آصف بن برخيا شخصية فريدة . | الكافي

آصف بن برخيا شخصية فريدة .

4 ديسمبر 2010
16
0
آصف بن برخيا شخصية فريدة.
مصطفى الهادي.

الكتابات حول هذه الشخصة قليلة ومن كل الأطراف اليهود والمسيحيين والمسلمين . أما في الكتاب المقدس فقد وردت اشارات واضحة حول هذه الشخصية وما ذكرته عنه قواميس الكتاب المقدس أيضا. واما في الإسلام فقد اسهب علمائنا ومن المذاهب كافة في ذكرهم لهذه الشخصية ولكنهم لم يكلفوا انفسهم عناء البحث خارج حدود العقيدة الاسلامية ولذلك حفلت اغلب كتاباتهم بالاسرائيليات ولكن هذه الكتابات على ما فيها اتفقت مع الكتاب المقدس على أن ما جاء في القرآن والتوراة يتعلق بشخص اسمهُ ( آساف بن برخيا) حسب رواية التوراة ، و(آصف بن برخيا) حسب رواية المسلمين.
في أثناء بحثي في المصادر المتوفرة وفي الانترنت للاجابة على اسئلة بعض الاخوة حول هذه الشخصية قرأت بحثا حول هذه الشخصية كتبتهُ لاهوتية عالمة فأحببت أن أضيف عليه شيئا لربما فات تلك اللاهوتية. هي استخدمت اللغة الكلاسيكية من خلال معالجة نصوص التوراة ولكن الغريب أنها مع تبحرها في تلك الكتب إلا أنها اغفلت النصوص التي تحكي قصة هذا العالم الكبير الذي قهر الزمان والمكان، فأحببت ان أقوم بتتمة الموضوع من خلال طرحه وفق وجهة نظر عصرية + كلاسيكية. خصوصا وأن الكاتبة أشارت إلى ذلك في بحثها الموسوم : (هل ذكر الكتاب المقدس قصة آصف بن برخيا وعرش بلقيس) المنشور على صفحتها في الفيس بوك بتاريخ (8 ديسمبر، 2014 ).(1) حيث قالت الكاتبة الموقرة (إيزابيل بنيامين) في معرض ردها على السائل : (اخي الطيب اسد الله حياك الرب . انا قد لا انفعك في موضوع آصف بن برخيا ، لأن مصادري من الكتاب المقدس كلها غلط في غلط فآصف لا وجود له في الكتاب المقدس فقط يذكر ابوه (برخيا) بانه كان حارسا لتابوت العهد حتى يُسلمه للقائم الذي يحمل السمة كما في النص سفر أخبار الأيام الأول 15: 23 ( وبرخيا وألقانة بوابان للتابوت).

