( قل سيروا.. ثم انظروا)[ القصر] ثم [ الجحر ]؟! | الكافي

( قل سيروا.. ثم انظروا)[ القصر] ثم [ الجحر ]؟!

مسهّر

مسهّر
26 يناير 2011
5
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكل حين وأنتم في منجاة من ظلم الطغاة

ومتـّع الله المؤمنين بالخلاص من الظالمين !


إنها من نعم الله تعالى التي لاتعد ولاتحصى ...
أن يرى المستضعفون كيف ينتقم الله لهم ممن ظلمهم !!!



( قل سيروا... ثم انظروا) [ القصر] ثم [ الجحر ]؟!؟

كيف يجب أن نقرأ حدث سقوط الطاغية ؟


للسياسة نصيب كبير من الحضور في نقل المشهد فتخرج القصة إلى الناس في صياغة ( سياسية ) خدّاعة.. أو ( إعلامية ) مضَلـِـلة .!
هذه الصياغات تنظر إلى الأحداث وكأنها ( مائدة ) تأكل منها ماتشتهيه وتلفظ منها ماتـتعيَّـفه !

وبقراءة النهايات التاريخية بعيون السياسة أو الإعلام ستغيب القوة الحقيقية التي تتحكم في هذا السقوط !!!

إن السنن التاريخية هي الحاضر الأول وهي اليد الطولى التي تتحكم في نهايات الطغاة ..!
فليس للصدفة موطئ قدم ..!

وليس للأماني والأحلام والأهواء تدّخلٌ في تسيير الأحداث نحو نهاياتها .!

لن تـُطوى صفحة الطاغية كما يحلو له ..!
ولن ترتسم سطورها كما يشاء أعوانه ومناصروه ..!


إن نهاية طاغية مثل ( صدّام ) هي نهاية تقع تحت سيطرة سماوية متحكمة , تنفذ قوانينها بقوة في نقل المقدمات إلى الختام ..!

إن قراءة الخاتمة
قراءة قرآنية هي الكفيلة أن تفسّر لنا بعض الملابسات في الحدث ..!
فقد يستشكل البعض :

كيف تحصل هذه النهاية على يد ( الأمريكان ) الذين صنعوا ( صداما ) وأهلّـوه وفرشوا الأرض تحت قدميه حتى يطغى ..!
فمثل هذه النهاية جاءت وفق إرادة ( أمريكية ) !

أو يحاول ( الإعلام ) المناصر ( للطاغية ) أن يضفي أولوانا من التشكيك والتعتيم على الحقائق ليشوِّهها فهي لاتناسبه ولاتسعده ولاترضيه !!!

في ظلال هذه النظرة يتم تفسير معظم الأحداث على أنها ( مسرحية ) ليس فيها شئ يمكن تصديقه !

ولكن مهما تسنى للسياسة أن تخدع .. أو للإعلام أن يضلِّـل سيظل الهتاف القرآني معلنا أن النهاية كانت حتمية أمسكت بزمامها يد القدرة الإلهية التي جعلت للظلم مسارا لايمكن الخروج من نفقه المظلم إلا بالوصول إلى آخره نحو نهاية مرسومة بدقة وغاية لايمكن تبديلها ..!

لنصغي إلى القرآن وهو يدعونا ( للنظر ) :

(
قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين )الأنعام 11

(
وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) الحجر4

(
وكأين من قرية هي أشد من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلاناصر لهم ) محمد 13

إنها دعوة للسير وتحقيق النظر ليرى الإنسان :
كيف كانت نهاية ( الطغاة ) نهاية مدبرة من قبل الله تعالى فلها (وقت) محدد (لايستطيع) أحد أن يقاوم ساعة الموعد ..!

ثم أن هناك ( نظاما وقانونا ) يسيطر على مجريات الأحداث :

(
كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ومايمكرون إلا بأنفسهم ومايشعرون ) الأنعام 123

وقوله تعالى :
(
وإذا أرنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها العذاب فدمرناها تدميرا) الإسراء 16

يبدأ نفاذ القانون السماوي متحكماً في مسار التاريخ من حين يعلن الإنسان إرادته للفساد ونفيره نحو الإفساد !

فتأتي إرادة الله لتصوغ النهاية مبتدئة باستجماع المقدمات :


( كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ).
و مثلها :
و ( أردنا أن نهلك )
فقوله (
جعلنا ــ و أردنا ) يدل دلالة واضحة على أن هناك سنة تاريخية تسير بتحكم وسيطرة ونفوذ ..!


