ولية الله العظمى والصديقة الصغرى والعقيلة الكبرى العالمة العاملة الكاملة العابدة | الكافي

ولية الله العظمى والصديقة الصغرى والعقيلة الكبرى العالمة العاملة الكاملة العابدة

الذهب المصفى

عضو جديد
9 مايو 2010
1
0
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم .
و أفضل الصلاة و أزكى التسليم على خير الخلائق أجمعين محمد و آله الطاهرين.

عن الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته ( الزينبية ) أن السيدة زينب الكبرى قد ولدت قبل وفاة جدها رسول الله - صلى الله عليه و آله - بخمس سنوات .

لما ولدت - عليها السلام - قالت الزهراء - عليها السلام - لأمير المؤمنين - عليه السلام - سم هذه المولودة . فقال - عليه السلام - : ما كنت لأسبق رسول الله - صلى الله عليه و آله - . و كان الرسول في سفر . و لما جاء النبي قال : ما كنت لأسبق ربي تعالى فهبط جبرائيل يقرأ على النبي السلام من الله الجليل و قال له : سم هذه المولودة ( زينب ) فقد اختار الله لها هذا الاسم .ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب فبكى النبي - صلى الله عليه و آله - و قال : من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن و الحسين .

فماذا عسانا نقول في من سمّاها الله تعالى .

كما يقال أن ( زينب ) اسم منحوت من ( زينة أبيها ) و النحت باب معروف في اللغة العربية . مثاله : البسلمة اسم منحوت من قوله ( بسم الله )

كنيتها : أم كلثوم و أم الحسن .

ألقابها : الصدّيقة الصغرى , العقيلة , عقيلة بني هاشم , عقيلة الطالبيين , الموثقة , العارفة , العالمة غير المعلمة , الكاملة , عابدة آل علي , .... و غير ذلك .

حدّث يحيى المازني قال كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة و بالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته فلا والله ما رأيت لها شخصاً و لا سمعت لها صوتاً .
وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله - صلى الله عليه و آله - تخرج ليلاً و الحسن عن يمينها و الحسين عن شمالها و أمير المؤمنين أمامها فإذا اقتربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين فأخمد ضوء القناديل فسأله الحسن مرة عن ذلك فقال - عليه السلام - : أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب .

جاء في بعض الأخبار أن الإمام الحسين - عليه السلام - كان إذا زارته زينب يقوم إجلالاً لها و يجلسها في مكانه.
قال العّلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي في كتابه ( تحفة العالم ) : و يكفي في جلالة قدرها و نبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنها دخلت على الحسين - عليه السلام - و كان يقرأ القرآن فوضع القرآن على الآرض و قام اجلالاً لها .

عن الإمام السجّاد - عليه السلام - أنه قال مخاطباً عمته زينب - عليها السلام - : أنت بحمد الله عالمة غير معلمّة و فهمة غير مفهمة .

العلم قسمان : قسم يأخذ الإنسان من أستاذه و من تجاربه و فكره و أما القسم الآخر فهو العلم الذي يفيضه الله تعالى على الإنسان . و قد أشار القرآن الكريم إلى هذا القسم من العلم بقوله عن الخضر - عليه السلام - ( فوجدا عبداً من عبادنا ءاتينه رحمة من عندنا و علمنه من لدنّا علماً ) و لذلك يسمى هذا النوع من العلم بالعلم اللدنّي اشتقاقاُ من قوله تعالى ( من لدنّا ) .
فعلم السيدة زينب - عليه السلام - كان من العلم اللدني أفاضه الله تعالى عليها و إلهمها إياه إلهاماً . وقد ورد في الروايات أن من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً جرت ينابيع الحكمة من قلبه إلى لسانه . فإذا كان الإخلاص أربعين صباحاً يفتح للإنسان نافذة إلى العلم اللدنيّ فكيف بزينب و ما أدراك ما زينب .

يظهر من الفاضل الدربندي و غيره ان السيدة زينب - عليها السلام - كانت تعلم علم المنايا و البلايا كجملة من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - منهم ميثم التمّار و رشيد الهجري و غيرهما بل جزم - عليه الرحمة - أنها صلوات الله عليها أفضل من مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم.

قال الطبرسي - عليه الرحمة - أنها روت أخباراً كثيرة عن أمها و أبيها و أخويها و عن أم سلمة و أم هاني و غيرهما من النساء و ممن روى عنها ابن عباس و الإمام السجّاد - عليه السلام - و زوجها عبد الله بن جعفر و فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسين - عليه السلام - و غيرهم .

قال أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين أن ابن عباس روى عن زينب كلام الزهراء - عليها السلام - في فدك .

عن الشيخ الصدوق - عليه الرحمة - :
كانت زينب - عليه السلام - لها نيابة خاصة عن الإمام الحسين كما أن الناس كانوا يرجعون إليها في الحلال و الحرام حتى برئ الإمام زين العابدين - عليه السلام - من مرضه .


عن الفاضل القائيني البرجندي عن بعض المقاتل المعتبرة : إن الحسين لما ودّع زينب وداعه الأخير قال لها يا أختاه لا تنسني في نافة الليل .


قال الشيخ جعفر النقدي - عليه الرحمة - هذه الأبيات :
عقيلة أهل بيت الوحي بنت *** الوصي المرتضى مولى الموالي
شقيقة سبطي المختار من قد *** سمت شرفاً على هام الهلال
حكت خير الأنام علاً و فخراً *** و حيدر في الفصيح من المقال
و فاطم عفة و تقى و مجداً *** و أخلاقاً و في كرم الخلال
ربيبة عصمة طهرت و طابت *** و فاقت في الصفات و في الفعال
فكانت كالأئمة في هداها *** و إنقاذ الأنام من الضلال
و كان جهادها بالليل أمضى ***من البيض الصوارم و النصال
و كانت في المصلى إذ تناجي *** و تدعو الله بالدمع المذال
ملائكة السماء على وعاها *** تؤمن في خضوع و ابتهال
روت عن أمها الزهرا علوماً *** بها وصلت إلى حد الكمال
مقاماً لم تكن تحتاج فيه *** إلى تعليم علم أو سؤال
و نالت رتبة الفخر عنها *** تأخرت الأواخر و الأوالي
فلولا أمها الزهراء سادت *** نساء العالمين بلا جدال


زينب لغة اسم شجر حسن المنظر طيّب الرائحة و به سمّيت المرأة . لسان العرب ج 6 ص 88.

أو تقول أن زينب مأخوذ من زَنِب بمعنى سَمِن كما أن ( أم كلثوم ) يقال لغة لمن لها وجه باسم منبسط وفير اللحم و كثيره.
و قد يكون اسم ( زينب ) مأخوذ من زين أب يعني زينة أبيها و بهذا الإعتبار عبّر البعض عنها بأنها عليها السلام زين أبيها كما أن الزهراء عليها السلام كانت على ما اشتهر قد كناها ابوها رسول الله صلى الله عليه و آله بأم أبيها و هو تقابل جيد و حسن .


