رجوع الحمير إلى الدنيا عند أهل السنة | الكافي

رجوع الحمير إلى الدنيا عند أهل السنة

13 مايو 2010
8
0
رجوع الحمير إلى الدنيا عند أهل السنة
لقد روى أهل السنة في كتبهم كثيراً من الأحاديث الصحيحة التي تدل على الرجعة إلا أنهم هداهم الله أصروا على إنكارها.
ونحن سنذكر جملة من تلكم الأحاديث . منها:


أخرج أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب (من عاش بعد الموت) بسنده عن الشعبي أن قوماً أقبلوا من اليمن متطوّعين في سبيل الله، فنفق حمار رجل منهم، فأرادوه أن ينطلق معهم فأبى، فقام فتوضأ وصلى، فقال: اللهم إني جئت من الدفينة مجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتك، وإني أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور، لا تجعل لأحد علي منَّة، وإني أطلب إليك أن تبعث لي حماري. ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه وألجمه، ثم ركبه فأجراه فلحق بأصحابه، فقالوا: ما شأنك؟ قال: شأني أن الله بعث لي حماري. قال الشعبي: فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع بالكناسة ـ يعني بالكوفة (راجع كتاب من عاش بعد الموت للحافظ ابن أبي الدنيا، ص 31. ونقله ابن كثير عنه في البداية والنهاية 6/161 وقال: قال البيهقي: هذا إسناد صحيح).

قلت: إن الشيعة عندما يروون أمثال ذلك في حق أئمتهم يكون ذلك غلوّاً فيهم، وأما رواية هذه الرواية وغيرها في حق رجل مجهول من اليمن فإنه لا يكون غلواً، فلا أدري لمَ باؤكم تجر، وباء غيركم لا تجر؟
نعم، باء غيرهم لا تجر بسبب البغض المستتر والعداء المضمر لأهل البيت عليهم السلام.
وللطيف في الأمر أنهم أنكروا رجعة المؤمنين وأقروا برجعة البهائم والحمير، فهل يعتقدون أن الله تعالى قادر على إرجاع الحمير دون المؤمنين؟؟؟؟؟
فما هو جوابهم على ذلك؟؟؟؟؟؟
للكلام تتمة فانتظرها....

==================
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
==================


الطبعة التي ذكرت اعتمدتها هي طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ تحقيق : الدكتور أحمد أبو ملحم و دكتور علي نجيب عطوي و الأستاذ فوزي السيد و الأستاذ مهدي ناصر الدين و الأستاذ علي عبد الساتر
الطبعة الأولى سنة 1405هـ ـ 1985م
وتجده في طبعة أخرى في 6/153 مكتبة المعارف بيروت
وهو موجود في كرامات النبي (ص) تحت عنوان : حديث فيه كرامة لولي من هذه الأمة.



تتمة ما كتبناه فيما تقدم من أنه يوجد في كتب أهل السنة ما يدل على الرجعة التي يعتقد بها الشيعة:
فمن ذلك أيضاً :

2 ـ رجوع فصيل ناقة صالح:
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن في بيان أقوال علماء أهل السنة في دابة الأرض: فأول الأقوال أنه فصيل ناقة صالح، وهو أصحُّها...
إلى أن قال : وذلك أن الفصيل لما قُتلت الناقة هرب، فانفتح له حجر فدخل في جوفه، ثم انطبق عليه، فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل (الجامع لأحكام القرآن 13/235 ).

قلت: إن كان فصيل ناقة صالح قد مات لما دخل في جوف الحجر فحياته بعد ذلك إقرار بالرجعة للبهائم، وإن كان الفصيل لم يمت فبقاؤه هذا العمر الطويل جائز في حق البهائم.

والعجب أن أهل السنة شنّعوا على الشيعة القول بالرجعة لأئمة أهل البيت عليهم السلام وسائر المؤمنين وبعض المنافقين، وأقرّوا برجعة بعض البهائم. وكذلك أنكروا بقاء الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وأقرّوا ببقاء البهائم عمراً أطول من عمره عليه السلام، وما عشت أراك الدهر عجباً.