وبالنظر مليـَّاً إلى صيغة الجمع في قوله (
أكابر مجرميها ) ولم يقل ( أكبر مجرم ) وكذلك : ( أمرنا مترفيها ) ولم يقل : ( المترف )!

فماذا وراء استعمال صيغة الجمع في مثل هذه المواضع ..؟

بصيغة أخرى :

ماضرورة الجمع ؟ لماذا لايكفي ( مجرم واحد ) حتى ينزل العذاب ؟!

الذي يمكن أن نفهمه من هذه الصيغ هو أن العذاب النازل أو الذي يراد إنزاله مقرون بمقدمات لابد من أن تتكامل وأن تتظافر ..!

وفي هذا إشارة خفية تدل على أن النهاية المرسومة لاتأتي إلا ضمن ضوابط دقيقة لابد منها فهي ليست عشوائية ..!

وكلما كان العذاب النازل
عذابا شديدا واستئصاليا فإن قانونه الضابط له يميزه عن غيره من ألوان العذاب ..!

فاستئصال ( أمة أو مجتمع أو نظام ) يتطلب مجموعة من الأسباب والعلل متى ماتظافرت وتحققت فإن عذابا شديدا في الانتظار ..!

ولنضرب لهذا مثالا :

فحين يراد القضاء على جماعة من الناس يكفي أن نجمعهم في مكان واحد فإنهم سيموتون حتما مادام أحدهم مصابا بالإيدز والعياذ بالله والثاني بالملاريا والثالث بالحمى والرابع بوباء كبدي والخامس بالسل وكهذا للجميع ...!
فوضع مثل هؤلاء المصابين في مكان واحد سيؤيدي إلى كارثة حتمية .. كذلك هو قوله تعالى ( أمرنا مترفيها ) أي جمعناهم وكثرناهم في قرية واحدة .. وقوله (
جعلنا أكابر مجرميها ) ..!
إن المجرم الطاغية هو إنسان موبوء يلاحقه ذنبه بلون من ألوا ن العذاب ...
لابد أن يصل هذا السهم القاتل في لحظة معينة ...
فإذا اجتمع جماعة من الطغاة في مكان واحد وكان خلف كل واحد منهم عذابه وناره وجحيمه فإن اكتمال عددهم واكتمال لحظة نزول عذاب على كل واحد منهم سيوف يجعل ذلك المكان قطعة من العذاب وقطعة من الجحيم ..!

بعد ذلك لنأتِ إلى التدقيق في مشهد نهاية الطاغية ..!



أمامنا أكثر من نموذج فلنأخذ ( فرعون ) !

كيف كانت نهايته ؟
قال تعالى :

(
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * ألئن وقد عصيتَ قبلُ وكنتَ من المفسدين * فاليوم نـُنَجـّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) يونس 90ــ 92

هذا هو الفصل الختامي لنهاية فرعون الطاغية ..!

فقد أعمى الطغيان بصره وبصيرته .. فقد ركب البحر وهو يلاحق ( موسى ) عليه السلام ..!
وكأنه لايعلم أن هذا بحر وإن انشق ( لموسى ع ) فتلك معجزة خاصة بموسى ع ليس لك يافرعون ؟!


إنها معجزة وليس أمرا طبيعيا ..!
فلماذا لم ينتبه فرعون ولم يلتفت إلى هذه الحالة الاستثنائية فأصرَّ بملاحقة (موسى ع) في هذا الظرف وفي هذا المكان ؟!

إن فرعون هو ملك البلاد وهو أعرف بالمكان و أعرف بطبيعة هذا البحر ..!
فحين وجد أمرا غير طبيعي أما كان له أن يتوقف ويتراجع .؟!

من الدروس التي تعرضها لنا الآية الكريمة :
أن القدر المحتوم وهو الغرق لفرعون كان قد حصل رغم أن هناك مايشير إلى إمكانية وقوعه !!

فالحاجز الذي حدث في الماء وعبر عليه ( موسى ع ) كان بفعل قام به ( موسى ع ) وهو ما أشارت إليه الآية (
اضرب بعصاك البحر ) فكان على فرعون أن يتوقف عند هذا الحد فلا يتابع المسير خلف موسى ع لأن الأمر غير طبيعي ؟!
ولكن هل استطاع فرعون أن يفلت من هذا القدر ؟!