وفي خبر آخر أن فاطمة الزهراء عليها السلام لما كانت حاملة بابنتها الكبرى لم يكن رسول الله صلى الله عليه و آله حاضراً في المدينة و إنما كان في سفر فلما وضعتها سألت أمير المؤمنين عليه السلام أن يختار لوليدتها اسماً مخافة أن يبطئ رسول الله صلى الله عليه و آله و يتأخر في القدوم من سفره فقال عليه السلام : إني لا أسبق رسول الله صلى الله عليه و آله في ذلك . و إني آمل أن يرجع من سفره قريباً إن شاء الله و يختار لها اسماً فما انقضت إلا ثلاثة أيام حتى قدم رسول الله صلى الله عليه و آله من سفره و أتى دار ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام على عادته - فقد كان صلى الله عليه و آله من عادته أنه إذا قدم من سفره كان أول من زاره هي ابنته فاطمة عليها السلام - فقال له أمير المؤمنين عليه السلام- : يا رسول الله إن الله قد وهب لابنتك فاطمة بنتاً فاختر لها اسماً .
فقال صلى الله عليه و آله : إن ذرية فاطمة و إن كانوا ذريتي إلا أن امرهم إلى الله تعالى و إني انتظر وحي ربي في تسميتها . و إذا بجبرئيل ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه و آله و يقول له : السلام يخصك بالسلام و يقول لك : سمّ هذا المولود زينب فقد كتبناه لها في اللوح المحفوظ . فضّمها رسول الله صلى الله عليه و آله إلى صدره و قبّل ما بين عينيها و سمّاها باسم زينب ثم قال : ليبلغ الحاضر من أمتي الغائب منهم بكرامة ابنتي هذه زينب فإنها شبيهة جدتها خديجة الكبرى . و في رواية / إنها شبيهة خالتها أم كلثوم .

فزينب عليها السلام شابهت أمها خديجة عليها السلام في الصورة و السيرة و المواقف و المآثر .
خديجة واست بنفسها و مالها رسول الله و زينب واست الإمام الحسين بنفسها و أولادها و مالها .
خديجة كانت المشاطرة لرسول الله فيما يلقاه في طريق رسالته و كذلك زينب واست الحسين .
خديجة أوقفت نفسها لخدمة الرسول و زينب أوقفت نفسها لخدمة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين .
خديجة شاركت الرسول في شدئده و مصائبه و زينب شاركت الحسين في نوائبه و متاعبه .
خديجة لمّا سمعت تعرض المشركين للرسول و رميهم له بالحجارة خرجت في طلبه و إسعافه و زينب خرجت للحسين و نادت من فوق التل .


تلقّب عليها السلام بالصدّيقة الصغرى احتراماً لأمها الزهراء الصدّيقة الكبرى .
الصدّيقة مؤنث صدّيق . و الصدّيق مبالغة في الصدق و هو الذي يتصف في كل حركاته و سكناته و أقواله و أفعاله بالصدق و الذي يصدّق عمله قوله و المصدّق بما جاءت به الرسل من عند الله .
قال تعالى ( و الذين ءامنوا بالله و رسله أولئك هم الصدّيقون و الشهدآء عند ربهم لهم أجرهم و نورهم ) .

و الصدّيق منصب إلهي لا يناله إلا ذو حظ عظيم و لا يحصل عليه إلا الأوحدي من الناس .
قال تعالى ( و اذكر في الكتاب ادريس إنه كان صدّيقاً نبّياً ) مريم 56.
( واذكر في الكتب إبراهيم إنه كان صدّيقاً نبياً ) مريم 41.
كما أنه من النساء مريم . قال تعالى ( و أمّه صدّيقة ...) المائدة 75.

عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم - عليه ما لا يحصى من الصلوات - ( إن فاطمة عليها السلام صدّيقة شهيدة . و إن بنات الإنبياء لا يطمثن ) الوافي ج 2 .المجلد الثالث . باب ما جاء في فاطمة .



للسيدة زينب - عليها السلام - ألقاب كثيرة :
1- الصدّيقة الصغرى . 2- العقيلة الكبرى . 3- وليّة الله العظمى 4- الراضية بالقدر و القضاء .
5- أمينة الله . 6- محبوبة المصطفى . 7- قرّة عين المرتضى . 8- نائبة الزهراء .
9- شقيقة الحسن المجتبى . 10 - شريكة الحسين سيد الشهداء . 11- العالمة غير المعلّمة .
12- الفهمة غير المفهّمة . 13- الزاهدة . 14- الفاضلة . 15- العاقلة . 16- الكاملة . 17-العاملة.
18- العابدة . 19- المحدّثة . 20- المخبرة . 21- الموثّقة . 22- المظلومة . 23- الوحيدة .
24- الفصيحة . 25- البليغة . 26- الشجاعة . 27 - كعبة الرزايا . 28 - عقيلة حيدر .
29- عقيلة بني هاشم . 30- عقيلة قريش . 31- عقيل خدر الرسالة . 32- رضيعة ثدي الولاية.

لقد حصلت - عليها السلام - على مقام الولاية الشامخ فأصبحت ( وليّة الله العظمى ) بسبب العبادة الكثيرة و الإنقياد التام لله تعالى .
عن النبي الأكرم - صلى الله عليه و آله و سلم - ( أحبّ الله من أحبّ حسيناً ) فكيف بمن ذابت في حب الحسين - عليه السلام - ؟؟!!

لقد وقفت مع أخيها الإمام الحسين في نهضة كربلاء جنباً إلى جنب تشاطره كل المصائب و الرزايا و تقاسمه همومه و أحزانه بل زادت الأخت على أخيها بتحملها أعباء ما بعد الشهادة و استسلامها للسبي و الأسر مع قافلة من النساء و الأطفال ليس لهم كبير سواها و لا من يلم شعثهم و يجمع شملهم غيرها و قد لاقت طول هذه الرحلة المضنية مصائب جليلة يذوب لها الصمّ الصياخيد و تتلاشى منه الجبال الراسيات راضية بقضاء الله و قدره لا متأففة و لا ساخطة .

هي أمينة الله و مخزن أسراره و موضع غيبه . استودعها الإمام الحسين - عليها السلام - ودائع الله و ذراري رسول الله - صلى الله عليه و أله- .




العلم على قسمين : تارة علىم تحصيلي و تارة علم لدنّي .
فالعلم التحصيلي هو العلم الذي يسعى إليه الإنسان بالفكر و التجربة و مجهوده الشخصي . أما العلم اللدنّي فهو العلم الذي يقذفه الله تعالى في قلب الإنسان . قال تعالى ( فوجدا عبداً من عبادنآ ءاتينه رحمة من عندنا و علمنّه من لدنّا علماً ) .
فالأنبياء و الأوصياء و الأولياء اختصهم الله تعالى بالعلم اللدنّي . عن الإمام السجّاد - عليه السلام - مخاطباً السيدة زينب - عليها السلام - ( ... أنت بحمد الله عالمة غير معلمة و فهمة غير مفّهمة ) و هذه إشارة بل نص في أن السيدة زينب - عليها السلام - قد نالت حظها من العلم اللدنّي و هذا لمكانتها عند الله تعالى .