الغريب كيف فات على الكاتبة المحترمة من أن اسم آصف بن برخيا مذكور في التوراة فكيف أنكرت أن يكون ورد اسمه في التوراة فقالت : (فآصف لا وجود له في الكتاب المقدس فقط يذكر ابوه برخيا). وأنا اقول لها أن آصف بن برخيا موجود في التوراة وفي نصوص عديدة وورد اسمه في أسفار وليس سفر واحد حيث ذكرت التوراة بأن اسمه (آسافَ بن برخيا) وذكرت من اوصافه ما يجعل الانسان حائرا أمام هذه الشخصية التي يخالها القارئ انها جاءت من عالم آخر لما تملكه من قدرات سنأتي على ذكرها في ثنايا هذا البحث.
فهل ورد إسم آصف في التوراة وما هي مكانته عند داود وسليمان؟
نلاحظ ان آساف (آصف) اصطفاه (داود) نظرا لما يمتلكه من قدرات رشحتهُ أن يكون في المقام الأول بين طبقة علماء بلاط داود ثم بعد رحيل داود عليه السلام انتقل مع سليمان فاستعان به سليمان في انجاز أعقد المشاريع، في زمنٍ برع فيه علماء تلك الفترة في صناعة المعادن والجواهر الثمينة في معادلات كيميائية رياضية معقدة ولذلك نرى القرآن يذكر ذلك حيث يلوح في قول (قارون) الذي علمّه الله طريقة صنع الذهب والفضة وغيرها من المعادن النفيسة بحيث اصبحت ثروته مدار حديث تلك الفترة الزمنية فكانت مخازنه من الذهب يحمل مفاتيحها (أربعون بغلا قويا لكثرتها) وقد عبّر القرآن عن ذلك بقوله : (ما أن مفاتيحه تنوء به العصبة). والعصبة هي الحيوانات القوية وبعض العلماء يقول أنها البغال ولكننا نشم من خلال نصوص التوراة بأنها مركبات او مكائن سحب قوية.
ولكن قارون انكر ان يكون ذلك مما علّمه الله فقال : (إنما أوتيته على علم عندي) وقد كان قارون بارعا في علم الكيمياء . فكان هذا الزمن ــ زمن آصف ـــ وبحق زمن ابداعات الإنسان الذي بنى الصروح الشاهقة من الكريستال الممرد الذي يصفهُ القرآن بقوله : ((قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير)). (2) وهو ما لم تبلغهُ حضارتنا حتى هذا اليوم حيث ان صناعة الكريستال الممرد يحتاج إلى تقنية عالية. فكان (آساف بن برخيا) رائد تلك الحقبة وعبقري زمانه بحيث اوكل إليه سليمان القيام بكل ما تعجز عنه المخلوقات الأخرى ، ومنها نقله لعرش بلقيس في أقل من طرفة عين مع المسافة الهائلة بين مملكة سبأ ومملكة سُليمان.
سليمان هذا امتلك طاقة هائلة سخّرها في بناء اكثر صروحه على الماء وصنع من الوسائل ما يطير به في الهواء لا بل بلغ به العلم أنه يتحدث مع بقية المخلوقات بألسنتها واتصل بعوالم أخرى فكان له سفراء من تلك العوالم يجلسون في ديوانه بأشكالهم الغريبة وهذا ما اجمعت عليه كل الكتب السماوية لا بل أن الكثير من المكتشفات الأثرية تعطينا دليلا على عظمة تلك الفترة.
وما (بساط الريح الطائر ، وخاتم سليمان الذي سيطر به على مخلوقات مرئية وغير مرئية، والفانوس السحري الذي يمتلك طاقات خارقة ، وقمقم الاماني ، ومنسأته التي يخشى سطوتها كل مخلوق متمرد) ما هي إلا شواهد انتقلت في وجدان الأمم يتناقلونها على شكل حكايات وأساطير اثبتت لنا وبصدق ان تلك الحقبة من الزمن كانت عصر ازدهار الأرض وامتلاك الطاقة الخلاّقة حيث عصر (ذو القرنين وقارون والسامري وآصف) وأبناء الآلهة فنرى كل ذلك في أساطير اليونان وفارس والصين والهند وإفريقيا ، وقد كان آصف بن برخيا رائد تلك المرحلة وأحد ابرز عمالقة العلم حيث خلّدته الكتب السماوية فلم تسع الروايات إلا أن تقول أنه امتلك (الإسم الأعظم) لعدم ادراك العقول لسر امتلاكه هذه العلوم التي قهر بها الزمن والغى المسافات والقرآن أرخ ذلك في قصة نقل عرش بلقيس في أقل من طرفة عين.

عائلة (برخيا) تميزت هذه العائلة بأنها أمتلكت قدرات كونية هائلة ، حيث كان كبير هذه الاسرة حارسا لأخطر سلاح (التابوت) الذي لم تخل رواية من ذكره ، هذا التابوت الذي يموت كل من يلمسه أو يقترب منه نرى أن (برخيا) كان على رأس مجموعة لحراسة هذا اللغز المُحيّر الذي تنطلق منه طاقات هائلة تصفها الروايات بأنها (تُزيل الجبال).
قبيلة (النطوفاتيين) هم سكان أحد كواكب في الكون جاء منها (يدوثون) منتقلا بواسطة امتلاكه (القدرة الفائقة) أو ما نطلق عليه دينيا (الإسم الأعظم) أو (التكنولوجيا الحديثة) . فقد استدعاه داود وهنا على الأرض انجب (يدوثون) ابناء فكان برخيا بن آسا بن القانة عميد هذه الأسرة التي أنجبت (آصف بن برخيا). وهذا ما نراه يلوح في نصٍ توراتي حيث يقول : ((يدوثون، وبرخيا بن آسا بن ألقانة الساكن في قرى النطوفاتيين)). (3) فهو آساف بن برخيا بن شمعي. (4)
أمتلك آساف أو آصف قدرات خاصة لم يتملكها غير النبي سليمان حيث تذكر التوراة بأن (آصف) كان حارس تابوت العهد الذي فيه كل المواريث من آدم حتى زمن آصف كل من اقترب منه يُقتل إلا آساف بن برخيا فقد كان خادما له وحارسا كما في سفر أخبار الأيام الأول 16: 7 ((وأدخلوا تابوت الله وأثبتوه في وسط الخيمة التي نصبها له داود، وقربوا محرقات وذبائح سلامة أمام الله. وكان آساف أمام تابوت عهد الله. حينئذ جعل داود يحمد الرب بيد آساف وترك هناك أمام تابوت عهد الرب آساف وإخوته ليخدموا أمام التابوت دائما خدمة كل يوم بيومها)).
هنا في هذا النص فإن دواد قام بعبادته في المعبد على يد آساف ثم تركه هناك امام تابوت العهد يخدم ولربما نشم من كلمة (دائما) أن آصف هو الحارس للتابوت إلى حين خروجه في آخر الزمان.
ففي زمن داود كان آساف (آصف) هو المتنبئ بين يدي داود حيث جعل كل المتنبئين تحت يد آصف وهي مرتبة خطيرة لانها تعني أنه خليفة داود ونائبه وهذا ما نراه واضحا في سفر أخبار الأيام الأول 25: 2 ((وأفرز داود للخدمة بني آساف وهيمان ويدوثون المتنبئين. من بني آساف: زكور ويوسف ونثنيا وأشرئيلة. بنو آساف تحت يد آساف المتنبئ بين يدي الملك)).
وكذلك تخبرنا التوراة بأن كلام داود وآصف هو المعتمد في العبادات ويلوح من بين النص أن كلامهم كان يُقرأ في الصلاة كما نرى ذلك في سفر أخبار الأيام الثاني 29: 30 ((وقال حزقيا الملك والرؤساء للاويين أن يسبحوا الرب بكلام داود وآساف الرائي، فسبحوا بابتهاج وخروا وسجدوا)).