مثل هذا القصص القرآني هو نفسه مايحدث في ( العراق ) ففيها تدور الأحداث مع الرحى وهي (
أمريكا ) حول قطبها وهو الطاغية ( صدام ) وفي انكسار ( القطب ) سيتبعه انهيار( الرحى ) ولو بعد حين ..!
فمابال أمريكا تكسر ( قطبها ) في المنطقة الذي ( به ) تدور دوائرها ؟!

هي حلقة من حلقات المسير نحو النهاية الحتمية التي تجري على مرأى ومسمع من نفس الطغاة والمردة !


فهم يمشون إلى مصيرهم وكأنهم مقيدين بسلاسل وأغلال ..!


سنعود لنقرأ على مكث نهاية الطاغية ..!

( ........
فاليوم نـُنَجـّيك ببدنك .......)



لايفوتك أخي الكريم / أن فرعون هو رمز للعلو والإفساد في الأرض فمرة نقتبس من سيرته عبرة لنهاية حقبة لمملكة الطغيان بالكامل...!

فهو صورة يمكننا أن نستوحي منها نهاية ممالك الطغاة (
كأمريكا / ونظام البعث )..!

= ومرة نقتبس من هذه السيرة نهاية شخص الطاغية في مشهد منفرد خاص للملك (
فرعون / وصدام )


(
فاليوم نـُنَجـّيك ببدنك ) !

انتهى فرعون غرقا وفي نهايته بداية العبرة ..!

في مشهد الختام تتلخص قصة (
السنـَّـة التاريخية ) التي كانت تحيط بفرعون ..!

ففرعون ذلك الطاغية الذي ادعّى الربوبية فقال (
أنا ربكم الأعلى ) يتحول إلى دُمية حقيرة تلعب بها الأمواج لتقذفه على الساحل ..!

فيأتي ختام هذه الحقبة المريرة من تاريخ البشرية لهذا الطاغية مدفوعا نحو غاية قد وقع أسيرا ورهينا لها لايمكن له أن يفلت من قدرها فقد كبّـلته سنن التاريخ التي تتحكم في نهاية الطغاة بصورة مهينة فيأتيه الخطاب : (فاليوم نـُنَجـّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) ...!

إذاً : كون الطاغية ينتهي ضمن أحداث معينة فذلك يشير إلى أن هذه النهاية لم تأتِ صدفة ولم تصل إلى الناس دون إرادة تسيطر عليها وقوة تتحكم فيها ..
فنهاية فرعون بالغرق وليس بالخسف ولا بالحريق ذلك من أجل (الإبقاء على بدنه ) ليكون ( آية لمن خلفه ) !

إن تاريخ الطاغية فيه الكثير من الأوهام والأباطيل التي ظل الطاغية عاكفا على ترويجها ودسّها في عقول وقلوب المساكين عبر تاريخه المظلم وعلى رأسها إدعاؤه (
الربوبية ) ...!

في ظل هذه التنشئة الظالمة التي تريد أن تحرف الفطرة التي فـُـطـِر عليها الناس فتمسخهم مسخا ليصلوا إلى درجة لايرون إلا مايراه الطاغية ( ما أريكم إلا ما أرى ) 29 / غافر
فيندك وينصهر وجودهم في وجوده فلا يبقى مهنم سوى أشباحهم وصورهم فتغيب ذواتهم وإراداتهم ...!

من هنا تأتي نهاية أمثال هؤلاء الطغاة بشكل ذليل مهين وحقير للغاية ..
لأن الانقلاب الذي يحدثه الطغاة في عقول الناس لايمكن أن يزول إلا بنهاية خاصة تتكفل بإزالة ماعلق بالأذهان من المسخ والتبديل في المكونات الطبيعية للنفوس المستضعفة ..!


إن المشهد الذي ظهر فيه طاغية العراق وهو في حفرة تحت الأرض في خربة حقيرة لم تكن تلك النهاية صدفة ولا خاضعة لحساب الطاغية نفسه ..!
ولم يكن ذلك من صنع ( الأمريكان ) وإن كان يسعدهم ذلك ..!


هذه النهاية حتى لو علم بها الطاغية نفسه قبل أن يقع فيها ما كان له أن يفلت منها فقد تضافرت حساباته لتقهره وتجبره على قبول ( القبر ) مسكناً مؤقتا صنعه لنفسه ...!

= ماباله لم يقبل اللجوء في أي دولة ...؟!

= ماباله لم يستسلم وهو في القصر ..؟!

= ماباله لم يهرب مع زوجته ؟!

= ماباله لم يقاوم بالسلاح ..؟!