و العلم اللدنّي إلهام من الله تعالى فهي - عليها السلام - " ملهمة " و هي " المحدَّثة " . و " المحدًّث " هو الذي تكلمه الملائكة دون أن يكون نبياً كما حدث ذلك مع مريم بنت عمران - عليها السلام - و سيدة نساء العالمين الزهراء - عليها السلام - و سلمان المحمدي و فضة خادمة الزهراء . كما أن مقام الإلهام أرقى و أرفع رتبة من التحديث .

أجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - العباس - عليه السلام - و هو صبي في حجره و قال له : قل : واحد . فقال : واحد . فقال له : له اثنين , فامتنع و قال إني استحيي أن أقول اثنين بلسان قلت به واحداً . و هنا التفتت زينب - عليها السلام - إلى أبيها و كانت هي أيضاً صغيرة و قالت : أ تحبنا يا ابه ؟ فأجابها أمير المؤمنين - عليه السلام - برأفة : بلى يا بنيّة . فقالت : لا يجتمع حبّان في قلب مؤمن حب الله و حب الأولاد , و إن كان و لا بدّ فالحب لله تعالى و الشفقة للأولاد .



و من ألقابها - عليها السلام - ( محبوبة المصطفى ) و قد حازت هذا اللقب بجدارة لجهات عديدة منها :
1- أنها من أولياء الله تعالى و قد أسدت ما لا يوصف من خدمات خالصة للدين الحنيف فأصبحت محبوبة الله و من كان محبوباً لله تعالى فهو محبوب المصطفى أيضاً.
2- أنها من ذريّة المصطفى و من الواضح أن حب الذريّ’ و الأولاد أمر تكويني و عاطفي عن كل أحد فكيف بنبي الرحمة و الرأفة - صلى الله عليه و آله و سلم - .
3- إن الإنسان إذا أحبّ شيئاً أحبّ آثاره . و السيدة من أكبر آثار أمير المؤمنين و سيدة نساء العالمين - عليهما السلام -.
4- المكانة الخاصة التي كانت تحتلها عند أبيها و أمها و أخويها - عليهم السلام - .

و لنفس هذه الأسباب و غيرها حصلت على لقب ( قرّة عين المرتضى )

و من ألقابها ( نائبة الزهراء ) فكما أن الأم شاركت زوجها أمير المؤمنين في مهمة الحفاظ على الدين و قدّمت نفسها ضحية و دمها وقاءً و محسنها قرباناً فكذلك ابنتها شاركت أخاها و لكن كان القربان هو الحسين و زينب قدّمت نفسها أسيرة , و دم ولديها وقاءً و راحت في موكب السبي .


و من ألقابها ( شريكة الحسين ) فقد شاركته في نهضته منذ البداية و حتى شهادته في طف كربلاء و زادت عليه بالأسر إلى الكوفة إلى الشام . كما شاركته في الشفاعة للمذنبيين يوم القيامة .

و من ألقابها ( الزاهدة ) . قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في بيان الزهد و تعريفه ( الزهد في الدنيا ثلاثة أحرف : زاء و هاء و دال فأما الزاء فترك الزينة و أما الهاء فترك الهوى و أما الدال فترك الدنيا ) و لا شك أن السيدة زينب - عليها السلام - قد جسدّت هذه المعاني كما زهدت في زينة الحياة الدنيا ولديها و قدّمتهما للشهادة بين يدي خالهما الحسين - عليه السلام - .

و من ألقابها ( العاقلة ) أي صاحبة العقل الكبير و اللب الكامل و لتوضيح هذا اللقب ننقل هذا الحديث الشريف :
في الوافي عن الإمام الكاظم - عليه السلام - عن آبائه - عليهم السلام - عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - ( إن الله تعالى خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لا يطلع عليه نبي مرسل و لا ملك مقرّب فجعل العلم نفسه , و الفهم روحه , و الزهد رأسه , و الحياء عينيه , و الحكمة لسانه , و الرأفة هامته , و الرحمة قلبه , ثم حشاه و قوّاه بعشرة أشياء : باليقين و الإيمان و الصدق و السكينة و الإخلاص و الرفق و العطيّة و القنوع و التسليم و الشكر . ثم قال عزّ و جلّ له : أدبر فأدبر . ثم قال : أقبل فأقبل . ثم قال : تكلّم . فقال : الحمد لله الذي لي له ضد و لا ندّ و لا شبيه و لا كفو و لا عديل و لا مثل . الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل . قال : فقال الرب تبارك و تعالى : و عزّتي و جلالي ما خلقت أحسن و لا أطوع لي منك و لا أرفع منك و لا أشرف و لا أعزّ منك , بك أؤاخذ و بك أعطي و بك أوحّد و بك أُعبد و بك أُدعى و بك أُرتجى و بك أبتغى و بك أخاف و بك أُحذر و بك الثواب و بك العقاب فخرّ العقل عند ذلك ساجداً فكان في سجوده ألف عام , فقال الرب تبارك و تعالى : ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفّع فرفع العقل رأسه فقال : اللهي أسألك أن تشفّعني فيمن خلقتني فيه فقال الله عزّ و جل لملائكته : أشهدكم إني قد شفّعته فيمن خلقته فيه )

و في الكافي عن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلّم - قال ( ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل ... و لا بعث الله نبياً و لا رسولاً حتى يستكمل عقله أفضل من عقول جميع أمته ....)


من ألقابها ( الموّثقة ) و لا شك في ثقة أهل البيت - عليهم السلام - في السيدة زينب - عليها السلام - .
كان الإمام زين العابدين - عليه السلام - إذا أراد أن يقع كلامه في قلوب الناس أسند الخبر إلى عمته زينب و كذلك كان حبر الأمة ابن عباس . كان يقول ( حدثتنا عقيلتنا ....)
و قد نقلت السيدة زينب خطبة الزهراء و روتها رغم صغر سنها آنذاك .

و من ألقابها ( كعبة الرزايا ) فكانت كالكعبة هدفاً للبلايا و غرضاً للرزايا و كانت المصائب و النوائب تنحو نحوها من كل جانب و جهة ابتداءً من ولادتها و انتهاءً بوفاتها و ارتحالها من هذه الدنيا و لذلك لقبّت بالمظلومة أيضاً .

و من ألقابها ( الوحيدة ) لأنها كانت وحيدة في كل شيء . وحيدة في فكرها و اعتقادها , و وحيدة في صفاتها و خصالها , وحيدة في أخلاقها و كمالها , وحيدة في فضائلها و مناقبها , وحيدة في استقامتها و ثباتها , وحيدة في تحملها للمصائب و النوائب .

و من ألقابها ( الفصيحة البليغة )
1- فهي من أهل بيت الوحي الذي نزل القرآن فيه فكساها جلالاً و جملاً و فصاحة و بلاغة.
2- هي عقيلة بني هاشم و بنو هاشم سادة البطحاء و لباب العرب و قد خصّوا و اشتهروا بالفصاحة و البلاغة .
3- جدها رسول الله - صلى الله عليه و آله - القائل ( أنا أفصح من نطق بالضاد )
4- أبوها أمير المؤمنين - عليه السلام - القائل ( و إنا لأمراء الكلام و فينا تنشّبت عروقه و علينا تهدّلت غصونه ) نهج البلاغة \الخطبة 233.
حتى قال بشر بن خزيم الأسدي : و نظرت إلى زينب بنت علي - عليه السلام - يومئذ , و لم أر خفرة قط انطق منها , كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - و قد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدّت الأنفاس و سكنت الأجراس ثم قالت : الحمد لله و الصلاة على أبي محمد و آله الطيبين الأخيار ..... إلخ الخطبة .

