من تاريخ الجبرتي الحنفي: الملف الأسود للوهابيّة منذ نشأتهم وحتّى عام 1808م | الكافي

من تاريخ الجبرتي الحنفي: الملف الأسود للوهابيّة منذ نشأتهم وحتّى عام 1808م

بو هاشم الموسوي

عضو معروف
18 أبريل 2010
55
0
أرض آل محمّد (ع)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم



هذه صفحات من تاريخ الوهابيّة الأسود منذ نشأتهم واشتداد أمرهم عام (1217هـ/ 1802م) وحتّى عام (1223هـ/ 1808م) وهي مدّة ست سنوات وقد يظن القارئ أنّها فترة قليلة لكن سيعرف كم من الجرائم الّتي ارتكبها أتباع ابن عبد الوهاب أحفاد بني أميّة خلالها. وقد وضعنا عنواناً يتناسب مع كلّ حدث وجريمة ارتكبه الوهابيين، وفي نهاية كلّ مقطع نضع الجزء والصفحة من المصدر الّذي اعتمدناه وهو "تاريخ الجبرتي".


المصدر الّذي اعتمدناه هو:
الجبرتي (عبد الرحمن بن حسن برهان الدين)، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، بيروت، دار الجيل، لا ت.


نبذة عن المؤرّخ
قال خير الدّين الزركلي في ترجمته للمؤرّخ:
*(الجبرتي)*
(1167-1237ه‍ـ = 1754-1822م)
عبد الرحمن بن حسن الجبرتي: مؤرخ مصر، ومدون وقائعها وسير رجالها، في عصره. ولد في القاهرة وتعلم في الأزهر، وجعله (نابليون) حين احتلاله مصر من كتبة الديوان. وولي إفتاء الحنفية في عهد محمد علي. وقتل له ولد فبكاه كثيرا حتى ذهب بصره، ولم يطل عماه فقد عاجلته وفاته، مخنوقا.
وهو مؤلف (عجائب الآثار في التراجم والاخبار - ط) أربعة أجزاء، ويعرف بتاريخ الجبرتي، ابتدأه بحوادث سنة 1100 ه‍ وانتهى سنة 1236ه‍ـ، وقد ترجم إلى الفرنسية. وله (مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس - ط) في جزأين وترجم إلى الفرنسية وطبع بها.
ونسبة الجبرتي إلى (جبرت) وهي الزيلع في بلاد الحبشة. ولخليل شيبوب ، كتاب (عبد الرحمن الجبرتي - ط) في سيرته. [الأعلام: ج3، ص304].



بسم الله نبدأ


1- ظهور أمر محمّد بن عبد الوهاب
[ محرم الحرام ابتداء سنة ألف ومائتين وسبع عشره هجرية 1217هـ ]
استهل بيوم الاثنين فيه تواترت الاخبار بحصول الصلح العمومي بين القرانات جميعا ورفع الحروب فيما بينهم وفيه ترادفت الأخبار بأمر عبد الوهاب وظهور شأنه من مدة ثلاث سنوات من ناحية نجد) ودخل في عقيدته قبائل من العرب كثيرة وبث دعاته في أقاليم الأرض ويزعم أنه يدعو إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله ويأمر بترك البدع التي ارتكبها الناس ومشوا عليها إلى غير ذلك. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص525-526].




2- هروب العلماء من مكّة المكرّمة بسبب بطش وإجرام الوهابيّة
[ شهر شعبان سنة 1217 هـ ]
وفيه حضرت جماعة من أشراف مكة وعلمائها هروبا من الوهابيين وقصدهم السفر إلى إسلامبول يخبرون الدولة بقيام الوهابيين ويستنجدون بهم لينقذوهم منهم ويبادروا لنصرهم عليهم فذهبوا إلى بيت الباشا والدفتر دار(*) وأكابر البلد وصاروا يحكون ويشكون وتنقل الناس أخبارهم وحكاياتهم. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص548]


ــــــــ


(*) دفتر دار: مصطلح يوناني-فارسي يطلق على المعني بحسابات الدولة.