3ـ رجوع أبي جهل إلى الدنيا:
أخرج البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن الشعبي أن رجلاً قال لرسول الله (ص): إني مررت ببدر فرأيت رجلاً يخرج من الأرض، فيضربه رجل بمقمعة معه، حتى يغيب في الأرض، ثم يخرج فيُفعل به مثل ذلك، قال ذلك مراراً. فقال رسول الله (ص): ذاك أبو جهل بن هشام يعذَّب إلى يوم القيامة (دلائل النبوة 3/89. البداية والنهاية 3/290. )


فما رأي أهل السنة في ذلك؟؟؟؟؟؟
ألا تدل هذه على وقوع الرجعة في هذه الأمة؟؟؟؟؟؟؟




تتمة للبحث بعضاً من الأحاديث الدالة على وقوع الرجعة في هذه الأمة:
منها: ما أخرجه البيهقي بسنده عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن زيد بن خارجة الأنصاري، ثم من بني الحارث بن الخزرج، توفي زمن عثمان بن عفان، فسُجّي بثوبه، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم ثم قال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق، الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب، القوي الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع، وبقيت اثنتان أتت بالفتن، وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم عن جيشكم خبر بئر أريس، وما بئر أريس.
قال يحيى: قال سعيد: ثم هلك رجل من بني خطمة فسُجّي بثوبه، فسُمع جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق.
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وله شواهد. (راجع دلائل النبوة للبيهقي 6/55 . البداية والنهاية 6/164.)
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 3/547: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك... وهو الذي تكلَّم بعد الموت لا يختلفون في ذلك، وذلك أنه غُشي عليه قبل موته، وأُسري بروحه، فسُجّي عليه بثوبه، ثم راجعته نفسه، فتكلَّم بكلام حُفظ عنه في أبي بكر وعمر وعثمان، ثم مات في حينه. روى حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير عن أبيه، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب.
وقال ابن الأثير في أسد الغابة 2/354: وهذا زيد هو الذي تكلم بعد الموت في أكثر الروايات، وهو الصحيح.
وممن عاش بعد الموت أيضاً ربيع بن حراش:
قال ابن سعد في الطبقات 6/127: ربيع بن حراش الذي تكلم بعد الموت.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل3/456: ربيع بن حراش أخو ربعي بن حراش الذي تكلم بعد الموت، وذُكِر أمره لعائشة فقالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: إنه يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين .
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن ربعي بن حراش، قال: أتيتُ فقيل لي: إن أخاك قد مات. فجئت فوجدت أخي مسجّى عليه ثوب، فأنا عند رأسه أستغفر له وأترحم عليه، إذ كشف الثوب عن وجهه، فقال: السلام عليك. فقلت: وعليك. فقلنا: سبحان الله أبعد الموت؟! قال: بعد الموت، إني قدمت على الله عز وجل بعدكم فتُلُقّيت بروح وريحان وربٍّ غير غضبان، وكساني ثياباً خضراً من سندس وإستبرق، ووجدت الأمر أيسر مما تظنون، فلا تتكلوا، إني استأذنت ربي عز وجل أن أخبركم وأبشّركم، فاحملوني إلى رسول الله (ص) فقد عهد إليّ ألا أبرح حتى ألقاه. ثم طفي كما هو.
قال البيهقي (دلائل النبوة 6/454): هذا إسناد صحيح لا يشك حديثيٌّ في صحته.
أقول أنا البحر الزخار: أليس رجوع هذا الصحابي وذلك التابعي إلى الحياة من بعد الموت هو عين الرجعة التي ينكرها أهل السنة؟ لأنا لا نعني بالرجعة إلا الرجوع إلى الحياة من بعد الموت، وأما التفاصيل فهذا شيء آخر لا نتكلم الآن فيه.
وعليه فإذا كانت الرجعة قد وقعت بعد زمان النبي (ص) كما دل عليها ما تقدم فلماذا أنكرها أهل السنة جملة وتفصيلاً في هذه الأمة ؟؟؟؟؟
أليس هذا رداً للأحاديث الصحيحة بغير حق وبلا حجة؟؟؟؟؟؟




وإكمالاً للبحث السابق، نقول:
لقد روي أيضاً عندهم أن قوماً آخرين غير زيد والربيع تكلموا بعد الموت.