ها هنا سؤال : مع كثرة ازدحام الناس و شدة ضوضاء الجيش و كثرة صخبهم و ما كانوا عليه من التطبيل و التزمير و الهتاف و الشعار كيف استطاعت السيدة زينب أن تسكتهم بإيماءة منها ؟؟
الجواب :
1- أنها تصرفت فيهم تصرفاً تكوينياً أي أنها أعملت ما منحها الله تعالى من ولاية تكوينية و قدرة ربّانية .
2- لأنها كانت تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين حتى أن السامع كان يظن أن المتكلم هو أمير المؤمنين . و لا يخفى أن الكوفة كانت عاصمة أمير المؤمنين و ما زال ونين صوته في آذانهم و قد اشتاقوا إليه بعد هذه المدة المديدة .
3- عظيم بلاغتها و كبير فصاحتها و جميل بيانها و عذب لسانها استطاعت أن تسخّر قلوب أهل الكوفة و إن من البيان لسحراً كما جاء في الحديث الشريف .
4- لما جاءت قافلة الرؤوس و السبايا أحب أهل الكوفة أن يتعرفوا عليهم و خاصة مع وجود الشائعات بأنهم خوارج . فمن يكون أوثق عند التعريف من الشخص نفسه . فعندما أومأت إليهم بالسكوت عرفوا أنها تريد بيان ما يتمنّونه فأضغوا إلى كلامها حتى حًبست أنفاسهم و سكنت حركاتهم .
5- و قد يكون اشترك في ذلك أكثر من عامل من العوامل السابقة و غيرها .



و من ألقابها ( الشجاعة ) و مما يشهد بذلك :
1- دخولها - عليها السلام - ساحة الحرب في كربلاء عدة مرات .
2- قبولها مسؤولية الأهل و العيال و النساء و الأطفال و تكفّلها السبي و الأسر .
3- حمايتها الإمام زين العابدين - عليه السلام عندما هجم معسكر ابن زياد و كذلك في مجلس ابن زياد و في مجلس يزيد .

و من ألقابها ( العابدة )
ذكر العالم الجليل الشيخ محمد باقر صاحب ( الكبريت الأحمر ) أن الإمام الحسين عليه السلام قال في وصيته للسيدة زينب ( يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل ) . و ذكر عن الإمام السجّاد أن عمته السيدة زينب لم يفتها في طول السبي و الأسر نافلة الليل .

و من ألقابها ( الباكية )
الباكء من خشية الله تعالى و في مصائب رسول الله - صلى الله عليه و آله - و أهل بيته - عليهم السلام - من أشرف العبادات بعد الفرائض و الواجبات ..
( كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت من خشية الله )
( إن في يوم القيامة لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤن من خشية الله )

و قد شابهت السيدة زينب أمها الزهراء في البكاء أيضاً . فقد بكت الزهراء من خشية الله حتى ملأت قارورة لها ثم أوصت أمير المؤمنين أن يدفن معها تلك القارورة . و ما زالت الزهراء بعد أبيها معّصبة الرأس باكية العين ناحلة الجسم , و لما دخلت عليها أم سلمة تعودها و قالت لها : كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله ؟ أجابتها قائلة ( أصبحت بين كمد و كرب : فقد النبي , و ظلم الوصي ......... )
كما أن الزهراء - عليها السلام - قد بكت على الحسين في أكثر من موضع .

جاء في الحديث المعتبر عن ريان بن شبيب قال ( دخلت على الإمام الرضا - عليه السلام - أول يوم من المحرم فقال لي : يا ابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت : لا . فقال : إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عزّ و جلّ فقال { رب هب لي من لدنك ذرّية طيبة إنك سميع الدعاء } فاستجاب الله له و أمر الملائكة فنادت زكريا { و هو قائم يصلي في المحراب إن الله يبشّرك بيحيى } فمن صام في هذا اليوم ثم دعا الله عز و جل استجاب له كما استجاب لزكريا.
ثم قال : يا ابن شبيب إن المحرّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته , فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها و لا حرمة نبّيها , لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نساءه و انتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبداً .
يا ابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - فإنه ذبح كما يبح الكبش , و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيه , و لقد بكت السماوات السبع و الأرضون لقتله و لقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجوده قد قُـتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم - عليه السلام - فيكونون من أنصاره و شعارهم : يا لثارات الحسين - عليه السلام - .
يا ابن شبيب لقد حدّثني أبي عن أبيه عن جده - عليهم السلام - أنه لما قُـتل الحسين جدي الحسين صلوات الله عليه أمطرت السماء دماً و تراباً أحمر .
يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خدّيك غفر الله لك كل ذنب صغيراً كان أو كبيراً , قليلاً كان أو كثيراً.
يا ابن شبيب إن سرّك أن تلقى الله عزّ و جلّ و لا ذنب عليك فزر الحسين - عليه السلام - .
يا ابن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - فالعن قتلة الحسين .
يا ابن شبيب إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين بن علي - عليه السلام - فقل متى ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً .
يا ابن شبيب إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا و عليك بولايتنا فلو أن رجلاً أحبّ حجراً لحشره الله عزّ و جلّ معه يوم القيامة )



شهر رمضان شهر يستجاب فيه الدعاء و كذلك شهر المحرم استجاب الله فيه دعاء زكريا - عليه السلام - .
شهر رمضان النوم فيه عبادة و التنفس تسبيح . و لكن نفس المهموم لمظلومية أهل البيت تسبيح و الهمّ لهم عبادة - كما جاء في الروايات - .
شهر رمضان ربيع القرآن و شهر المحرّم ربيع البكاء و العزاء .
شهر رمضان شهر القيام و الصيام و شهر المحرّم شهر القيام و الصيام لما يلي :
1- لإن الإمام الحسين قام فيه القيام الحقيقي و صام الصوم الحقيقي الذي أبقى الصيام إلى يوم القيامة و كفّ نفسه عن كل المفطرات المادية و غير المادية و غضّ طرفه عم كل ما سوى الله تعالى .
2- أهل البيت - عليهم السلام - و محبيهم يقومون في هذا الشهر بالعزاء و البكاء الذي هو من أفضل العبادات .
3- كل العالم من ملائكة و جن و حيوان و نبات و بر و بحر و أرض و سماء و أجسام و أجرام - حسب روايات كثيرة - يقومون بإظهار الحزن و الأسى على الحسين و يصومون عن الإبتهاج و الفرح .

