إثارة الإشكاليّات في زمن الأزمات | الكافي

إثارة الإشكاليّات في زمن الأزمات

Jun 18, 2020
1
0
إثارة الإشكاليات العقائدية والفكرية مقارناً لحصول أي أزمة في المجتمع، ولا سيما تلك الأزمات التي تفتك بالناس كالأمراض والأوبئة، أمر طبيعي، وليس جديداً، وإنما له سابقة في التاريخ. وقد نقلت لنا كتب التاريخ والسيرة نماذج متعدّدة في هذا المجال في حياة الأنبياء والأئمة عليهم السلام. فعلى سبيل المثال نقلت لنا كتب السيرة النبوية أنه حدث في أحد أيام مسير النبي (ص) إلى تبوك أن ضلّت ناقة النبي الطريق، فصار المنافقون يثيرون التشويش والتشكيك في نبوة النبي، وأنه كيف يكون نبياً ومرتبطاً بالوحي والسماء، ولا يعرف مكان ناقته! فنزل الوحي بعد هذه البلبلة وأخبر النبي بمكان الناقة فوصفه لهم فذهبوا وجاؤوا بها. وفي تاريخ حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام نماذج لهذه القضايا.

وفي الواقع، توجد عوامل متعدّدة وراء ظهور الإثارات والإشكاليات والشبهات العقائدية في أوقات الأزمات والبلاء، منها:

1- الأفراد الذين لا يتمتعون بقابليات معرفية وفكرية ولا يمتلكون المعرفة الكافية بالقضايا العقائدية وكيفية ربطها بالحوادث. فهؤلاء الأفراد ومع أقل أزمة ومشكلة، تحصل عندهم بلبلة عقائدية وارتجاج فكري.

*2-* الأفراد الذين يعتاشون على الأزمات، ويكون شغلهم الشاغل إثارة المشاكل العقائدية والفكرية ويزلزلون الناس.

إما بسبب أن عقولهم قد رُكّبت وتشكّلت بطريقة إشكاليّة ويفتقدون الانتظام الفكري، وإما بسبب عوامل أخرى وأغراض ثانية، كالانتقام من الخصوم وتصفية الحسابات معهم، أو بسبب أزمة نفسية.

نعم، هناك أفراد معاقون نفسياً، وهم يستغلون كلّ شيء، ويحوّلون كل صالح إلى طالح، لامتلاكهم القدرة الكبيرة على التوظيف السيّء لكل شيء!

3- طبقة من الناس لا يمتلكون المؤهلات العلمية والفكرية للخوض في مجالات العقيدة والفكر والتبليغ، ويتمتعون بروح عاطفية وطريقة تفكير استحكمت فيها العاطفة، فيتصدون للإثارات الفكرية والقضايا العقائدية، ويتعاطون مع المشاكل والأزمات وفق طريقتهم العاطفية الساذجة، فيزيدون الإشكال إشكالاً والطين بِلة، فيكون كلامهم باباً ومدخلاً لإشكاليات أخرى.

فالذي لا يُدرك مثلاً، أن الطب لا يستطيع تفسير الغيب وما وراء الطبيعة، ولا يدرك أن الإيمان والاعتقاد لا يغني عن نظام الطبيعة في الأسباب والمسببات وحاجة الناس إلى الأخذ بمعطيات العلوم الطبيعية المختلفة، فمثل هذا الإنسان يضر أكثر مما ينفع، إذا كان ينفع من الأساس!