قال البيهقي: وقد روي في التكلم بعد الموت عن جماعة بأسانيد صحيحة.
وأخرج بسنده عن عبد الله بن عبيد الأنصاري، أن رجلاً من قتلى مسيلمة تكلم فقال: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عثمان الأمين الرحيم. لا أدري أيش قال لعمر(دلائل النبوة 6/58. من عاش بعد الموت، ص 19) .

وأخرج أيضاً بسنده عن عبد الله بن عبيد الأنصاري قال: بينما هم يثورون القتلى يوم صفين أو يوم الجمل، إذ تكلم رجل من الأنصار من القتلى، فقال: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان الرحيم. ثم سكت.

أقول: والأحاديث التي رووها في ذلك كثيرة جداً لا يسعنا استقصاؤها، وقد ألّف ابن أبي الدنيا في ذلك كتاباً أسمَّاه (من تكلم بعد الموت)، جمع فيه وقائع كثيرة، فراجعه تجد فيه العجائب.

ثم إن زيد بن خارجة وغيره ممن زعموا أنهم تكلموا بعد الموت إن كانوا قد رُدَّت لهم أرواحهم فهذا إقرار بالرجعة، وإن كانت أرواحهم لم تُردّ إليهم، بل تُكُلِّم على لسانهم، فقولهم لا يكون حجة،لأنه ليس بقول صحابي، ولا يُعلَم قول مَن هو؟ فلعله قد جرى على لسانهم قول شيطان، أو قول واحد من نواصب الجن، بقرينة إغفاله ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في جميع الروايات التي رووها، أو لعل القضية من أصلها مختلقة كما هو الراجح، فإن كثيراً من تلك الروايات مروي عن الشعبي، وهو ضعيف عندنا، وإن كان ثقة عندهم يُحتَج به عليهم.

ألا تدل كل تلك الأحاديث الصحيحة عندهم على الرجعة؟؟؟؟؟؟
فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ



الآيات القرآنية الدالة على وقوع الرجعة في المستقبل:

منها: قوله تعالى[وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ] النمل، الآية 83.

فإن الحشر هو البعث إلى الحياة من بعد الموت، والفوج هو الزمرة والجماعة، والآية دالة بوضوح على أن الله سيحشر من كل أمة جماعة من المكذبين بآيات الله، ولا ريب في أنه لا يراد بهذا الحشر البعث العام لجميع الخلائق يوم القيامة، لأن البعث يوم القيامة لا يكون خاصاً بفوج دون فوج، بل هو عام لجميع الناس كما قال جل شأنه [وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا] سورة الكهف، الآية 47.

فلا بد أن يكون هذا الحشر الخاص واقعاً في الحياة الدنيا وقبل الحشر العام، وهذا هو المراد بالرجعة.

فالآية واضحة الدلالة على ذلك، إلا أنه لما كان معناها يتنافى مع عقيدة أهل السنة في إنكار الرجعة، فإن بعض مفسّري أهل السنة فرَّوا من بيانها، مكتفين من الآية ببيان معنى (الفوج) و(يوزعون) كما صنع الطبري 20/12 والقرطبي 13/238 في تفسيرهما، والسيوطي في الدر المنثور 6/384، وابن الجوزي في زاد المسير 6/194، والواحدي في تفسيره 2/810 وغيرهم.

وآخرون منهم ذكروا أن المراد بهذا الحشر هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلي الشامل لكافة الخلق (فتح القدير 4/154 . تفسير أبي السعود 6/302).