و يمكن أن يشرح كلام الإمام الرضا - عليه السلام - في الحديث أعلاه ( فإنه ذبح كما يذبح الكبش ) بالتالي :
1- إشارة إلى ابتعاد بني أمية عن تعاليم الإسلام بل و مخالفتهم لها فإن الإسلام يحذّر في الدماء و يشدد عليها و يوصي بالمسالمة و عدم الحرب .
2- إشارة إلى أنه كما لا يؤبه بذبح الكبش بل يعدّ ذبحه فخراً و شجاعة و فناً و مهارة كذلك بنو أمية فإنهم لم يأبهوا بقتل الإمام الحسين بل عدّوا قتله فخراً و شجاعة و أظهروا بذلك سروراً و ابتهاجاً .
3- كما أن ذبح الكبش جائز و حلال و يقع بلا مانع أو رادع و كذلك الحسين قد قُتل بلا مانع و لا رادع .
و لكن هناك فوارق أيضاً
1- الكبش عندما يريدون ذبحه يسقونه ماءً قبل الذبح أما ابن بنت رسول الله فقد منعوه من الماء و قتلوه عطشاناً!!!!
2- الإسلام يوصي عند الذبح بعدم حزّ الرقبة كاملة بل تفرى الأوداج الأربعة من مقدّم الرقبة ثم يترك ينزف حتى يموت فإذا خرجت روحه جاز حزّّ بقية الرقبة . و لعله لأن خلف الرقبة يمتد العمود الفقري المحتوي على النخاع الذي هو قوام الجسم كما أنه محل امتداد الأعصاب و عليه يتبين أن الألم الشديد يكون عند حزّ الرقبة من الخلف فلاحظ و لا تنس أن الإمام السجّاد اشار إلى ذلك في خطبته بالشام حيث قال
( أنا ابن من حزّوا رأسه من القفا )
3- الإسلام يوصي بحدّ السكين للاسراع بقتل الذبيحة فلا تتعذب بالسكين الرديئة أما الإمام الحسين - عليه السلام- فعندما هوى من على الجواد رشقوه بالسهام و الحجارة و طعنوه بالرماح و الحراب و ضربوه بالخناجر و السيوف ثم احتزّوا رأسه من القفا باثنتي عشرة ضربة فقال الإمام السجّاد
( أنا ابن من قُتل صبراً )


يقول السيد نور الدين الجزائري - أعلى الله مقامه - في كتابه ( الخصائص الزينبية ) ص 132 :

( ... حسب بعض الروايات أن الإمام الحسين - عليه السلام - هو الذي يتولى ارضاء خصوم الباكين عليه و يسعى في أداء حقهم إليهم . و هذا ليس ببعيد فإن في الروايات أيضاً أن من مواقف يوم القيامة موقفاً يقال له موقف الهبات و في ذلك الموقف عندما يرى المؤمنون الألطاف الإلهية و الفيوضات الربانية يطمعون فيها و في الوصول إليها و الحصول عليها فيهبون الحقوق التي لهم على إخوانهم و يعفون عن مظالمهم بغية الوصول إلى جزيل الثواب و رفيع المقام الذي يرونه قد أعدّه الله للواهبين و العافين عن الناس في ذلك الموقف . أفترى المؤمنين في ذلك اليوم يبخلون عن العفو و يشحّون عن الهبة و هم في هذه الدنيا قد سخوا بأنفسهم و أموالهم في طريق الإرتباط بالإمام الحسين - عليه السلام - و التوسل به ؟ و خاصة على ما في بعض الروايات من أن الإمام الحسين - عليه السلام - يأتي إلى القيامة و يحشر في عرصاتها مقطوع الرأس و أوداجه تشخب دماً , فيضج له المحشر بأهله فيسألهم و هو - عليه السلام - بتلك الحالة العفو عن خصمائهم و الهبة لحقوقهم , فهل ترى أنهم مع ذلك لا يعفون عنهم و لا يهبون حقوقهم لهم ؟ و حينئذ فقد اتضح صحة القول - و بكل صلابة و قاطعية - برضا الخصماء يوم القيامة من دون أن ينقص شيئاً من ثواب الباكين على الإمام الحسين - عليه السلام - أو يقل من أجرهم )



لماذا لم يحضر زوج السيدة زينب - عبد الله بن جعفر - كربلاء ؟؟؟

يقول بعض العلماء أنه كان مريضاً و لا يقوى على الحرب . و لكن السيد نور الدين الجزائري يذهب إلى رأي آخر:
يحتمل قريباً أن الإمام الحسين - عليه السلام - أمر أبن عمه عبد الله بن جعفر بالبقاء في مكة المكرمة و عدم الإلتحاق به , ليحفظ الله تعالى بسببه من تبقّى من بني هاشم في مكة و المدينة . لأن عبد الله لشهرته و معروفيته بالفضائل و المناقب و الجود و السخاء و موقعه الإجتماعي كان مقبولاً عند الجميع و محبوباً عند العامة و الخاصة و نافذ الكلمة في المجتمع و لذلك كان يزيد ين معاوية يحذر مخالفة عبد الله بن جعفر و كان يحاول دائماً أن لا يسخط أو يغضب عبد الله بن جعفر .

و من هذه الأمور نعلم أنه بوجود عبد الله بن جعفر يأمن الباقون من بني هاشم سطوة يزيد و بطشه و لذلك استبقاه الإمام الحسين - عليه السلام - و لم يأذن له بالإلتحاق كما استخلف رسول الله صلى الله عليه و آله في غزوة تبوك أمير المؤمنين على المدينة .

و قدّمت السيدة زينب - عليها السلام - بين يدي أخيها الإمام الحسين ولديها و فلذتي كبدها " عون " و " محمد " بكل إخلاص و احتسبتهما عند الله و لم تذكرهما في شيء من مراثيها و لم تنوّه باسمهما و لم تتطرق إلى شيء يخصهما أو يذّكر بشهادتهما و لم تخرج عند شهادتهما حين سقطا على الأرض .. كل ذلك تجلداُ منها و صبراً و تفانياً و مواساة كي لا تمّن على الحسين بهما و لا يمسّ أخاها الضر من أجلهما و لا ترى آثار العسر و الحرج في وجه أخيها بسبب شهادتهما