= ماباله لم يجتمع مع أولاده في منزل واحد ؟!



= من كان يجرؤ أن يقترح على الطاغية أن يذهب إلى هذه الخربة المهينة المذلة ..؟!

= من كان يتجاسر أن يقول للطاغية عليك أن تبقى تحت الأرض ...!


طوال عمره لم يثق بأحد من حراسه في القصر رغم وجود الكثير من الوسائل التي يمكنه أن يختبر بها حراسه ..!

فكيف وثق بهم أن يدفنوه تحت الأرض في تلك الخربة وهو لايملك من الأمر شيئاً ..؟!

كيف سمحت له نفسه أن يقيم في التراب كالفئران والجرذان والأفاعي ..؟!

لقد تمنى بعض السقط من الناس أن يكون هذا الطاغية قد قاوم إلى أن يموت حتى يقال عنه إنه بطلٌ ورمزٌ قد ( استشهد ) في الدفاع عن الكرامة والوطن ..!!

ولكن هيهات للأماني والأباطيل أن تصوغ النهاية ...


فقد أخرجته ( سنة التاريخ ) من [القصر] كما تستخرج ( القمامة ) وقذفت به في مزبلة ( التاريخ ) ..!


(
فاليوم نـُنَجـّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون )

.........


حين يصف الله تعالى المجرمين بأنهم ( لايشعرون ) في قوله تعالى :

( كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ومايمكرون إلا بأنفسهم ومايشعرون ) الأنعام 123

لانفهم من هذا ــ فقط ــ أن المجرمين تغلب عليهم الغفلة في الأمور الخارجية ..!

بل إنهم قد يكونون متيقظين وملتفتين لمايدور حولهم ...لأن هؤلاء المجرمين كما تقول الآية تصفهم بأنهم ( يمكرون ) فالمكر شغلهم الشاغل ..!

والذي ينشغل بالمكر طبيعته يعتمد على التخطيط والحساب فهو يجتهد ليحصل على أهدافه وأطماعه فهو لايترك أهدافه للصدف أبدا ..!

إن الذي( لايشعرون) به هو نفاذ القوانين في جوهر كل فعل واختزال كل فعل لأثره .. لذلك فالذين ( يمكرون ) هم في الحقيقة واقعون في قبضة ( القانون التكويني ) الذي يختزله فعل ( الذنب )


ولايعلم أحد عن حقيقة هذه القوانين كيف تتركب وكيف تخضع الموجودات لها .
لذلك أوضح الله تعالى السبيل وأرشد الإنسان أن يحذر ويخاف ..!

والطريق الوحيد لتحصيل المنفعة أوالنجاة من خطر هذه القوانين التي انضبط عليها نظام الوجود هو أن يحقق الإنسان العبودية لله تعالى .

فليس في وسع الإنسان أن يدرك كل دقائق هذا التنظيم في الخير أو الشر والسبيل الوحيد لذلك أن يستجيب الإنسان لله سبحانه وتعالى ويسلك طريق الهدى كما أراد له الله تعالى .

إن طاغية العراق كان يشد ظهره بالشيطان الأكبر ( أمريكا ) ...

كان يقيم حسابته على الاستعانة بالظالم الأكبر ..!

لكن أنـّى له أن يحسب ما لايشعر به وهو حساب الركون للظالمين ومافيه من العذاب .؟!

( ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود 113

هل كان يشعر ذلك الطاغية بهذه ( الحقيقة ) !

هاهي تتجسد للعيان في مشهد جلي يستمتع به كل ناظر ويسعد به كل مبصر !

هاهي نار الذين ظلموا تحيط به من كل جانب ..!

وماهي من صنع الذين ظلموا ..!


إنها من تسخير الله لكل ذرات هذا الكون المنضبطة ضمن قوانين دقيقة .. تسير فيه البدايات
( الظالمة ) إلى نهاياتها قسرا ...!


وختاما :

إن كل ذرات هذا الكون تعمل لانتصارالحق وإزهاق الباطل ....!

# إن ( الماء ) الذي حمل ( موسى ع ) وهو في ( المهد ) بعد أن ( قذفته أمه ) وهي وجلة عليه حمله ( الماء ) إلى الساحل ( سالماً ) ..!

هو :
# نفس ( الماء ) الذي أغرق ( فرعون ) وهو في ( الملك ) ( محاطا بجنوده ) فقذف به ( الماء ) على الساحل ( هالكا ) ..!


مسـهّـر