النبوية- نشرالمعهد العالمي للفكر الإسلامي1417، أن المصادرَ التي روت حديث الغرانيق هي: طبقات ابن سعد:1/205 ، وتاريخ الطبري: 2/226 ، وتاريخ ابن الأثير:2/77 ، وسيرة ابن سيد الناس:1/157. وقال في ص97: (يعتبر الواقدي أول من روج لهذه الفرية ، ثم أخذها عنه ابن سعد والطبري وغيرهم).
ونقل في ص93 نقد القرضاوي في كتابه كيف نتعامل مع السنة النبوية ، وجاء فيه: (ومعنى هذا أن تفهم السنة في ضوء القرآن ، ولهذا كان حديث الغرانيق مردوداً بلا ريب ، لأنه منافٍ للقرآن ) . انتهى .
وقال في ص98: (ولم يروِ ابن إسحاق وابن هشام هذه الواقعة إطلاقاً . ومهما يكن من أمر فالواقدي هو أصلها . إن ما يدعو للتساؤل هو: كيف أمكن تمرير هذه الواقعة مع علم أصحابها بعصمة الرسل؟! ) . انتهى .
ثم نقل نقد القاضي عياض في كتابه الشفا لحديث الغرانيق سنداً ومتناً .
وكلامهم يشبه بعضه في تبرئة البخاري من رواية قصة الغرانيق!!
ولكن عدداً منهم يعرفون أن البخاري روى فرية الغرانيق بأكثر من رواية ، وروتها صحاحهم بطرق متعددة يكثر فيها الإسناد الصحيح !
غاية الأمر أن البخاري ومن شاكله حذفوا منها اسم الغرانيق وأبقوا سجود النبي صلى الله عليه وآله المزعزم بعد مدحه لأصنام قريش وسجود المشركين معه ، وقد سموا من زعماء المشركين الذين سجدوا أمية بن خلف ، وأبا أحيحة وهو سعيد بن العاص ، وغيرهما !
وهم يعرفون أن سجود المشركين بعد سماع القرآن ! لم ينقله أي مصدر على الإطلاق ، في أي قصة على الإطلاق ، إلا قصة الغرانيق !
لذلك من حقنا أن نشك في أمانة النافين لرواية البخاري والصحاح لها ، كالذينتقدم كلامهم ، وكالفخر الرازي عندما قال في تفسيره:23/49: (وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي(ص)قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق !! وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق) !!