وهذا تكلّف واضح، بل هو خلاف ظاهر الآية، فإن الآية أثبتت حشراً خاصاً بأفواج من المكذّبين، ولم تُثبت أن هذا الحشر وقع قبله حشر عام آخر، ولو كان الأمر كذلك لما كان وجه لتخصيص هؤلاء بالحشر وقد حُشروا في جملة غيرهم، ثم لا أدري كيف يُحشَر هؤلاء المكذبون مرة ثانية بعد الحشر الأول العام لجميع الخلائق، والحال أن حشر عامة المكذبين يكون للعذاب، فلمَ خُصَّ هؤلاء بالحشر دون غيرهم من المكذبين؟!

وكيف كان فالآية واضحة الدلالة على الرجعة، وصرفها عن ذلك ردّ لآيات الكتاب العزيز بالأهواء والظنون والخيالات.




تكملة للبحث نقول:

من الآيات الدالة على الرجعة قوله تعالى [قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ] سورة غافر، الآية 11.

وذلك أن هؤلاء القائلين أثبتوا لأنفسهم الحياة مرتين والموت مرتين: أما الحياة الأولى فهي حياتهم الأولى بعد الولادة، وهذه الحياة أعقبها موت، ثم حصلت لهم حياة أخرى بعد موتهم الأول بالرجعة، ثم حصل لهم موت آخر بعد الحياة الثانية.

هذا ما ينبغي أن تحمل عليه الآية الشريفة.

وهذا المعنى بعينه هو معنى قوله تعالى [كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] البقرة: 28 ، فإن الإحياء الأول هو ما حصل بالولادة، وهذا أعقبه الموت، ثم حصل إحياء آخر بالرجعة، ثم بعده بعث يوم القيامة دل عليه قوله : [ثم إليه ترجعون] .

وكل ما قالوه خلاف ذلك فهو لا يخلو عن إشكال.

أما ما قاله السدي واختاره الجبائي والبلخي من أن الإماتة الأولى في الدنيا، والثانية في البرزخ إذا أحيي للمسألة قبل البعث يوم القيامة.

فيرد عليه أن الحياة في البرزخ للمساءلة ليست مرادة لهؤلاء القائلين، فإنها لا عمل فيها ولا يكتسب فيها المرء ثواباً ولا إثماً، مع أن الآية تدل على أنهم قد ارتكبوا في كلا الحياتين آثاماً اعترفوا بها، ولهذا قالوا [فاعترفنا بذنوبنا] يعني بما ارتكبناه من الإثم في هاتين الحياتين، [فهل إلى خروج من سبيل] أي فهل ثمة سبيل إلى رجوع ثالث للحياة الدنيا، لعلنا نتدارك بعض ما فاتنا من الطاعة.

وقال قتادة : الإماتة الأولى حال كونهم نطفاً، فأحياهم الله، ثم يميتهم، ثم يحييهم يوم القيامة.

ومراده أن الناس حال كونهم نُطَفاً كانوا موتى فهذا هو الموت الأول، ثم لما تكامل خلقهم حصلت لهم الحياة الأولى، ثم حصلت لهم الإماتة الثانية، ثم لما بعثهم الله يوم القيامة حصلت لهم الحياة الثانية.

وهذا الرأي فيه من التكلف ما لا يخفى، فإنا لو سلمنا أنهم حال كونهم نطفاً يصدق عليهم أنهم موتى إلا أنا لا نسلِّم بأنهم يوصفون بأنهم قد أميتوا، فإن الإماتة لا بد لتحققها من سبق الحياة، فلا يمكن إماتة الميت، مع أن الآية نصَّت على حصول الإماتة لا على تحقق الموت.

وهناك آيات أخر كثيرة إلا أن فيما ذكرناه كفاية. وبهذا يتم البحث والحمد لله رب العالمين.

فما هو جواب إخواننا أهل السنة على كل ما قلناه؟؟؟؟؟؟؟؟