3- أولاد شريف مكّة يستنجدون من عدوان الوهابيّة
[ شهر شوال سنة 1217 هـ ]
وفي يوم الخميس خامس عشرينه خرج شريف باشا في موكب جليل ونصب وطاقه عند بركة الشيخ قمر فأقام به إلى أن يسافر إلى جدة من القلزم وانتقل خليل أفندي الرجائي الدفتردار إلى دار شريف باشا بالازبكية وفي غايته حضر أولاد الشريف سرور شريف مكة هروبا من الوهابيين ليستنجدوا بالدولة فنزلوا ببيت المحروقي بعدما قابلوا محمد باشا والي مصر وشريف باشا والي جدة. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص550]




4- من عادات الوهابيّة قتل المسلمين من الرجال وأسر النساء والأطفال الذين لا حول لهم ولا قوّة
[ شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1217 هـ ]
وفي يوم الجمعة خامس عشره حضرت مكاتبات من الديار الحجازية يخبرون فيها عن الوهابيين انهم حضروا إلى جهة الطائف فخرج إليهم شريف مكة الشريف غالب فحاربهم فهزموه فرجع إلى الطائف وأحرق داره التي بها وخرج هاربا إلى مكة فحضر الوهابيون إلى البلدة وكبيرهم المضايفي نسيب الشريف وكان قد حصل بينه وبين الشريف وحشة فذهب مع الوهابيين وطلب من مسعود الوهابي(*) أن يؤمره على العسكر الموجه لمحاربة الشريف ففعل فحاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون واستولوا عليها عنوة وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال وهذا دأبهم مع من يحاربهم. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص554]


ــــــــ


(*) كذا في المصدر والصحيح: ابن سعود الوهابي.




5- الوهابيّة تهدم القباب والأبنية حول الكعبة المشرّفة
[ شهر محرّم الحرام سنة 1218 هـ ]
وفي يوم الأحد حضر الشريف عبد الله ابن سرور وصحبته بعض أقاربه من شرفاء مكة وأتباعهم نحو ستين نفرا وأخبروا انهم خرجوا من مكة مع الحجاج وان عبد العزيز بن مسعود الوهابي(*) دخل إلى مكة من غير حرب وولى الشريف عبد المعين أميرا على مكة والشيخ عقيلا قاضيا وأنه هدم قبة زمزم والقباب التي حول الكعبة والابنية التي أعلى من الكعبة وذلك بعد ان عقد مجلسا بالحرم وباحثهم على ما الناس عليه من البدع والمحرمات المخالفة للكتاب والسنة وأخبروا ان
الشريف غالبا وشريف باشا ذهبا إلى جدة وتحصنا بها وانهم فارقوا الحجاج في الجديدة. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص585-586]


ــــــــ


(*) كذا في المصدر والصحيح عبد العزيز بن سعود.




6- الوهابيّة يمنعون الماء عن أهل جدّة إقتداءً بأسلافهم الأمويين لعنهم الله تعالى
[ شهر جمادي الثانية سنة 1218 هـ ]
وفي هذا الشهر تحقق الخبر بجلاء الوهابي عن جدّة ومكّة ورجوعه إلى بلاده وذلك بعد أن حاصر جدّة وحاربها تسعة أيام وقطع عنها الماء ثم رحل عنها وعن مكّة ورجع الشريف غالب إلى مكة وصحبته شريف باشا ورجع كل شيء إلى حاله الأول ورد المكوس والمظالم. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص604-605]




7- الوهابيين يهدمون القباب المقدّسة
[ شهر رجب الفرد سنة 1120 هـ ]
وفيه وردت الأخبار بأن الوهابيين استولوا على المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم بعد حصارها نحو سنة ونصف من غير حرب بل تحلقوا حولها وقطعوا عنها الوارد وبلغ الاردب الحنطة بها مائة ريال فرانسة فلما اشتد بهم الضيق سلموها ودخلها الواهبييون(*) ولم يحدثوا بها حدثا غير منع المنكرات وشرب التنباك في الأسواق وهدم القباب ما عدا قبّة الرسول صلى الله عليه [وآله] وسلم. [تاريخ الجبرتي: ج3، ص91]


ــــــــ


(*) كذا في المصدر والصحيح: ودخلها الوهابيون.