لمّا ساروا بالسبايا إلى الكوفة وصلوا ليلاً و قد سدّوا أبواب سور المدينة فباتوا خلف السور ينتظرون الصباح . و كان هناك خارج الكوفة محلّة فيها عدّة بيوت و كان في واحد من تلك البيوت إمرأة مؤمنة عابدة , و كانت حينئذ في سجّادتها تصلي لربها , و لم تكن تسمع بقصة كربلاء و لا بشهادة الإمام الحسين - عليه السلام - إلى ذلك الوقت . فلما وصل الأسرى إلى ذلك المكان إذا بهذه المرأة المؤمنة تسمع ضوضاءً عالياً و لغطاً كثيراً مما دعاها إلى التطلع إلى ما يجري حولها فارتدت حجابها و لبست عباءتها و صارت على سطح دارها لترى الخبر ففاجأها منظر رهيب و موقف عجيب , أفواج من العساكر و الجيوش , بيد كل فوج رمح طويل عليه رأس منير , يتوسطهم فوج من النياق الهزّل عليها هوادج مكشوفة و محامل غير مستورة , فيها نساء و أطفال و قد علاهم الذعر و أصابهم الضر , و قد نكسوا رؤوسهم خجلاً مما هم فيه , و حياءً من أفواج الرجال الذين أحاطوا بهم من كل جانب , و من بين النساء سيدة موقرة , عليها آثار الجلال و الكمال و بين يديها طفلة تئن و تبكي و كأنها تطلب من تلك المرأة شيئاً تعجز تلك المرأة عن تقديم ما تريده الطفلة , و هي تحاول اقناعها و إسكانها بشتى الوسائل و الطفلة تصرّ على طلبها و تواصل بكاءها , فتأثرت تلك المرأة المؤمنة من هذا المنظر المؤلم غاية التأثر و توجهّت إلى تلك السيدة المجللة قائلة : أيتها السيدة الجليلة من أي الأسارى أنتن ؟
فرفعت السيدة الجليلة رأسها و التفتت إلى السائلة لتجيبها بقولها : نحن أسارى آل محمد - صلى الله عليه و آله وسلم - فلما سمعت تلك المرأة المؤمنة هذا الجواب من هذه السيدة لطمت وجهها و صرخت قائلة : أيتها السيدة الجليلة لو تفضلتي باخباري عن اسمك الكريم فإني أراك لا تخلين من الشنه بسيدتي عقيلة بني هاشم زينب بنت أمير المؤمنين - عليه السلام - و كذا لو أخبرتني عن هذا الرأس الشريف الي يتقدم الرؤوس و الذي هو أكثرهم نوراً و أشدهم توهجاً و عظمة . فرفعت السيدة الجليلة رأسها و قالت : اعلمي أيتها المؤمنة بأني زينب و هذا الرأس الشريف هو رأس أخي الإمام الحسين - عليه السلام- .


هل يمكن لبشر ضعيف أن يصف زينة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه الرحمة - ؟؟؟
أمير المؤمنين – عليه السلام – هو من لا يعرفه إلا الله و رسوله صلى الله عليه و آله . و ابنته زينب هي زين أب أي زينة أبيها علي , فما عسى لبشر أن يقول في من يتزين بها أمير المؤمنين – عليه السلام - ؟؟؟
يجب أن نذعن بأنه لا يمكننا معرفتها حق معرفتها بل نعرف عنها أننا لا نعرفها
.

إلا أن ذلك لا يمنع أن ننقل بعض العبارات التي نقلها المحقق النقدي – عليه الرحمة – في كتابه ( زينب الكبرى ) و العهدة العلمية في النقل تقع على عاتقه – عليه الرحمة –

قال ابن الأثير ( إنها ولدت في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و كانت عاقلة لبيبة جزلة , زوّجها أبوها ابن أخيه عبد الله بن جعفر فولدت له أولاداً , و كانت مع أخيها لمّا قـُتل , فحملت إلى دمشق و حضرت عند يزيد بن معاوية و كلامها ليزيد بن معاوية حين طلب الشامي أختها فاطمة مشهور يدّل على عقل و قوة و جنان )


قال العلامة البرغاني في مجالس المتقين ( إن المقامات العرفانية الخاصة بزينب عليها السلام تقرب من مقامات الإمامة ...)

في الطراز المذهب ( إن شؤونات زينب الباطنية و مقاماتها المعنوية كما قيل فيها إن فضائلها و فواضلها و خصالها و جلالها و علمها و عصمتها و عفتها و نورها و ضياءها و شرفها و بهاؤها تالية أمها – عليها السلام – و نائبها – عليها السلام - )


في جنات الخلود أن زينب الكبرى في البلاغة و الزهد و التدبير و الشجاعة قرينة أبيها و أمها – عليهما السلام – فإن انتظام أمور أهل البيت بل الهاشميين بعد شهادة الحسين عليه السلام كان برأيها و تدبيرها – عليها السلام - .


قال الحافظ السيوطي في رسالته الزينبية ( كانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان )


قال النيسابوري في رسالته العلوية ( كانت زينب ابنة علي – عليه السلام – في فصاحتها و بلاغتها و زهدها و عبادتها كأبيها المرتضى – عليه السلام – و أمها الزهراء – عليها السلام -



يقول الشيخ جعفر النقدي - عليه الرحمة - في كتابه زينب الكبرى - ص 34 :

(( و روي مرسلاً أنها في طفولتها كانت جالسة في حجر أبيها و هو عليه السلام يلاطفها بالكلام , فقال لها : يا بنيتي قولي واحد . فقالت : واحد . فقال لها : قولي اثنين . فسكتت . فقال لها : تكلمي يا قرة عيني . فقالت - عليها السلام - : يا أبتاه ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد . فضمّها صلوات الله عليه إلى صدره و قبّلها بين عينيها . انتهى .

و لكن الذي رأيته في كتاب مصابيح القلوب للشيخ الأجل الشيخ أبي سعيد الحسن بن الحسين السبزواري - عليه السلام - المعاصر للشهيد الأول - رحمه الله - أن هذا السؤال من أمير المؤمنين - عليه السلام - كان لولده العباس - عليه السلام - و أنه لما سكت قال أمير المؤمنين : لمَ لم تقل اثنين ؟ فقال : إني لأستحي أن أقول واحد ثم أقول اثنين . ففرح أمير المؤمنين - عليه السلام - بهذا الكلام و قبّله بين عينيه .

و إن زينب - عليها السلام - قالت لأبيها : أ تحبنا يا أبتاه ؟ فقال - عليه السلام - : و كيف لا أحبكم و أنتم ثمرة فؤادي . فقالت : يا أبتاه إن الحبّ لله تعالى و الشفقة لنا .
و هذا الكلام عنها - عليها السلام - روي متواتراً .


و إذا تأمّله المتأمل رأى فيه علماً جمّاً , فإذا عرفت صدوره من طفلة كزينب - عليها السلام - يو ذاك بانت له منزلتها في العلم و المعرفة )) انتهى


أقول العباس هو كفيل زينب وحتى العباس صلوات الله وسلامه عليه قد قاربت مقاماته من الأئمة عليهم السلام



جاء في حاشية كتاب كامل الزيارات ص 444 :



للحسين بن احمد بن المغيرة فيه حديث رواه شيخه أبو القاسم رحمه الله مصنف هذا الكتاب ونقل عنه ، وهو عن زائدة ، عن مولانا علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ذهب على شيخنا رحمه الله ان يضمنه كتابه هذا ، وهو مما يليق بهذا الباب ، ويشتمل ايضا على معان شتي حسن تام الالفاظ ، أحببت ادخاله ، وجعلته اول الباب ، وجميع احاديث هذا الباب وغيرها مما يجري مجراها يستدل بها على صحة قبر مولانا الحسين ( عليه السلام ) بكربلاء ، لان كثيرا من المخالفين ينكرون ان قبره بكربلاء ، كما ينكرون ان قبر مولانا امير المؤمنين ( عليه السلام ) بالغري بظهر الكوفة . وقد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي ابي القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي رحمه الله ، مما نقله عن مزاحم بن عبد الوارث البصري ، باسناده عن قدامة بن زائدة ، عن أبيه زائدة ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وقد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه ، فما قضى ذلك ، وعاجلته منيته رضي الله عنه والحقه بمواليه ( عليهم السلام ) . وهذا الحديث داخل فيما اجاز لي شيخي رحمه الله ، وقد جمعت بين الروايتين بالالفاظ الزائدة والنقصان والتقديم والتأخير فيهما حتى صح بجميعه عمن حدثني به اولا ثم الان ، وذلك اني ما قرأته على شيخي رحمه الله ولا قرأه علي ، غير اني ارويه عمن حدثني به عنه ، وهو أبو عبد الله احمد بن محمد بن عياش ، قال : حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : حدثني أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي البصري رحمه الله ، قال : حدثني أبو عثمان سعيد بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سلام بن يسار ( سيار خ ل ) الكوفي ، قال : حدثني احمد بن محمد الواسطي ، قال : حدثني عيسى بن ابي شيبة القاضي ، قال : حدثني نوح بن دراج ، قال : حدثني قدامة بن زائدة ، عن أبيه ، قال :

قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : بلغني يا زائدة انك تزور قبر ابي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) احيانا ،


فقلت : ان ذلك لكما بلغك ،


فقال لي : فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل احدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الامة من حقنا ،


فقلت : والله ما اريد بذلك الا الله ورسوله ، ولا احفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه ،

فقال : والله ان ذلك لكذلك ،


فقلت : والله ان ذلك لكذلك - يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا -

فقال : ابشر ثم ابشر ثم فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون . فانه لما اصابنا بالطف ما اصابنا وقتل ابي ( عليه السلام ) وقتل من كان معه من ولده واخوته وسائر اهله ، وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت انظر إليهم صرعي ولم يواروا ، فعظم ذلك في صدري واشتد لما اري منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج ، وتبينت ذلك مني عمتي زينب الكبري بنت علي ( عليه السلام ) ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وابي واخوتي ،


فقلت : وكيف لا اجزع واهلع وقد أري سيدي واخوتي وعمومتي وولد عمي واهلي مضر جين بدمائهم ، مرملين بالعري ، مسلبين ، لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم احد ، ولا يقربهم بشر ، كأنهم اهل بيت من الديلم والخزر ،

فقالت : لا يجز عنك ما تري فوالله ان ذلك لعهد من رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) الى جدك وابيك وعمك ، ولقد اخذ الله ميثاق اناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الامة ، وهم معروفون في اهل السماوات انهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر ابيك سيد الشهداء ، لا يدرس اثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والايام ، وليجتهدن ائمة الكفر واشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد اثره الا ظهورا ، وأمره الا علوا .

فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ، فقالت : نعم حدثتني ام ايمن ان رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) زار منزل فاطمة ( عليها السلام ) في يوم من الايام ، فعملت له حريرة وأتاه علي ( عليه السلام ) بطبق فيه تمر ، ثم قالت ام ايمن : فاتيتهم بعس فيه لبن وزبد ، فأكل رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) من تلك الحريرة ، وشرب رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) وشربوا من ذلك اللبن ، ثم اكل واكلوا من ذلك التمر والزبد ، ثم غسل رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) يده وعلي يصب عليه الماء ، فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثم نظر الى علي وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا به السرور في وجهه ، ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ، ثم وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ، ثم خر ساجدا وهو ينشج ، فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه واطرق الى الارض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر ، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) ، وهبناه ان نسأله ، حتى إذا طال ذلك قال له علي وقالت له فاطمة : ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك فقد اقرح قلوبنا ما نرى من حالك ،


فقال : يا اخي سررت بكم - وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه هاهنا : فقال : يا حبيبي - اني سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط واني لا نظر اليكم واحمد الله على نعمته فيكم . إذ هبط على جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ان الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك وعرف سرورك باخيك وابنتك وسبطيك فاكمل لك النعمة وهناك العطية ، بان جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة ، لا يفرق بينك وبينهم ، يحبون كما تحبي ( يحيون كما تحيي ( خ ل ) ، وما في المتن هو الانسب وهو من الحباء وهو العطاء ) ويعطون كما تعطي ، حتى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بايدي اناس ينتحلون ملتك ويزعمون انهم من امتك برءا من الله ومنك ، خبطا خبطا وقتلا قتلا ، شتي مصارعهم نائية قبورهم ، خيرة من الله لهم ولك فيهم ، فاحمد الله عزوجل على خيرته وارض بقضائه ، فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثم قال لي جبرئيل : يا محمد ان اخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على امتك ، متعوب من اعدائك ، ثم مقتول بعدك ، يقتله اشر الخلق والخليقة واشقى البرية ، يكون نظير عاقر الناقة ، ببلد تكون إليه هجرته ، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم ، وان سبطك هذا - واومي بيده الى الحسين ( عليه السلام ) - مقتول في عصابة من ذريتك واهل بيتك واخيار من امتك بضفة الفرات بارض يقال لها : كربلاء ، من اجلها يكثر الكرب والبلاء على اعدائك واعداء ذريتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته ، وهي اطيب بقاع الارض واعظمها حرمة ، وانها من بطحاء الجنة ، فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك واهله واحاطت به كتائب اهل الكفر واللعنة تزعزعت الارض من اقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بامواجها ، وماجت السماوات باهلها غضبا لك يا محمد ولذريتك ، واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ، ولشر ما تكافي به في ذريتك وعترتك ، ولا يبقى شئ من ذلك الا استأذن الله عزوجل في نصرة اهلك المستضعفين المظلومين ، الذين هم حجة الله على خلقه بعدك . فيوحي الله الى السماوات والارض والجبال والبحار ومن فيهن : اني انا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع ، وانا اقدر فيه على الانتصار والانتقام ، وعزتي وجلالي لا عذبن من وتر رسولي وصفيي ، وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم اهل بيته عذابا لا اعذبه احدا من العالمين ، فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والارضين بلعن من ظلم عترتك واستحل حرمتك ، فإذا برزت تلك العصابة الى مضاجعها تولى الله عزوجل قبض ارواحها بيده ، وهبط الى الارض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة ، فغسلوا جثثهم بذلك الماء والبسوها الحلل ، وحنطوها بذلك الطيب صلت الملائكة صفا صفا عليهم ، ثم يبعث الله قوما من امتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية ، فيوارون اجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون علما لاهل الحق وسببا للمؤمنين الى الفوز ، وتحفه ملائكة من كل سماء مائة الف ملك في كل يوم وليلة ، ويصلون عليه ويسبحون الله عنده ، ويستغفرون الله لمن زاره ، ويكتبون اسماء من يأتيه زائرا من امتك متقربا الى الله تعالى واليك بذلك ، واسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله : هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الانبياء . فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من اثر ذلك الميسم نور تغشى منه الابصار يدل عليهم ويعرفون به ، و كأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي امامنا ، ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصي عددهم ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق ، حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك ، يا محمد أو قبر اخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير الله عزوجل ، وسيجتهد اناس ممن حقت عليهم اللعنة من الله والسخط ان يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا اثره ، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم الى ذلك سبيلا .


ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) : فهذا أبكاني وأحزنني ، قالت زينب : فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله ابي ( عليه السلام ) ورأيت عليه اثر الموت منه ، قلت له : يا ابة حدثتني ام ايمن بكذا وكذا وقد احببت ان اسمعه منك ، فقال : يا بنية الحديث كما حدثتك ام ايمن ، وكأني بك وبنساء اهلك ( ببنات اهلك ( خ ل ) سبايا بهذا البلد اذلاء خاشعين ، تخافون ان يتخطفكم الناس ، فصبرا صبرا ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الارض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم و شيعتكم ، ولقد قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) حين أخبرنا بهذا الخبر : ان ابليس لعنه الله في ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الارض كلها بشياطينه وعفاريته ، فيقول : يا معاشر الشياطين قد ادركنا من ذرية ادم الطلبة وبلغنا في هلاكهم الغاية واورثناهم النار الا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم واغرائهم بهم واوليائهم حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناج ، ولقد صدق عليهم ابليس وهو كذوب ، انه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر .

قال زائده : ثم قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بعد ان حدثني بهذا الحديث : خذه اليك ما لو ضربت في طلبه آباط الابل حولا لكان قليلا .


العس - بالضم والسين المهملة المشددة - القدح الكبير .
نشج الباكي نشيجا : غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب ، والقدر غلت فسمع لها صوت .
خبط خبطا : ضرب ضربا شديدا .
اصطفق الاشجار : اضطربت واهتزت بالريح ، والعود تحركت اوتاده .

عنه البحار 45 : 179 ، بعضه 101 : 115 ، المستدرك 3 : 522 ( مع التنبيه بانها ليس من كلام المؤلف )


من كتاب وفاة السيدة زينب الكبرى " عليها السلام " تأليف العلامة الجليل الشيخ فرج آل عمران القطيفي - عليه الرحمة -


(( وروى بعض المتبقين عن الامام زين العابدين ( ع ) أنه قال : إن عمتي زينب كانت تؤدي صلواتها من الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام من قيام ، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت : أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال ، لانها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الاطفال لان القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم والليلة . وعن الفاضل النائيني البرجردي المتقدم ذكره عن بعض المقاتل المعتبرة عن مولانا السجاد ( ع ) أنه قال : إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت [ تهجدها ] لليلة انتهى كلامه ))

(( وأما زهدها ( ع ) : فيكفي في إثباته ما روي عن الامام السجاد من أنها ( ع ) ما أدخرت شيئا من يومها لغدها أبدا . ))


(( وفي كتاب ( جنات الخلود ) ما معناه : وكانت زينب الكبرى في البلاغة ، والزهد ، والتدبير ، والشجاعة ، قرينة أبيها وأمها ، فإن انتظام أمور أهل البيت بل الهاشميين بعد شهادة الحسين ( ع ) كان برأيها وتدبيرها ))


(( فمن عجيب صبرها وإخلاصها وثباتها ما نقله في الطراز المذهب أنها سلام الله عليها وعلى أبيها وأمها وأخويها لما وقفت على جسد أخيها الحسين ( ع ) قالت : أللهم تقبل منا هذا القليل من القربان قال : فقارنت أمها في الكرامات والصبر في النوائب بحيث حرقت العادات ولحقت بالمعجزات . قال المؤلف النقدي أعلا الله مقامه : فهذه الكلمات من هذه الحرة الطاهرة ، في تلك الوقفة التي رأت بها أخاها العزيز بتلك الحالة المفجعة ، التي كانت فيها تكشف لنا قوة إيمانها ورسوخ عقيدتها وفنائها في جنب الله تعالى ، وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل . ))



ينقل المحقق النقدي - عليه الرحمة - ص 62 - ص 63

(( و من ذلك استجابة دعائها : قال أبو اسحاق الإسفرائيني في كتاب نور العين في مشهد الحسين : روي عن زينب أخت الحسين - عليه السلام - عند هجوم القوم على الخيام أنها قالت : دخل علينا رجال و فيهم رجل أزرق العيون فأخذ كل ما كان في خيمتنا التي كنا مجتمعين فيها إلى أن قالت : فقلت له : قطع الله يديك و رجليك و أذاقك الله النار في الدنيا قبل الآخرة . قال فما كان إلا قليل حتى ظهر المختار الثقفي طالباً بثأر الحسين - عليه السلام - فوقع في يده ذلك الرجل و هو خولي بن يزيد الأصبحي . فقال المختار : ما فعلت بعد قتل الحسين ؟ فذكر أفعاله التي فعلها و دعوتها عليه , فقطع المختار يديه و رجليه و أحرقه بالنار , و سيأتي نظير هذا الخبر عند مصائب زينب عن الدمعة الساكبة عن أبي مخنف .


و من ذلك ما رواه أرباب المقاتل و غيرهم أن شامياً تعرّض فاطمة بنت أمير المؤمنين - عليه السلام - فدعت عليه زينب - عليها السلام - بقولها : قطع الله لسانك و أعمى عينيك و أيبس يديك فأجاب الله دعاءها في ذلك الرجل . فقالت الحمد لله الذي عجّل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة .

.............

و من ذلك ما نقله جماعة من الناس أن امرأة في الكوفة تسمى أم هجام أهانت رأس الحسين - عليه السلام - عند المرور به على قصرها فدعت زينب على قصرها بالهجوم فوقع القصر في الحال و هلك من فيه و كانت هذه الإمرأة الخبيثة من نساء الخوارج ))



ينقل المحقق النقدي - عليه الرحمة - ص 62 - ص 63

(( و من ذلك استجابة دعائها : قال أبو اسحاق الإسفرائيني في كتاب نور العين في مشهد الحسين : روي عن زينب أخت الحسين - عليه السلام - عند هجوم القوم على الخيام أنها قالت : دخل علينا رجال و فيهم رجل أزرق العيون فأخذ كل ما كان في خيمتنا التي كنا مجتمعين فيها إلى أن قالت : فقلت له : قطع الله يديك و رجليك و أذاقك الله النار في الدنيا قبل الآخرة . قال فما كان إلا قليل حتى ظهر المختار الثقفي طالباً بثأر الحسين - عليه السلام - فوقع في يده ذلك الرجل و هو خولي بن يزيد الأصبحي . فقال المختار : ما فعلت بعد قتل الحسين ؟ فذكر أفعاله التي فعلها و دعوتها عليه , فقطع المختار يديه و رجليه و أحرقه بالنار , و سيأتي نظير هذا الخبر عند مصائب زينب عن الدمعة الساكبة عن أبي مخنف .


و من ذلك ما رواه أرباب المقاتل و غيرهم أن شامياً تعرّض فاطمة بنت أمير المؤمنين - عليه السلام - فدعت عليه زينب - عليها السلام - بقولها : قطع الله لسانك و أعمى عينيك و أيبس يديك فأجاب الله دعاءها في ذلك الرجل . فقالت الحمد لله الذي عجّل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة .

.............

و من ذلك ما نقله جماعة من الناس أن امرأة في الكوفة تسمى أم هجام أهانت رأس الحسين - عليه السلام - عند المرور به على قصرها فدعت زينب على قصرها بالهجوم فوقع القصر في الحال و هلك من فيه و كانت هذه الإمرأة الخبيثة من نساء الخوارج ))