النووي: استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم ' حديث جبه للنبي يستشفى بها للمرضى ' ( وثيقة )

15 يونيو 2010
144
0
0
فلسطين
www.4shared.com
شرح النووي على مسلم [7 /145]
3855 - " قَوْله : ( إِنَّ أَسْمَاء أَرْسَلَتْ إِلَى اِبْن عُمَر بَلَغَنِي أَنَّك تُحَرِّم أَشْيَاء ثَلَاثَة : الْعَلَم فِي الثَّوْب ، وَمِئْثَرَة الْأُرْجُوَان ، وَصَوْم رَجَب كُلّه ، فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ رَجَب فَكَيْف بِمَنْ يَصُوم الْأَبَد ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الْعَلَم فِي الثَّوْب ، فَإِنِّي سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِير مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فَخِفْت أَنْ يَكُون الْعَلَم مِنْهُ . وَأَمَّا مِئْثَرَة الْأُرْجُوَان فَهَذِهِ مِئْثَرَة عَبْد اللَّه أُرْجُوَان ، فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّة طَيَالِسَة كِسْرَوَانِيَّة لَهَا لِبْنَة دِيبَاج ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ كَانَتْ عِنْد عَائِشَة حَتَّى قُبِضَتْ ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا ، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسهَا فَنَحْنُ نَغْسِلهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا ) .
قَوْله : ( وَمِيثَرَة الْأُرْجُوَان )
تَقَدَّمَ تَفْسِير ( الْمِيثَرَة ) وَضَبْطهَا ، وَأَمَّا ( الْأُرْجُوَان ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث ، فِي كُتُبِ الْغَرِيب ، وَفِي كُتُب اللُّغَة وَغَيْرهَا ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاصِّي فِي الْمَشَارِق ، وَفِي شَرْح الْقَاضِي عِيَاض فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْجِيم ، وَهَذَا غَلَط ظَاهِر مِنْ النُّسَّاخ لَا مِنْ الْقَاضِي ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَشَارِق بِضَمِّ الْهَمْزَة . قَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ . هُوَ صِبْغ أَحْمَر شَدِيد الْحُمْرَة ، هَكَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَالْجُمْهُور ، وَقَالَ الْفِرَاء : هُوَ الْحُمْرَة ، وَقَالَ اِبْن فَارِس : هُوَ كُلّ لَوْن أَحْمَر ، وَقِيلَ : هُوَ الصُّوف الْأَحْمَر ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ شَجَر لَهُ نَوْر أَحْمَر أَحْسَن مَا يَكُون ، قَالَ : وَهُوَ مُعْرَّب . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَرَبِيّ . قَالُوا : وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء ، يُقَال : هَذَا ثَوْب أُرْجُوَان وَهَذِهِ قَطِيفَة أُرْجُوَان ، وَقَدْ يَقُولُونَهُ عَلَى الصِّفَة ، وَلَكِنَّ الْأَكْثَر فِي اِسْتِعْمَاله إِضَافَة الْأُرْجُوَان ، إِلَى مَا بَعْده . ثُمَّ إِنَّ أَهْل اللُّغَة ذَكَرُوهُ فِي بَاب الرَّاء وَالْجِيم وَالْوَاو ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ، وَلَا يُغْتَرّ بِذِكْرِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْمَشَارِق فِي بَاب الْهَمْزَة وَالرَّاء وَالْجِيم ، وَلَا بِذِكْرِ اِبْن الْأَثِير لَهُ فِي الرَّاء وَالْجِيم وَالنُّون ، وَاللَّه أَعْلَم .