8- تكفير الوهابيّة للحجاج المصريين
[ شهر صفر سنة 1222هـ ]
وفي يوم الجمعة خامس عشره حضروا باسرى وعدتهم تسعة عشر شخصا وعدة هكذا وردت فمروا بهم من وسط الشارع الأعظم وأما الرؤوس فمروا بها من طريق باب الشعرية وعدتها نيف وثلاثون رأسا موضوعة على نبابيت رشقوها بوسط بركة الازبكية مع الرؤس الأولى صفين على يمين السالك من باب الهواء إلى وسط البركة وشماله وفيه وفيه وصل ثلاث دوات من جدة إلى ساحل السويس فيها أتراك وشوام وأجناس آخرون وذكروا أن الوهابي نادى بعد انقضاء الحج أن لا يأتي إلى الحرمين بعد هذا العام من يكون حليق الذقن وتلافي المناداة قوله تعالى *(يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)* واخرجوا هؤلاء الواصلين إلى مصر. [تاريخ الجبرتي: ج3، ص193-194]



9- الوهابيّة ينهبون ممتلكات المدينة المنوّرة
[ شهر ذي الحجّة سنة 1223هـ ]
قد رأينا شدة احتياج ملوك زماننا واضطرارهم في مصالحات المتغلبين عليهم من قرانات الإفرنج وخلو خزائنهم من الأموال التي افنوها بسوء تدبيرهم وتفاخرهم ورفاهيتهم فيصالحون المتغلبين بالمقادير العظيمة بكفالة احدى الفرق من الإفرنج المسالمين لهم واحتالوا على تحصيل المال من رعاياهم بزيادة المكوس والمصادرات والطلبات والاستيلاء على الأموال بغير حق حتى افقروا تجارهم ورعاياهم ولم يأخذوا من هذه المدخرات شيئا بل ربما كان عندهم أو عند خونداتهم جوهر نفيس من بقايا المدخرات فيرسلونه هدية إلى الحجرة ولا ينتفعون به في مهماتهم فضلا عن اعطائه لمستحقه من المحتاجين وإذا صار في ذلك المكان لا ينتفع به أحد الا ما يختلسه العبيد الخصيون الذين يقال لهم اغوات الحرم والفقراء من أولاد الرسول وأهل العلم والمحتاجون وأبناء السبيل يموتون جوعا وهذه الذخائر محجور عليها وممنوعة منها إلى أن (حضر الوهابي واستولى على المدينة وأخذ تلك الذخائر فيقال انه عبى أربعة سحاحير من الجواهر المحلاة بالألماس والياقوت العظيمة القدر ومن ذلك اربع شمعدانات من الزمرد وبدل الشمعة قطعة الماس مستطيلة يضيء نورها في الظلام ونحو مائة سيف قراباتها ملبسة بالذهب الخالص ومنزل عليها الماس وياقوت ونصابها من الزمرد واليشم ونحو ذلك وسلاحها من الحديد الموصوف كل سيف منها لا قيمة له وعليها دمعات باسم الملوك والخلفاء السالفين وغير ذلك. [تاريخ الجبرتي: ج3، ص249-250]