ولعلنا لا نستغرب إذا عرفنا أن التوراة كانت تصف آصف بأنه حارس الفردوس كما نرى ذلك في سفر نحميا 2: 8 (( ورسالة إلى آساف حارس فردوس الملك)). وهذا النص يّذكرنا بحارس الفردوس في الروايات الاسلامية بأن عليا قسيم الجنة والنار.
من خلال نصوص التوراة فإن (آصف) كان على رأس إثنا عشر من أفراد عائلته قاموا بكتابة اهم فصول التوراة وهي (المزامير) ويبدو من خلال نصوص التوراة أن آساف كان رئيس (الإثنا عشر مختارا) كتبوا المزاميرة على عددهم حيث يقول قاموس الكتاب المقدس : ((وينسب إلى بني آساف اثنا عشر مزمورا وهي مزمور 50?73-83 مع 2 اخبار29: 30. مزمور 50 في القسم الثاني من سفر المزامير. أما المزامير الأخرى 73-83 فتشمل الجزء الأكبر من القسم الثالث من السفر وفيه نجد أن الاسم الذي يطلق على الرب هو الوهيم بدل يهوه)).
فهنا نجد عملية تطابق فريدة حيث تطابق السرد مع ما جاء في الدين الاسلامي من أن عليا قام بكتابة القرآن وأودعه عند ابناءه من بعده. ولذلك فإن احد اهم تفسير إسم (آساف) هو ما جاء في قواميس الكتاب المقدس حيث تقول : ((آساف اسم عبري ومعناه الجامع أو ربما هو اختصار يهوه ساف أي الرب جمع)).(5) ولهذا الاسم دلالات أخرى ايضا تتطابق مع ما قام به الامام علي بن أبي طالب عليه السلام من جمعه للقرآن وجمعه للحديث الصحيح ،ولو اجتمع الناس على ولايته لما حصل الذي حصل.
واما بالنسبة لإمتلاكه تلك القدرة الخارقة والتي نطلق عليها (الإسم الأعظم) فقد قال الإمام الباقر عليه السلام: ( إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وكان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض – كما كانت – أسرع من طرفة عين، ونحن عندنا من الإسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب) .
وعن الإمام الهادي عليه السلام، قال: (الذي عنده علم الكتاب) آصف بن برخيان).
ومع أن آصف لم يُذكر بالإسم في القرأن إلا أن هناك إجماع بأن من عنده علم من الكتاب المذكور في سورة النمل الأية 40 هو آصف بن برخيا وقد ذُكر اسمه في العديد من كتب العلماء والمفسرين بـأنه الشخص الذي أحضر عرش بلقيس. كما ينتشر ذكره في كتب السحر وبين المهتمين بعلوم الروحانيات وينسب له كتاب بعنوان الأجناس.
انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني. وهو بعنوان : المصادر الإسلامية حول شخصية آصف بن برخيا.

المصادر:
1- تجد بحثها على هذا الرابط
https://www.facebook.com/Izapilla/posts/602172329887912:0
2- صورة النمل آية : 44.
3 سفر أخبار الأيام الأول 9: 16

4- سفر أخبار الأيام الأول 6: 39 وأخوه آساف الواقف عن يمينه. آساف بن برخيا بن شمعي واما عندنا في الاسلام فكما يقول عبد الحسين الشبستري : (هو آصف، وقيل: آسف، وقيل: أسطوم، وقيل: ناطورا، وقيل: أساف،.أحد علماء بني اسرائيل، وابن خالة سليمان بن داود عليه السلام، أو ابن أخيه، ومن المقربين لديه والمختصين به، ووصيه وموضع اعتماده.استوزره سليمان عليه السلام، وجعله كاتبا خاصا له، ومستشارا ومنفذا لأعماله المهمه.كان مؤمنا بالله، عابدا، صالحا، صديقا، عالما بالكتب السماوية، عارفا باسم الله الأعظم).
5- انظر قاموس الكتاب المقدس دائرة المعارف الكتابية المسيحية شرح كلمة آساف بن برخيا.


[/IMG