أَمَّا جَوَاب اِبْن عُمَر فِي صَوْم رَجَب فَإِنْكَارٌ مِنْهُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمه ، وَإِخْبَار بِأَنَّهُ يَصُوم رَجَبًا كُلّه ، وَأَنَّهُ يَصُوم الْأَبَد . وَالْمُرَاد بِالْأَبَدِ مَا سِوَى أَيَّام الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيق ، وَهَذَا مَذْهَبه وَمَذْهَب أَبِيهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَائِشَة وَأَبِي طَلْحَة وَغَيْرهمْ مِنْ سَلَف الْأُمَّة وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يُكْرَه صَوْم الدَّهْر ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصِّيَام مَعَ شَرْح الْأَحَادِيث الْوَارِدَة مِنْ الطَّرَفَيْنِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْت عَنْهُ مِنْ كَرَاهَة الْعِلْم فَلَمْ يَعْتَرِف بِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّمهُ ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ دُخُوله فِي عُمُوم النَّهْي عَنْ الْحَرِير . وَأَمَّا الْمِيثَرَة فَأَنْكَرَ مَا بَلَغَهَا عَنْهُ فِيهَا ، وَقَالَ : هَذِهِ مِئْثَرَتِي ، وَهِيَ أُرْجُوَان ، وَالْمُرَاد أَنَّهَا حَمْرَاء ، وَلَيْسَتْ مِنْ حَرِير ، بَلْ مِنْ صُوف أَوْ غَيْره ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا قَدْ تَكُون مِنْ حَرِير ، وَقَدْ تَكُون مِنْ صُوف ، وَأَنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْهَا مَخْصُوصَة بِاَلَّتِي هِيَ مِنْ الْحَرِير . وَأَمَّا إِخْرَاج أَسْمَاء جُبَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكْفُوفَة بِالْحَرِيرِ ، فَقَصَدْت بِهَا بَيَان أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا ، وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّ الثَّوْب وَالْجُبَّة وَالْعِمَامَة وَنَحْوهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوف الطَّرَف بِالْحَرِيرِ جَازَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع ، فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَام لِحَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ الْمَذْكُور بَعْد هَذَا .
وَأَمَّا قَوْله : ( جُبَّة طَيَالِسَةٍ )
فَهُوَ بِإِضَافَةِ جُبَّة إِلَى طَيَالِسَة ، وَالطَّيَالِسَة جَمْع طَيْلَسَان بِفَتْحِ اللَّام عَلَى الْمَشْهُور . قَالَ جَمَاهِير أَهْل اللُّغَة : لَا يَجُوز فِيهِ غَيْر فَتْح اللَّام ، وَعَدُّوا كَسْرهَا فِي تَصْحِيف الْعَوَامّ . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق فِي حَرْف السِّين وَالْيَاء فِي تَفْسِير السَّاج أَنَّ الطَّيْلَسَان يُقَال بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّهَا وَكَسْرهَا ، وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف .
وَأَمَّا قَوْله : ( كِسْرَاوَنِيَّة )
فَهُوَ بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْحهَا ، وَالسِّين سَاكِنَة ، وَالرَّاء مَفْتُوحَة . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جُمْهُور الرُّوَاة رَوَوْهُ بِكَسْرِ الْكَاف ، وَهُوَ نِسْبَة إِلَى كِسْرَى صَاحِب الْعِرَاق مَلِك الْفُرْس ، وَفِيهِ كَسْر الْكَاف وَفَتْحهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْلِم فَقَالَ : خِسْرَوَانِيَّة . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابهمْ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّهْي عَنْ الْحَرِير الْمُرَاد بِهِ الثَّوْب الْمُتَمَحِّضُ مِنْ الْحَرِير ، أَوْ مَا أَكْثَره حَرِير ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد تَحْرِيم كُلّ جُزْء مِنْهُ بِخِلَافِ الْخَمْر وَالذَّهَب ، فَإِنَّهُ يَحْرُم كُلّ جُزْء مِنْهُمَا .


الوثيقة












 
10 ديسمبر 2010
11
0
0
اشكركاخوي
على الدلائل
جعله الله فيميزان حسناتك
اذا امكن ابين للعالم الصحيح من خلال استعارة مواضيعك واضعها فيعدة منتديات
عسى ولعل يستبصرو ويسشيعو ويكونون موالين للامام علي عليه السلام
تحياتي