10- كما هي عادة الأمويين أتباع ابن عبد الوهاب يمنعون الماء عن الناس
[ واستهل شهر شوال بيوم الخميس سنة 1224هـ ]
في ثالث عشرة حضر المعلم غالي واحمد أفندي وبكتاش وغيرهم من غيبتهم وحضر أيضا في اثرهم المعلم جرجس الجوهري وقد تقدم انه خرج من مصر هاربا إلى الجهة القبلية واختفى مدة ثم حضر بأمان إلى الباشا وقابله واكرمه ولما حضر نزل في بيته الذي بحارة الونديك وفرشه له المعلم غالي وقام له بجميع لوازمه وذهب الناس مسلمهم ونصرانيهم وعالمهم وجاهلهم للسلام عليه وفي يوم الثلاثاء عشرينه وصل الباشا على حين غفلة إلى مصر في تطريدة وقد وصل من اسيوط إلى ناحية مصر القديمة في ثلاثين ساعة وصحبته ابنه طوسون وبونابارته الخازندار وسليمان أغا الوكيل سابقا لاغير فركبوا حميرا متنكرين حتى وصلوا إلى القلعة من ناحية الجبل وطلع من باب الجبل وعند طلوعه من السفينة امر ملاحيها أن لايذكروا لاحد وصوله حتى يسمعوا ضرب المدافع من القلعة ثم طلع إلى سرايته ودخل إلى الحريم فلم يشعروا به الا وهو بالحريم وعند ذلك امر بضرب المدافع وأشيع حضوره فركب كتخدا بك وغيره مسرعين لملاقاته ثم بلغهم طلوعه إلى القلعة فرجعوا على اثره وكان الخواجا محمود حسن البزرجان خرج لملاقاته قبل وصوله بثلاثة أيام إلى ناحية الآثار واخرج معه مطابخ واغناما واستعد لقدومه استعدادا زائدا وذهب تعبه في الفارغ البطال ثم بعد وصول الباشا بثلاثة أيام وصلت طوائف العسكر وعظائمهم ومعهم المنهوبات من الغلال والأغنام والفحم والحطب والقلل وأنواع التمر وغير ذلك حتى أخشاب الدور وأبوابها وفي يوم الاثنين وصل حسن باشا وطوائف الارنؤد وصالح قوج والدلاة والترك ووصل أيضا شاهين بك الألفي وصحبته محمد بك المنفوخ المرادي ومحمد بك الإبراهيمي وهم الذين حضورا في هذه المرة من المخالفين وقيل أن البواقي اخذوا مهلة لبعد التحضير واما إبراهيم بك تابع الأشقر ومحمد أغا تابع مراد بك الصغير وصحبتهما عساكر فذهبا إلى ناحية السويس بسبب وصول طائفة من العربات قالوا إنها من التابعة للوهابيين حضروا وأقاموا عند بئر الماء ومنعوا السقيا منها. [تاريخ الجبرتي: ج3، ص276-277]



11- الوهابيّين يكفّرون من يخالفهم
[ واستهل شهر ذي الحجة سنة 1226هـ ]
في منتصفه وصلت هجانة ومعهم رؤوس قتلى ومكاتبات مؤرخة في منتصف شهر القعدة مضمونها انهم وصلوا إلى ينبع البر في حادي عشرين شوال واجتمع هناك العسكران البري والبحري وانهم ملكوا قرية ابن جبارة من الوهابية وتسمى قرية السويق وفر ابن جبارة هاربا وحضرت عربان كثيرة وقابلوا ابن الباشا وانهم مقيمون وقت تاريخه في منزله الينبع منتظرين وصول الذخيرة وعاق المراكب ريح الشتاء المخالف وانه ورد عليهم خبر ليلة أربعة عشر شهره بأن جماعة من كبار الوهابية حضروا بنحو سبعة آلاف خيال وفيهم عبد الله ابن مسعود وعثمان المضايفي ومعهم مشاة قصدوا أن يدهموا العرضي على حين غفلة فخرج إليهم شديد شيخ الحويطات ومعه طوائفه ودلاة وعساكر فوافاهم قبل شروق الشمس ووقع بينهم القتال (والوهابية يقولون: هاه يا مشركون) وانجلت الحرب عن هزيمة الوهابية وغنموا منهم نحو سبعين هجينا من الهجن الجياد محملة أدوات وكانت الحرب بينهم مقدار ساعتين هذا ملخص ما ذكره وفي الأجوبة التي حضرت. [تاريخ الجبرتي: ج3، ص335-336]



12- إكرام سلطان المغرب المناصر لدعوة محمد بن عبد الوهاب
[ واستهل شهر ربيع الآخر سنة 1227هـ ]
في رابعه وصل الحجاج المغاربة ووصل أيضا مولاي إبراهيم ابن السلطان سليمان سلطان المغرب(*) وسبب تأخّرهم إلى هذا الوقت انهم اتوا من طريق الشام وهلك الكثير من فقرائهم المشاة وأخبروا انهم قضوا مناسكهم وحجوا وزاروا المدينة واكرمهم الوهابية إكراما زائدا وذهبوا ورجعوا من غير طريق العسكر. [تاريخ الجبرتي: ج3، ص345]

ـــــــــ
(*) السلطان المولى سليمان (1238 هـ) سلطان المغرب الأقصى، سليمان بن محمد بن عبدالله العلوي، أبو الربيع، بويع بفاس سنة ست ومائتين وألف من الهجرة، بعد وفاة أخيه يزيد ابن محمد إثر معركته مع أخيه هشام، وكان من المناصرين لدعوة محمّد بن عبد الوهاب.




