تعليق على مقالة تخطئة الوحي، لأحمد القبانجي | الكافي

تعليق على مقالة تخطئة الوحي، لأحمد القبانجي

18 يونيو 2020
1
0
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل القرآن هدى ورحمة للمؤمنين ، والصلاة
والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته الاطهار، وبعد،

فقد ذكر هذا الرجل بغض النظر عن الدافع، سواء كان مدفوع من جهة ما سعيا وراء المادة، أو سعيا وراء الشهرة تماشيا مع القول" خالف تعرف" قبل الخوض بتهريجات هذا الرجل، ابين على ان كل مواضيعه ومقالاته تسعى وراء شئ واحد وهو تضليل الجهلة، أو من ليس له دراية بالدين. نحن استقينا علوم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله، ودرسنا الفقه وعلم الاصول وكيفية استنباط الحكم الشرعي من مداركه، ناهيك عن علم الحديث، وعلم الرجال، وعلم التفسير، ومعرفتنا التامة بايات الاحكام، وتفسير الايات والروايات بالنص، بعيدا عن الاجتهاد بالراي والنظرة السطحية لظواهر القرآن، والرجوع الى الراسخون في العلم عند الايات المتشابهة.
الإشكالية التي ترد على قصة محاولة ابراهيم عليه السلام، طاعة امر ربه وكما يدعي بانها محاولة لقتل ابنه واعتراضه على حكمة المولى تعالى، وانساب الخطا الى النبي ابراهيم عليه السلام، وعدم تفهمه لامر المولى، وارتكابه معصية القدوم على قتل طفل برئ، وأنه لو اطاع ما امر به بحسب المفهوم الخاطئ للاية الكريمه، فان ذلك ينافي قوله نعالى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).النحل 90 . حيث ان مفهوم النبي (ع) للاية ان الله يامر بالظلم ويدعو نبيه لقتل طفل برئ وهو مفهوم خاطئ، وان هذا النبي مخطا وغير معصوم، والمفسرين مخطئين، وهذا ما يدفع المسلمين لارتكاب الاعمال الارهابية، وقتل الابريل وان النبي إبراهيم (ع) قد سعى لارتكاب جريمة قتل النفس البريئة، بحجّة أنّ الله أمره بذلك لرؤيا رآها في المنام (قَالَ يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ...) على حد تعبير المهرج .
هذه الإشكالية البسيطة تجعل المهرج، يستدل بالقرآن الكريم، ويجادل بآياته، ويستغل دراسته لعلوم أهل البيت، من أجل نقد الفكر الإسلامي والدين. انني اعجب لهذا الرجل ماذا يريد ان يثبت لنا ،هل أنه يريد ان يثبت ان القرآن فيه اخطاء، وان الانبياء غير معصومين، وان الاحكام المنزلة من قوانين شرعيه ومدنية يجب ان تزال وتبدل وفق العرف، كما يبين في خزعبلاته, كيف ينتقد الدين ويستشهد بالقرآن الكريم، ومن تناقضاته أنه يدعو لفهم الدين بصورة ادق، والدليل على كفره واضح باستنكاره للامر الالهي والقرآن، كلما يريد اثباته، هو النظرية الغربية التي تمنع من استعمال الحق الشرعي، والمدني، والقانوني بالدفاع عن النفس وتسميته( بالارهاب) ومما اعجب منه واضحك ببلاهة عجيبة، ما يدعيه غيره، ويتهجم على الإسلام ويتهمه بأنه عنف، ويحرق القرآن الكريم ولا احد يرد عليه برد عنيف، خوفا من الاتهام بأنه تشجيع للارهاب اولأن حرق اللقران- وهو كلام الله المنزل- سواء كان بالواقع بذهنه أنه الحق، أو لم يكن، بكلا الحالتين هو تجريح لمشاعر اكثر من مئتي مليون مسلم في العالم.
ولا اعتقد ان اي دين سماوي يسمح بذلك. واعجب ايضا على الحكومة بالسماح لهذا الرجل بالظهور امام الاعلام، علما بانها تعطي الحق لأي انسان ان يقدم شكوى ضد العنصرية، سواء كانت ضد الدين، أو اللون، أو اللغة وغيرها. فكيف تسمح بذلك؟ أليس التجريح بالدين عنصرية؟. المهم لا أريد ان اخرج عن نطاق الموضوع، لكن الاجابة بسيطة لهذا العنصري- وهي ان نساله عن سبب ذلك.
فيجيب بأن الإسلام يستعمل العنف. اقول اذا كان فهمك بأن الإسلام يستعمل الجهاد، أو الدفاع عن النفس، وتسمي هذا الدين عنف اذن فربك يستعمل ذلك وهو ارهابي ايضا، حاشاه تعالى المولى العدل، لان المولى يضع الكافرين بالنار، والظالمين، والمعتدين بالاضافة الى ان اي حكومة بالعالم، ضمنها حكومته، تضع المجرم، والمسئ في السجن. واحيانا تحكم عليه بالقتل، بالكرسي الكهربائي. أليس هذا عنفا؟ طبعا فهمه خاطئ لتفسيره للدفاع عن النفس، وقوله واعتراضه الى ان المسلمون هدموا، ودمروا بنايتين في نيويورك. وقتلوا اكثر من الف برئ. اقول قبل كل شئ الإسلام لم يفعل ذلك, ومن فعل ذلك لايمثل الإسلام . واحب ان اعترض على كلامه واساله ايضا: واعلق مثلما يحق له التعليق، ويحلوا له التشنيع, هل ان الجيش الامريكي, وهو حكومتك, عندما دخلت العراق في حرب الخليج دمر كل الابنية, وليس بنايتين. أليس هذا ارهابا؟ اذا كنت تفسر كل عنف هو ارهاب . ام قتلهم مليونين عراقي مدني انذاك, أليس عنفا؟ ام ما يقع في اسرائيل, وقتلهم الاطفال والنساءأليس ارهابا؟ وليست هذه مقارنة، لكن على سبيل الاجابة، والتعليق على كلامه.
هل ان بنايتين اعظم من كل الابنية وكل الجسور بالعراق؟ ام ان الف شخص قتلوا، اكثر عنفا من مليونين شخص قتلوا في العراق؟ وتسمي العنف ارهاب، وتدمج الدفاع عن النفس والجهاد بالارهاب . اسف لخروجي عن وحدة الموضوع وترابطه وارجع للاجابة لهذا المهرج, لكن اضطرارا لأنه يتعلق بذلك كون المسالة الاساسية هي الارهاب واتهام فهم المسلمين الخااطئ للاسلام وارجع للاجابة لهذا المهرج كما يدعي:


اولا: الاية الكريمة من سورة النحل الاية 90 نزلت بالامر بالعدل، اي المساواة ان خير فخير، وان شر فشر، وهو مقابل للظلم. والاحسان باتيان ما فيه الصلاح، وذي القربى افراد الاحسان، والنهي عن ما عظم قبحه، والمنكر ما انكره الناس لقبحه، والبغي ما يطلب بالتعدي. والمفردات واضحة، نزلت الاية الكريمة، بتوجيه الناس باتباع ذلك، ولا تخص عموميات الاوامر الالهيه, مع ان كل الاوامر الالهية عدل. والاية الكريمة {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108)}الصافات بخصوص الرؤيا ليست امرا بايتاء الفحشاء، أو المنكر، وقتل الابرياء، والارهاب، وحث الناس الى ذلك، بل الغاية والمقصد هو ليس امرا بالمنكر، لان الباري عز وجل، يامره بالطاعة والامتثال لامره، لا للذبح الحقيقي، لان المقصد هو الاختبار. واحيانا الايات القرآنية تنسخ، واحيانا فيها بداء. لكن هنا الاية ليس كذلك، ومع هذا فظاهر الاية بالنسبة للقبانجي أنه يامر بشئ فاحش لكن الحقيقة أنه ليس فاحشا، لان الاختبار ليس فحشا. والله يعلم أنه يختبر، كما في قصة الخضر، وموسى عليه السلام حينما امره بشئ يعتقد بأنه منكر، والناس تستنكر الاذى للسفينة، أو ذبح غلام، كما هو وارد في القصة والعدل الالهي واضح.
لكن الظاهر ان المهرج فاته ما درس في العقائد، عن الشرور ضمن موضوع العدل الالهي. يا ترى هل ان الله ظالم حينما يبعث الزلازل؟ طبعا الحكمة الالهية تقتضي ذلك، لكن جهلنا بالامر يغشي الحق علينا لان الزلازل التي حدثت في ايران، سبق وان اكتشف الاجانب من بين ضحايا الزلزال، شخصا يحمل جرثومة، لا يستطيعون معرفة فتكها للبشرية جمعاء.
يا ترى عقلك الخفيف يوحي لك بقتل سبعمائة شخص، أو اكثر افضل، ام قتل المجموعه البشرية باكملها. طبعا هؤلاء الناس لهم ثوابهم حسب استحقاقهم، ولا يضيع الله اجر المحسنين، ولا يعذب على قدر،أو قضاء محتم، فالاية الكريمة تامر بالعدل، وهو الاقتداء بالامتثال لامر الله، وليس كما قام اصحاب القرية بالاعتراض على امر الله، لحرمانهم من الغنى والثروة، لعدم معرفتهم اقتضاء الحكمة الالهية.الفقر لا يعني ان الله ليس حكيما، فافاض عليهم بالغنى، لكن بعدما سعى كل منهم لشراء الطعام، والمحتاجات، لم يجد من يبيع ويخدم لان الجميع اغنياء، غير محتاجين للعمل، والكد، والعناء فاحسوا بالجهل، ودعوا الله لارجاعهم للاختلاف بالطبقات، سواء الفقر، أو الغنى، فعرفوا الحكمة. والقرآن الكريم ملئ بالايات الكريمة كما في قصة نوح، عندما اعترض قومه،على ان الله باستطاعته أهلاك الكفرة، واحياء المؤمنين فقط. فصنع النبي عليه السلام السفينه، ونجوا لكن رجعوا للكفر والعصيان، باغواء الشيطان.
فالحكمة الالهية واضحة، ولا اعتراض لحكمه.
وليس الحق بعدم تفهمنا للحكمة من الايات يقتضى تكفير، أو خطأ، الانبياء
والحمد لله رب العا لمين