13- هروب العلماء وأشراف مكة من وحشيّة الوهابيين
[ استهل شهر شعبان بيوم السبت سنة 1217هـ ]
فيه شرعوا في عمل متاريس جهة الجيزة وقبضوا على أناس كثيرة من ساحل مصر القديمة ليسخروهم في العمل وفيه حضر الكثير من العساكر المجاريح وجمع الباشا النجارين والحدادين وشرع في عمل شركفلك فاشتغلوا فه ليلا ونهارا حتى تمموه في خمسة أيام وحملوه على الجمال وأنزلوه المراكب وسفروه إلى دمنهور
في سادسه وفي عاشره كتبوا عدة أوراق وختم عليها المشايخ ليرسلوها إلى البلاد خطأ بالمشايخ البلاد والعربان مضمونها معنى ما تقدم وكتبوا كذلك نسخا وألصقت
بالأسواق وذلك بإشارة بعض قرناء الباشا المصرلية وهي بمعنى التحذير والتخويف لمن يسالم الامراء المصرلية وخصوصا المغضوب عليهم مطرودين السلطنة للعصاة إلى آخر معنى ما تقدم.
وفي هذه الأيام كثرت الغلال حتى غصت بها السواحل والحواصل ورخص سعرها حتى بيع القمح بمائة وعشرين نصفا الاردب واستمرت الغلال معرمة في السواحل ولا يوجد من يشتريها وكان شريف أفندي الدفتردار أنشأ أربعة مراكب كبار لغلال الميري ولما حصلت النصرة للمصرلية على العثمانية خصوصا هذه المرة مع كثرتهم وقوتهم واستعدادهم ضبغوا فيهم واحتكروها ووقفوا على سواحل النيل يمنعون الصادر والوارد منهم ومن غيرهم وأما الباشا فإنه سخط على العساكر وصار يلعنهم ويشتمهم في غيابهم وحضورهم وفيه حضرت جماعة من أشراف مكّة وعلمائها هروبا من الوهابيين وقصدهم السفر إلى إسلامبول يخبرون الدولة بقيام الوهابيين ويستنجدون بهم لينقذوهم منهم ويبادروا لنصرهم عليهم فذهبوا إلى بيت الباشا والدفتردار وأكابر البلد وصاروا يحكون ويشكون وتنقل الناس أخبارهم وحكاياتهم. [تاريخ الجبرتي: ج2، ص547-548]



14- الوهابيين يقطعون الأرزاق وينهبون الحجرة الشريفة
[ شهر ذي الحجّة 1223هـ ]
ومنها انقطاع الحج الشامي والمصري معتلين بمنع الوهابي الناس عن الحج والحال ليس كذلك فإنه لم يمنع أحدا يأتي الحج على الطريقة المشروعة وانما يمنع من يأتي بخلاف ذلك من البدع التي لا يجيزها الشرع مثل المحمل والطبل والزمر وحمل الأسلحة وقد وصل طائفة من حجاج المغاربة وحجوا ورجعوا في هذا العام وما قبله ولم يتعرض لهم أحد بشيء ولما امتنعت قوافل الحج المصري والشامي (وانقطع عن أهل المدينة ومكّة ما كان يصل إليهم من الصدقات والعلائف والصرر التي كانوا يتعيشون منها خرجوا من أوطانهم بأولادهم ونسائهم ولم يمكث الا الذي ليس له ايراد من ذلك واتوا إلى مصر والشام ومنهم من ذهب إلى إسلامبول يتشكون من الوهابي ويستغيثون بالدولة في خلاص الحرمين لتعود لهم الحالة التي كانوا عليها من اجراء الارزاق واتصال الصلات والنيابات والخدم في الوظائف التي بأسماء رجال الدولة كالفراشة والكناسة ونحو ذلك ويذكرون أن الوهابي استولى على ما كان بالحجرة الشريفة من الذخائر والجواهر ونقلها وأخذها). [تاريخ الجبرتي: ج3، ص247-248]


تمّ بحمد الله تعالى ،،،



والحمد لله ربّ العالمين ،،،
اللهمّ طهّر بلاد الحرمين من أتباع ابن عبد الوهاب المشركين بحقّ آل محمّد الطاهرين ،،،
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد والعن أعداءهم ،،،